الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. انتي بافليتش الموالي للنازية والفاشية كان يعيش في الأرجنتين تحت الإسم المستعار (دون لورينزو-Don Lorenzo). وقد كان انتي بافليتش مجرما دمويا مسؤولا عن وفاة مئات الآلاف من الكروات, الصرب واليهود حتى أن ضباط جهاز الجستابو و إس إس كانوا يصفونه أساليبه في التعامل مع المعتقلين والسجناء بأنها بالغة القسوة. مقاول بناء Herman Ancin كان يعمل في أحد مشاريع بافليتش السكنية في مدينة مار دي بلاتا(Mar De Plata) شاهد هتلر رفقة إيفا براون وعدد من الحراس عدة مرات وقام بالسلام عليه شخصيا خلال الفترة التي استمر فيها العمل في المشروع(١٩٥٣-١٩٥٤). كما أن المقاول شاهد هتلر في أحد منازل المدينة الذي يقع خلف حديقة سان مارتن(San Martin Park) وأنَّ سيارة هتلر دخلت ذلك المنزل في عدة عدة مناسبات وأنَّ هتلر كان يتنزه على الشاطئ رفقة إيفا براون التي كانت تساعده في المشي حيث يبدو أن صحة الزعيم النازي لم تكن على مايرام.
خلال بداية الخمسينيات, تراجع النشاط في مقر إقامة هتلر (The Center) بسبب تراجع أي إحتمالات من أجل إعادة إحياء الرايخ الرابع مرة أخرى. الجنرال(Ludolf Von Alvensleben) وهو أحد قادة الوحدات الألمانية الخاصة(SS) استقال في أكتوبر\١٩٥٢ من منصبه وهو حاكم عن المجتمع(The Center) الذي تشكل من كبار القادة النازيين وأسرهم في تلك المنطقة حيث منحه الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون الذي كان مقربا منه منصبا حكوميا في قطاع الصيد والثروة الحيوانية في إحدى المقاطعات الأرجنتينية وهوية مستعارة بإسم جديد هو Carlos Luecke. حتى إيفا براون انتقلت مع ابنتيها للسكن في مدينة Neuquen التي تقع في منطقة باتاغونيا حيث إستمر التنظيم النازي الذي قام مارتن بورمان بتأسيسه في المنفى بالاعتناء بهم. مارتن بورمان نفسه أصبحت زياراته إلى مقر إقامة هتلر أكثر تباعدا حيث كان يعمل على حماية التنظيم الذي قام بتأسيسه في المنفى وحماية مصالحه المالية. بورمان كان يتردد على العاصمة الأرجنتينية حيث يمتلك مصنعا للثلاجات كان يستخدمه واجهة أعماله ونشاطاته. الحارس الشخصي للرئيس الأرجنتيني خوان بيرون Jorge Silvio Adeodato Colotto ذكر أنه خلال الفترة التي تولى فيها حراسة خوان بيرون(١٩٥١-١٩٥٤), شاهد مارتن بورمان رفقة هتلر عدة مرات. بورمان الذي كان بارعا في التنكر والتزوير كان يستخدم خمسة جوازات سفر مزورة أحدها بلجيكي بإسم Daniel Teofilo Guillermo Deprez والأخر بإسم Ricardo Bauer حيث ذكرت امرأة أرجنتينية تدعى Araceli Mendez أنها قدمته الى شقيقها في أحد مقاهي العاصمة الأرجنتينية من أجل القيام ببعض الأعمال الكتابية حيث كان مارتن بورمان يبحث عن شخص يجيد الإسبانية. بورمان أخبر Araceli Mendez بعد أن انتقلت للعمل معه بصفة دائمة وتوثق العلاقة بينهما أنها مسؤول نازي مهم تمكن من الهرب من ألمانيا.
الطبيب الألماني Otto Lehman كان طبيب هتلر الخاص منذ سنة ١٩٤٧ حيث تمكن من الهرب من ألمانيا إلى سنة ١٩٦٢ تاريخ وفاة هتلر. الدكتور Otto Lehman كان يبتعد عن المناقشات السياسية ويشغل وقته في الإشراف على صحة الزعيم النازي وكتابة مذكرات تفصيلية حول عمله في المركز (The Center). مذكرات الطبيب Lehman انتقلت إلى مساعده Heinrich Bethe خلال فترة عمله في المركز(The Center) ثم انتقلت تلك المذكرات سنة ١٩٧٠ إلى شخص يدعى Manuel Monasterio تعرف عليه Bethe وقام بمصادقته والذي قام بتأليف كتاب سنة 1987 بعنوان Hitler Murio En La Argentina اعتمادا على مذكرات الدكتور Otto Lehman ومجموعة ملاحظات قام Heinrich Bethe بتسجيلها. صحة هتلر كما ورد في المذكرات بدأت في التراجع منذ سنة ١٩٥٥ حيث بلغ من العمر ٦٦ عاما حيث كان المشتبه الرئيسي مرض باركنسون الذي يشاع أنه أصيب به منذ نهاية الثلاثينيات. هتلر الذي كانت صحته معتلَّة إبتعد عن السياسة وكان يمضي وقته يتنزه على البحيرة رفقة حراسه ولم يكن مهتما بما أخبره به مارتن بورمان عن سقوط الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون وأنه ذلك يهدد التنظيم الذي قام بورمان بإنشائه في المنفى. هتلر إنتقل بعد الإنقلاب على الرئيس خوان بيرون إلى منزل في منطقة La Clara التي كانت أكثر أمانا حيث زاره مارتن بورمان سنة ١٩٥٦ واجتمعا مع بعضها أكثر من ثلاثة ساعات.
هتلر كان مصابا بالاكتئاب منذ هزيمة ألمانيا سنة ١٩٤٥ وكان يخشى عليه من قيامه بالانتحار. وعلى الرغم من عدم تسجيل أي محاولة لإنتحار الزعيم النازي إلا أنَّ مارتن بورمان إتَّخَذَ مافة الإحتياطات اللازمة من أجل منع ذلك حتى لا تتأثر خططه التي كانت تعتمد على هتلر وعدد من كبار القيادات النازية. كما أنه هناك جوانب شخصية عن حياة هتلر بقيت مجهولة حتى كتابة Heinrich Bethe مذكراته. أحد تلك الجوانب الغامضة من حياة هتلر أنه كان على علاقة مع رياضية ألمانية تدعى Tilly Fleischer وكانت له منها ابنة تدعى Gisela. هتلر الذي كان مهتما بصورته الدعائية أمام الشعب الألماني وقيم الأسرة التي كان يشجِّعُ الشعب الالماني عليها في خطبه طلب من أحد أصدقائه الطبيب Fritz Heuser أن يتزوجها عندما تم إكتشاف حملها حيث قام هتلر بتعيينه مديرا للخدمات الطبية في مدينة فرانكفورت. الطبيب Fritz Heuser حصل على الطلاق بعد هزيمة ألمانيا في الحرب وغادر الى غير رجعة حيث اختفت أخباره. كما أنه كانت هناك إشاعة نقلا عن Otto Meissner زوجة وزير الخارجية الألماني خلال فترة حكم هتلر أنه كان على علاقة مع زوجة جوزيف غوبلز وزير الدعاية وتدعى ماغدا غوبلز وأن طفلها الذي أنجبته سنة ١٩٣٥ ويدعى Helmut ليس إلا نتيجة علاقة غير شرعية مع هتلر.
خلال الفترة الزمنية 1957-1961, تدهورت صحة الزعيم النازي جسديا ونفسيا حتى أنه كان يعجز عن الإمساك بفرشاة الرسم. خلال شهر يناير\1962, استمرت الحالة الصحية للزعيم النازي في التراجع فقد تعرض الى الإصابة بشلل جزئي في الوجه وتردَّت حالته النفسية بشكل مثير للقلق. توفي هتلر بتاريخ فبراير\1962 حيث بلغ ٧٢ عاما فقد إنهار بين يدي مساعديه عندما كانا يحاولان إيصاله لغرفة الاستحمام. وبعد ثلاثة ساعات, تعرَّض الزعيم الألماني من أزمة قلبية حيث إستمر في وضع صحي حرج عدة أيام حتى عانى من غيبوبة وأعلنت وفاته من قبل طبيبه بتاريخ 13\فبراير\1962 الساعة 3 من عصر ذلك اليوم.
حتى بعد وفاة هتلر, فقد كان مارتن بورمان حريصا كل الحرص على إخفاء أي آثار تدل على نجاح هتلر في الهروب من ألمانيا. فقد اختفت آثار الطبيب Otto Lehman حيث يشاع أن مارتن بورمان قد أمر بإعدامه ودفنه في مكان مجهول. أما Heinrich Bethe الذي كان مساعدا للطبيب Lehman فقد نجح في تضليل شبكة القتلة والجواسيس التي أقامها مارتن بورمان في المنطقة وجمع أوراق ومذكرات الدكتور Otto Lehman وعاش حياة طبيعية تحت إسم مستعار Juan Paulovsky حتى سنة 1977 حيث توفي في بلدة Caleta Olivia في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية. مارتن بورمان عاش خلال الفترة التي أعقبت وفاة هتلر متنقلا بين الباراغواي وبوليفيا وعاد إلى الأرجنتين سنة ١٩٧٣ بعد عودة خوان بيرون إلى الحكم وأن آخر مشاهدة له كانت سنة ١٩٨٠ حيث كان يعيش في أحد ضواحي العاصمة الأرجنتينية.
النهاية