Flag Counter

Flag Counter

Friday, May 13, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. انتي بافليتش الموالي للنازية والفاشية كان يعيش في الأرجنتين تحت الإسم المستعار (دون لورينزو-Don Lorenzo). وقد كان انتي بافليتش مجرما دمويا مسؤولا عن وفاة مئات الآلاف من الكروات, الصرب واليهود حتى أن ضباط جهاز الجستابو و إس إس كانوا يصفونه أساليبه في التعامل مع المعتقلين والسجناء بأنها بالغة القسوة. مقاول بناء Herman Ancin كان يعمل في أحد مشاريع بافليتش السكنية في مدينة مار دي بلاتا(Mar De Plata) شاهد هتلر رفقة إيفا براون وعدد من الحراس عدة مرات وقام بالسلام عليه شخصيا خلال الفترة التي استمر فيها العمل في المشروع(١٩٥٣-١٩٥٤). كما أن المقاول شاهد هتلر في أحد منازل المدينة الذي يقع خلف حديقة سان مارتن(San Martin Park) وأنَّ سيارة هتلر دخلت ذلك المنزل في عدة عدة مناسبات وأنَّ هتلر كان يتنزه على الشاطئ رفقة إيفا براون التي كانت تساعده في المشي حيث يبدو أن صحة الزعيم النازي لم تكن على مايرام.

خلال بداية الخمسينيات, تراجع النشاط في مقر إقامة هتلر (The Center) بسبب تراجع أي إحتمالات من أجل إعادة إحياء الرايخ الرابع مرة أخرى. الجنرال(Ludolf Von Alvensleben) وهو أحد قادة الوحدات الألمانية الخاصة(SS) استقال في أكتوبر\١٩٥٢ من منصبه وهو حاكم عن المجتمع(The Center)  الذي تشكل من كبار القادة النازيين وأسرهم في تلك المنطقة حيث منحه الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون الذي كان مقربا منه منصبا حكوميا في قطاع  الصيد والثروة الحيوانية في إحدى المقاطعات الأرجنتينية وهوية مستعارة بإسم جديد هو Carlos Luecke. حتى إيفا براون انتقلت مع ابنتيها للسكن في مدينة Neuquen التي تقع في منطقة باتاغونيا حيث إستمر التنظيم النازي الذي قام مارتن بورمان بتأسيسه في المنفى بالاعتناء بهم. مارتن بورمان نفسه أصبحت زياراته إلى مقر إقامة هتلر أكثر تباعدا حيث كان يعمل على حماية التنظيم الذي قام بتأسيسه في المنفى وحماية مصالحه المالية. بورمان كان يتردد على العاصمة الأرجنتينية حيث يمتلك مصنعا للثلاجات كان يستخدمه واجهة أعماله ونشاطاته. الحارس الشخصي للرئيس الأرجنتيني خوان بيرون Jorge Silvio Adeodato Colotto ذكر أنه خلال الفترة التي تولى فيها حراسة خوان بيرون(١٩٥١-١٩٥٤), شاهد مارتن بورمان رفقة هتلر عدة مرات. بورمان الذي كان بارعا في التنكر والتزوير كان يستخدم خمسة جوازات سفر مزورة أحدها بلجيكي بإسم Daniel Teofilo Guillermo Deprez والأخر بإسم Ricardo Bauer حيث ذكرت امرأة أرجنتينية تدعى Araceli Mendez أنها قدمته الى شقيقها في أحد مقاهي العاصمة الأرجنتينية من أجل القيام ببعض الأعمال الكتابية حيث كان مارتن بورمان يبحث عن شخص يجيد الإسبانية. بورمان أخبر Araceli Mendez بعد أن انتقلت للعمل معه بصفة دائمة وتوثق العلاقة بينهما أنها مسؤول نازي مهم تمكن من الهرب من ألمانيا. 

الطبيب الألماني  Otto Lehman كان طبيب هتلر الخاص منذ سنة ١٩٤٧ حيث تمكن من الهرب من ألمانيا إلى سنة ١٩٦٢ تاريخ وفاة هتلر. الدكتور Otto Lehman كان يبتعد عن المناقشات السياسية ويشغل وقته في الإشراف على صحة الزعيم النازي وكتابة مذكرات تفصيلية حول عمله في المركز (The Center). مذكرات الطبيب Lehman انتقلت إلى مساعده Heinrich Bethe خلال فترة عمله في المركز(The Center) ثم انتقلت تلك المذكرات سنة ١٩٧٠ إلى شخص يدعى Manuel Monasterio تعرف عليه Bethe وقام بمصادقته والذي قام بتأليف كتاب سنة 1987 بعنوان Hitler Murio En La Argentina اعتمادا على مذكرات الدكتور Otto Lehman ومجموعة ملاحظات قام Heinrich Bethe بتسجيلها. صحة هتلر كما ورد في المذكرات بدأت في التراجع منذ سنة ١٩٥٥ حيث بلغ من العمر ٦٦ عاما حيث كان المشتبه الرئيسي مرض باركنسون الذي يشاع أنه أصيب به منذ نهاية الثلاثينيات. هتلر الذي كانت صحته معتلَّة إبتعد عن السياسة وكان يمضي وقته يتنزه على البحيرة رفقة حراسه ولم يكن مهتما بما أخبره به مارتن بورمان عن سقوط الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون وأنه ذلك يهدد التنظيم الذي قام بورمان بإنشائه في المنفى. هتلر إنتقل بعد الإنقلاب على الرئيس خوان بيرون إلى منزل في منطقة La Clara التي كانت أكثر أمانا حيث زاره مارتن بورمان سنة ١٩٥٦ واجتمعا مع بعضها أكثر من ثلاثة ساعات. 

هتلر كان مصابا بالاكتئاب منذ هزيمة ألمانيا سنة ١٩٤٥ وكان يخشى عليه من قيامه بالانتحار. وعلى الرغم من عدم تسجيل أي محاولة لإنتحار الزعيم النازي إلا أنَّ مارتن بورمان إتَّخَذَ مافة الإحتياطات اللازمة من أجل منع ذلك حتى لا تتأثر خططه التي كانت تعتمد على هتلر وعدد من كبار القيادات النازية. كما أنه هناك جوانب شخصية عن حياة هتلر بقيت مجهولة حتى كتابة Heinrich Bethe مذكراته. أحد تلك الجوانب الغامضة من حياة هتلر أنه كان على علاقة مع رياضية ألمانية تدعى Tilly Fleischer وكانت له منها ابنة تدعى Gisela. هتلر الذي كان مهتما بصورته الدعائية أمام الشعب الألماني وقيم الأسرة التي كان يشجِّعُ الشعب الالماني عليها في خطبه طلب من أحد أصدقائه الطبيب Fritz Heuser أن يتزوجها عندما تم إكتشاف حملها حيث قام هتلر بتعيينه مديرا للخدمات الطبية في مدينة فرانكفورت. الطبيب Fritz Heuser حصل على الطلاق بعد هزيمة ألمانيا في الحرب وغادر الى غير رجعة حيث اختفت أخباره. كما أنه كانت هناك إشاعة نقلا عن Otto Meissner زوجة وزير الخارجية الألماني خلال فترة حكم هتلر أنه كان على علاقة مع زوجة جوزيف غوبلز وزير الدعاية وتدعى ماغدا غوبلز وأن طفلها الذي أنجبته سنة ١٩٣٥ ويدعى Helmut ليس إلا نتيجة علاقة غير شرعية مع هتلر.

خلال الفترة الزمنية  1957-1961, تدهورت صحة الزعيم النازي جسديا ونفسيا حتى أنه كان يعجز عن الإمساك بفرشاة الرسم. خلال شهر يناير\1962, استمرت الحالة الصحية للزعيم النازي في التراجع فقد تعرض الى الإصابة بشلل جزئي في الوجه وتردَّت حالته النفسية بشكل مثير للقلق. توفي هتلر بتاريخ فبراير\1962 حيث بلغ ٧٢ عاما فقد إنهار بين يدي مساعديه عندما كانا يحاولان إيصاله لغرفة الاستحمام. وبعد ثلاثة ساعات, تعرَّض الزعيم الألماني من أزمة قلبية حيث إستمر في وضع صحي حرج عدة أيام حتى عانى من غيبوبة وأعلنت وفاته من قبل طبيبه بتاريخ 13\فبراير\1962 الساعة 3 من عصر ذلك اليوم.

حتى بعد وفاة هتلر, فقد كان مارتن بورمان حريصا كل الحرص على إخفاء أي آثار تدل على نجاح هتلر في الهروب من ألمانيا. فقد اختفت آثار الطبيب Otto Lehman حيث يشاع أن مارتن بورمان قد أمر بإعدامه ودفنه في مكان مجهول. أما Heinrich Bethe الذي كان مساعدا للطبيب Lehman فقد نجح في تضليل شبكة القتلة والجواسيس التي أقامها مارتن بورمان في المنطقة وجمع أوراق ومذكرات الدكتور Otto Lehman وعاش حياة طبيعية تحت إسم مستعار Juan Paulovsky حتى سنة 1977 حيث توفي في بلدة Caleta Olivia في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية. مارتن بورمان عاش خلال الفترة التي أعقبت وفاة هتلر متنقلا بين الباراغواي وبوليفيا وعاد إلى الأرجنتين سنة ١٩٧٣ بعد عودة خوان بيرون إلى الحكم وأن آخر مشاهدة له كانت سنة ١٩٨٠ حيث كان يعيش في أحد ضواحي العاصمة الأرجنتينية. 

النهاية


Friday, May 6, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الخامسة عشرة_الإتفاق النهائي بين مارتن بورمان وإيفيتا بيرون

تمَّكنَ مارتن بورمان من الإنتقال بكل سهولة من مخبأه في جبال الألب السويسرية الى مخبأ آمن شمال إيطاليا ومنها الى ميناء بيري(Beri) وصولا على ميناء العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس على متن السفينة (Giovanna C) وهي غير السفينة التي غادر بها الميناء الإيطالي أو أنه قد يكون جرى تغيير إسمها من أجل المزيد من التمويه. مارتن بورمان كان يتحرك في الأرجنتين مرتديا زيَّ الرهبان اليسوعيين ومنتحلا صفة لاجئ يحمل بطاقة هوية(073-909) وجواز سفر صادر من الفاتيكان بإسم الكاهن جوان جميز(Juan Gomez). ولكن مارتن بورمان كان يعرف في أوساط القادة النازيين في الارجنتين بإسم Elliezer Goldstein وهو اسم يهودي.

مارتن بورمان التقى السيدة الأرجنتينية الأولى خلال فترة قصيرة من وصوله الى الأرجنتين وتم صياغة الاتفاق النهائي بين الطرفين حيث قامت بتسليم بورمان ما قيمته ٢٥% نصيبه من الأموال التي نجح في إخراجها من ألمانيا وهي:

192 رطل من البلاتينوم

2.77 طن من الذهب

4.638 قيراط من الألماس

8.370.000 فلورين هولندي

54.968.000 فرنك فرنسي

187.692.400 مارك ذهبي

17.576.386 دولار أمريكي

4.632.500 جنيه إسترليني

24.976.442 فرنك سويسري

بالإضافة الى كل ذلك فقد كان مارتن بورمان يمتلك حصصا مهيمنة فيما لا يقل عن ٣٠٠ شركة في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية مما يشكل قوة اقتصادية مؤثرة لا يستهان بها. الزوجان والتر وعايدة إيكهورن(Walter & Ida Eichhorn) كان من أهم أعضاء شبكة مارتن بورمان المالية في أمريكا اللاتينية ومن كبار الداعمين للحزب النازي منذ سنة ١٩٢٥ ومن أقرب المقربين إلى هتلر الذي قام بزيارتهم في بلدة لافلدا(LaFalda) في أحد الفنادق التي يمتلكونها ضمن مجموعة فندقية منتشرة في الأرجنتين والعالم. إن تلك العلاقة لفتت أنظار جهاز التحقيقات الفيدرالية الأمريكي(إف بي أي) حيث أرسلت السفارة الأمريكية في لندن وثيقة مؤرخة سبتمبر/١٩٤٥ إلى رئيس الجهاز إدغار هوفر وصادرة من Ida Eichhorn تصف فيها إستعدادهم من أجل مساعدة هتلر حيث يتوفر له ملاذ آمن في فندق Eden الذي كان يقع في بلدة لافلدا في مقاطعة قرطبة الأرجنتينية. العلاقة بين الزوجين وهتلر وصلت إلى منحهما سنة ١٩٣٥ شعار الحزب النازي الذهبي الرفيع الذي منح ٩٠٥ مرات منها ٦ مرات إلى أجانب مع رسالة شخصية من هتلر وهو أمر نادر الحدوث. هتلر ذكر في الرسالة أن تاريخ قبول الزوجين إلى الحزب النازي هو سنة ١٩٢٤ ممايعني أنهما من أوائل الأعضاء. كما أن هتلر أرسل لهما نسخة خاصة من كتاب كفاحي وعليها توقيعه وهي النسخة ١١٠ من أصل ٥٠٠ نسخة عليها توقيع هتلر وتم إرسالها الى كبار القيادات النازية وأنصار الحركة حول العالم.

فندق Eden الذي أقام فيه هتلر حين زيارته الى البلدة كان من النوع الفاخر حيث تم تخصيص جناح حصري لإقامة هتلر لو قرَّرَ زيارة البلدة حيث كانت ملائات السرير وأدوات المائدة تحمل شعار النازية(سواستيكا). الفندق كان يبث خطب هتلر وفي المكتب حيث يمارس الزوجان عملهما صورة هتلر(بورتريه) مهداة الى الزوجين وعليها توقيعه. الفندق الذي أقام فيه في السابق العالم ألبرت أينشتاين كان يحتوي على ١٠٠ غرفة, ٣٨ حمام, ملعب غولف يتألف من ١٨ حفرة, بركة سباحة, ملاعب تنس, صالة بلياردو وأخرى للطعام. وهناك إشاعات عن لقاء في الفندق بين هتلر وملك بريطانيا  ملك إدوارد الثامن وزوجته الأمريكية واليس سيمبسون والذي يشتبه بأنهما متعاطفان مع الحزب النازي بعد أن تنازل إدوارد الثامن تنازل عن العرش بسبب عدم السماح له بالزواج من إمرأة مطلقة بحسب الدستور الملكي البريطاني وبروتوكول زواج الملوك الذي لا يسمح للملك العازب بالزواج من إمرأة مطلقة.

كاتالينا جوميرد(Catalina Gomerd) وهي إحدى العاملات في الفندق قد شاهدت هتلر حين زار الفندق سنة ١٩٤٩ وأقام فيه ٣ أيام في الطابق الثالث الذي تم إخلاؤه بأكمله. وقد ذكرت أنها كانت تقوم بإيصال الطعام الى باب الغرفة وطرق الباب ثم الانصراف. كما ذكرت أنَ هتلر قد قام بحلاقة شاربه وإن كان ذلك لم يمنعها في التعرف عليه. وفي مناسبة أخرى شاهدت هتلر في رحلة استمرت ١٥ يوما الى مزرعة (EI Castillo) تقع قرب سلسلة جبال Pan De Azucar حيث لم تشاهد هتلر مرة أخرى بعد ذلك. كما كانت مسؤولة عن تلقى اتصالات هاتفية الى الفندق كان يتم تحويلها إلى مقسم خارجي من أجل التمويه حيث استمرت تلك الإتصالات الى سنة ١٩٦٢ التي توفي فيها هتلر.

يتبع……

Friday, April 29, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الرابعة عشرة_إيفيتا بيرون ورحلة قوس قزح

هناك شخصية أخرى محورية في عملية هروب هتلر الى منفاه النهائي في الأرجنتين وهي إيفا بيرون(إيفيتا) زوجة الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون والسيدة الأولى ذات النفوذ في الأرجنتين. قوس قزح هو إسم الرحلة التي كان مخططا للسيدة الأرجنتينية الأولى زيارة عدد من البلدان الأوروبية حيث انطلقت يوم ٦/يونيو/١٩٤٧ على متن طائرة إسبانية طراز دوجلاس دي-سي 4 سكاي ماستر(Douglas DC-4 Skymaster) رفقة عدد محدود من الأشخاص ممن كانوا يعلمون الهدف الحقيقي من الرحلة وهم: شقيقها جوان ديورتي(Juan Duarte), جوليو الكاراز(Julio Alcaraz) مصفف الشعر الخاص بها وحارس مجوهراتها الشخصية, دبلوماسيون إسبان تم إرسالهم  من قبل الرئيس فرانكو لمرافقتها إلى وجهتها الأولى, مدينة مدريد. كما كان مرافقا لها على الطائرة أحد أباطرة الشحن في العالم الملياردير ألبرتو دوديرو(Alberto Dodero) الذي كان ممول الرحلة. ولكن كان هناك طائرة ثانية قد أقلعت عقب إقلاع الطائرة الأولى وكانت تحتوي على أمتعة السيدة الأولى ومجموعة من الصناديق التي لم يكن يعلم محتواها إلا عدد قليل من الأشخاص فقد كانت تحتوي على سبائك ذهبية وهو الثمن الذي دفعه مارتن بورمان من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية.

الفاتيكان الذي كان على رأسه في تلك الفترة البابا بيوس الثاني عشر كان على تواصل وتنسيق مع إيفا براون بخصوص رحلتها وأهدافها الحقيقية التي تم إخبارهم بها وذلك عبر الأب اليسوعي هيرنان بينيتيز(Hernan Benitez) المقرب الرئيس بيرون وذلك من خلال كاردينال كاثوليكي يدعي أنطونيو ساغيانو(Antonio Caggiano) مطران مدينة روزاريو(Rosario) الأرجنتينية. الكاردينال ساغيانو كان متورطا في تهريب عدد من القادة النازيين من ألمانيا عبر إيطاليا وكذلك عدد من الفرنسيين المتعاطفين مع النازية من فرنسا إلى منفاهم في الأرجنتين. الأسقف الكاثوليكي الألماني ألويس هيودال(Alois Hudal) كان رئيس لجنة المساعدة البابوية(لجنة المساعدة البابوية-Papal Commission of Assistant) ورجل مارتن بورمان في الفاتيكان حيث يشغل عدة مناصب مهمة وعلى علاقة بخطة هروب هتلر وإيفا براون وهو الذي أشرف شخصيا على هروب مارتن بورمان. صحيفة كاثوليكية ناطقة بالألمانية(Passauer Neue Presse) كشفت سنة ١٩٤٧ عن أنشطة القس هيدال ولكنه لم يتعرض للمسائلة حيث كان يطلب من الرئيس الأرجنتيني إصدار أذون إقامة للنازيين الألمان والنمساويين بذريعة أنهم كانوا يقومون يلعبون دورا في مكافحة الشيوعية.

مارتن بورمان كان شخصا استثنائيا لديه الكثير من المواهب التي جعلته مقربا من هتلر ولكنه لم يكن راضيا عن الثمن الذي دفعه من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي والسبب هو أن السيدة الأرجنتينية الأولى إيفا براون خالفت الاتفاق بينهما والذي كان ينص على دفع ماقيمته ٢٠٠ مليون دولار من السبائك الذهبية والمجوهرات مقابل ترتيبات إقامة هتلر في الأرجنتين وبدلا من ذلك اصطحبت في الطائرة المرافقة لها في رحلة قوس قوس ماقيمته ٨٠٠ مليون دولار من الأموال النقدية والسبائك الذهبية والمجوهرات الثمينة حيث لم يتبقى مع مارتن بورمان إلا مبلغ ٢٠٠ مليون دولار والذي كان مبلغا ضخما وفق معايير تلك الأيام. مارتن بورمان الذي لم يكن يقبل الغدر والخديعة قام بتصفية حسابه مع السيدة الارجنتينية الأولى حيث تمَّ وبطريقة لا تترك مجالا للشك اغتيال عدد من المصرفيين المقربين منها والذي كان مسؤولين عن حساباتها البنكية وتعاملاتها المالية أحدهم مصرفي بارز يدعى Aktion Feuerland تم دسُّ السم له سنة ١٩٥٢ في فنجان القهوة. حتى أنه سنة ١٩٥٤, تم إطلاق النار على رأس شقيقها الأصغر Juan Durate بطريقة تجعل الحادثة تبدو كأنها إنتحار.

الحلفاء أعلنوا مارتن بورمان متوفيا ولكنهم على الرغم من ذلك قاموا على محاكمته والحكم عليه غيابيا بالإعدام خلال مايعرف بمحاكمات نورنبيرغ. أسرة مارتن بورمان لم تقبل خبر وفاته ورفت الإعتراف بذلك. الجيش البريطاني تمكَّنَ أواخر سنة ١٩٤٧ من كسر شيفرة شبكة راديو كان يستخدمها النازيون في المانيا حيث تم ترديد إسم مارتن بورمان مرتين وذلك مذكرو في أحد وثائق جهاز المباحث الفيدرالية الأمريكي صادرة تاريخ ١٥/مايو/١٩٤٨. مارتن بورمان إنتقل من مخبئه في جبال الألب الى مخبأ آخر آمن شمال إيطاليا رقة ٢٠٠ شخص والذي على الرغم من مراقبة الطريق وإكتشاف أمر القافلة من قبل Ian Bell, ضابط في مكتب المدعي العام البريطاني في ألمانيا إلا أنه تلقى أوامر بأن يكتفي بالمراقبة حيث قام بذلك رفقة عدد من الضباط الآخرين الذين استمروا في المراقبة مسافة الرحلة ٦٧٠ ميل تخطى خلالها الموكب جميع الحواجز بلا أي معوقات وصولا الى ميناء بيري(Beri) الإيطالي حيث تم تحميل الأفراد ومركباتهم على متن أحد السفن التي كانت متوجهة إلى الأرجنتين. الضابط البريطاني نفسه كان حيَّاً سنة ١٩٩٩ وصرَّح بذلك الى وسائل إعلام بريطانية. كما ذكر أنه كان نادما على عدم قيامه بإعتقال بورمان وأنه كانت لديه شكوك تم تأكيدها لاحقا حول تورط الفاتيكان في تهريب بورمان وكبار القيادات النازية. 

يتبع……

Friday, April 22, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثالثة عشرة_فيلا أنجوشترا مقر إقامة هتلر الدائم في المنفى

أقام هتلر وإيفا براون تسعة أشهر في إقطاعية سان ريمون ريثما يتم تجهيز مقر إقامتهم الدائم في فيلا أنجوشترا (Villa Angostura) في منطقة Inalco التي تقع في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية وتبعد 56 ميلا عن مكان إقامتهم السابق. إنَّ وجود مقرات آمنة لإقامة الزعيم النازي خارج المانيا لم تكن سرا مخفيا حيث صرَّح أدميرال من البحرية الألمانية كارل دونيتز في أكثر من مناسبة عن وجود مخابئ خارج المانيا من أجل إقامة أدولف هتلر إن دعن الحاجة الى ذلك. صحفي أمريكي فيليب هامبورغر(Philip Hamburger) يعمل في صحيفة النيويوركر زار سنة ١٩٤٨ مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية ووجدها تختلف عن الوصف الشائع لها بأنها ذات طبيعة جبلية وصخور بركانية وجو ماطر بإستمرار. بل وجد الصحفي الأمريكي منطقة زراعية خصبة مأهولة بالسكان من ذوي الأصول الألمانية والكثير من مزارع الماشية. كانت الشائعات تملأ المنطقة عن أسطول من الغواصات الذي وصل إلى المنطقة مع حمولة بشرية مجهولة وعن مناطق شاسعة محاطة بأسلاك شائكة, حراس مسلحين وكلاب حراسة شرسة حيث كان يعتقد أن هتلر يسكن هناك.

هيرر شميدت(Herr Schmidt) مواطن الماني قدَّم شهادته الى الصحافة البولندي بأن والده الذي كان من أبرز أعضاء قوات النخبة إس إس(SS) ويعمل في المقر الرئيسي للجستابو في العاصمة برلين وأنه كان مكلفا بمهمات في أوروبا ولم يعد إلى ألمانيا بعد إنتهاء الحرب ولكنهم تلقوا سنة ١٩٤٨ رسالة من الأب بأنه على قيد الحياة وأنهم سوف يلتحقون به قريبا. وبعد عدة أسابيع تم ترتيب رحلة للأسرة الى إيطاليا ومن ثم الى الأرجنتين على متن باخرة إسبانية حيث كان في استقبالهما أحد مسؤولي الحزب النازي في الأرجنتين  فيرديناند إيفلير(Ferdinand Eiffler) والذي كان أحد المقربين من الثري الأرجنتيني لودفيج فرودي(Ludwig Freude) والذي كان بدوره مقربا من سكرتير هتلر مارتن بورمان. الجنرال شميدت وصل شخصيا من أجل  اصطحاب أسرته الى منزل آمن شمال العاصمة الأرجنتينية حيث منحوا هويات و أوراق إقامة جديدة وفي رحلة استغرقت مايزيد عن ساعتين بالسيارة وصلوا الى منطقة محاطة بالأشجار حيث بوابات حديدية و حراس مسلحين. المكان الذي وصلت اليه الأسرة كان مستعمرة المانية في مقاطعة باتاغويا تدعى المركز(The Center) حيث كانت المنطقة تعرف باسم وادي هتلر حيث تقع  فيلا أنجوشترا (Villa Angostura) التي كانت مقر الإقامة الدائم للزعيم النازي و زوجته.

 بحيرة (Nahuel Huapi) كانت تقع على مقربة من مقر إقامة هتلر على الرغم م وجود جزيرتين تحجبان المنزل عن الرؤية. المنطقة كانت مموهة بالغابات كما أنه كان هناك برج مراقبة وسط الغابات لا يمكن رؤيته إلا من الجو ويكشف المنطقة من جهة الأرجنتين بأكملها. البحيرة كانت تحتوي على مرسى حيث هناك عدد من القوارب السريعة و طائرة(Grumman Goose) كان طيار ألماني يدعى Frederico Fuhrer يصطحب هتلر بواسطتها إلى خارج المنطقة. الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون كان ضيفا على الإقطاعية عدة مرات خلال السنين الأولى من إقامة هتلر في المنطقة. الوجود النازي في المنطقة لم يكن يخفى على أحد حيث أقام عدد من كبار القيادات النازية وعلى الرغم من ذلك لم يقبض في الأرجنتين إلا على اثنين من القيادات النازية وهما: أدولف إيخمان الذي تم محاكمته في دولة الكيان الصهيوني والحكم عليه بالإعدام والآخر هو Erich Priebke الذي تمت محاكمته في إيطاليا على مسؤوليته عن مقتل ٣٣٥ مواطنا إيطاليا سنة ١٩٤٤ قرب روما. 

يتبع……

Friday, April 15, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثانية عشرة_وصول هتلر وإيفا براون الى الأرجنتين

استغرقت رحلة هتلر وإيفا براون من شبه جزيرة جانديا(Jandia Peninsula) في أرخبيل جزر الكناري إلى منطقة نيكوتشيا(Necochea) في الأرجنتين ٥٣ يوما وذلك في غواصة ضمن مجموعة أسطول (Sea Wolf) الذي يتألف من ثلاثة غواصات هي: U-1235, U-880, U-518. أقام هتلر وإيفا براون لمدة يوم واحد للاستراحة من عناء السفر في مزرعة إستانكيا مورامار (Estancia Moromar) وهي عقار كبير يضم مهبطا للطائرات حيث كان في استقبالهما هيرمان فيجلين(Hermann Fegelein) وهو ضابط في جهاز إس إس(SS) وفي الوقت نفسه زوج شقيقة إيفا براون. وفي تاريخ ٣٠/يوليو/١٩٤٥ وهو اليوم التالي لوصولهما, قامت طائرة تتبع الخطوط الجوية الأرجنتينية بعد أن أقلت هيرمان فيجلن من منطقة مار ديل بلاتا(Mar Del Plata) ثم هبطت في مدرج مزرعة إستانكيا مورامار حيث صعد على متنها هتلر, إيفا براون وعدد من المرافقين وذلك في رحلة سوف تستغرق عدة ساعات إلى مزرعة استانسيا سان رامون(Estancia San Ramon) في منطقة San Carlos De Bariloche في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية حيث المقر الدائم لإقامة الزعيم النازي وإيفا براون.

إن مكان إقامة هتلر في مقاطعة باتاغويا لم يكن مجهولا لعدد من ضباط المخابرات الألمانية ممن لا ينتمون الى حلقة مارتن بورمان الضيِّقة ومنهم الأدميرال Wilhelm Canaries من ضباط المخابرات البحرية الألمانية الذي إستخدم تلك المزرعة أثناء هروبه من الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. كما أنَّ القاعدة الالمانية(Villa Winter base) التي إنطلق منها هتلر وإيفا براون في رحلتهما التي إستغرقت ٥٣ تم إعدادها من أحد ضباط المخابرات العسكرية الألمانية Gustav Winter. مارتن بورمان الذي لا يعرف كلمة الصدفة في قاموسه تخلَّص من الأدميرال كاناري الذي كانت تحوم حوله الشكوك في تورطه في محاولة إنقلابية ضد هتلر. محاولة إغتيال هتلر سنة ١٩٤٤ كانت القشة التي قضمت ظهر البعير فقد تورط فيها عناصر من مخابرات البحرية الألمانية. الأدميرال كاناري تم نقله إلى منصب لا قيمة له في مكتب الإنتاج الحربي ثم وضع قيد الاعتقال المنزلي حتى نقل إلى معسكر اعتقال فلوسنبورغ(Flossenburg) وأصدر هتلر أمرا بإعدامه بعد تقديم دليل قاطع على خيانته عبارة عن مذكرات شخصية حيث تم شنقه بتاريخ ٩/أبريل/١٩٤٥ على شجرة التي بقي معلقا عليها عدة أيام من أجل التأكد من وفاته. 

إن مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية هي مكان مثالي من أجل إقامة هتلر الدائمة في المنفى حيث هناك عدد كبير من المزارع والمشاريع التي يمتلكها مواطنون ألمان متعاطفين مع أفكار الحزب النازي حيث اللغة الألمانية هي اللغة الأولى في المنطقة وحيث يسهل إكتشاف أي شخص غريب يحاول أن يدس أنفه في شؤون الأخرين.

طاقم العمل في إقطاعية سان ريمون والذي كانت ترأسه طاهية تدعي كارمن تورينجوي (Carmen Torrentuigi) تلقى خبر وفاة هتلر بعد الإهتمام وبسبب ذلك لم تكن مفاجأة لهم حين استقبلوا الضيوف المهمين الذين تم إخبارهم بقدومهم ولم يكونوا إلا هتلر وإيفا براون. كما أنه كانت هناك الكثير من الإستعدادات الأمنية حيث وصول طاقم أمني قام إثنان من أفراده بمرافقة فريق المشتريات الى البلدة من أجل التأكد من عدم انتشار إشاعات عن الضيوف المحتملين. وقد كانت كارمن تورينجوي تلقت أوامر مسبقة بإعداد قائمة طعام تغلب عليها الأطعمة النباتية والأطباق الألمانية التقليدية خصوصا لحم الحملان وفراخ الحمام المفضلة لدى هتلر.

إن إخفاء أي أخبار عن أبناء أنجبهم هتلر كانت له علاقة بأمور دعائية حيث كان يتم الترويج له بأن حياته مرتبطة مع مصير ومجد الأمة الألمانية الذي هو الشاغل الوحيد للزعيم النازي. ولكن إيفا براون أنجبت ثلاثة أبناء من هتلر هم: Uschi التي كانت تعرف بلقبها Ursula والتي ولدت في منطقة سان ريمون الإيطالية في ليلة رأس السنة الميلادية ١٩٣٨, إبنة أخرى إكتشفت إيفا أنها حاملٌ بها عندما وصلوا الى المزرعة في مقاطعة باتاغويا وإبن آخر ذكر ولد ميتا سنة ١٩٤٣ وتوفي الطبيب المشرف على الولادة في حادث سيارة قد يكون مدبرا. إبنة هتلر Ursula وصلت الى الأرجنتين قادمة من إسبانيا عمرها ٦ سنين على متن سفينة أرجنتينية حيث كان هيرمان فيجلين زوج شقيقة والدتها في استقبالها حيث استقل الجميع طائرة الخطوط الجوية الأرجنتينية Curtis Condor وهي نفس الطائرة التي أقلَّت هتلر وإيفا برااون الى وجهتهم النهائية في مزرعة سان ريمون في مقاطعة باتاغويا على مبعدة ٥٦ ميل من الحدود مع دولة تشيلي. أما زفاف هتلر وإيفا براون الذي عقد في الحصن الواقع أسفل مبنى المستشارية في العاصمة برلين لم يكن إلا زفافا عقد بين الأشخاص البدلاء الذين اختارهم مارتن بورمان حتى يمثلوا دور هتلر وإيفا براون. أما الزفاف الحقيقي فقد عقد في كنيسة كاثوليكية خاصة تقع في مزرعة سان ريمون.

إن عملية تتبع آثار هتلر أو محاولة البحث عنه كانت عملية عقيمة حيث حرص مارتن بورمان على إخفاء جميع التفاصيل حول تنقل هتلر وإيفا براون وحياتهما الخاصة. فقد أخبر طاقم العمل في مزرعة سان ريمون بعد تسعة أشهر أنَّ الضيفين قد توفيا في حادث سيارة ولك الحقيقة أن هتلر و زوجته قد قاما بالإنتقال الى مقر إقامة أخر يقع في منطقة Inalco قرب الحدود بين الأرجنتين و تشيلي والذي كان مقر الإقامة الدائم لهما في المنفى.

إن الشواهد على إختفاء هتلر في تلك المنطقة متعدِّدَة وكثيرة. أحد هذه الشواهد أن الزوجين شوهدا في منتجع صحي جران هوتل فيينا (Gran Hotel Viena) في مقاطعة قرطبة قرب بلدة تدعى ميرامار(Miramar) على ضفاف بحيرة Mar Chiquita. هتلر كان يمضي فترة نقاهة بعد خضوعه إلى عملية جراحية من أجل استخراج شظية ناجمة عن تحطم طاولة من خشب البلوط حيث انفجرت قنبلة خلال محاولة اغتيال هتلر في وكر الذئب(العملية فالكيري). المنتجع بناه ماكس فالكي (Max Pahlke)  وهو أحد عملاء أجهزة المخابرات الألمانية حيث كان المنتجع يخضع الى حماية أمنية ووجود هوائي إتصالات وخزان مائي مرتفع عن سطح الأرض وبرج آخر للمراقبة مما يتيح مراقبة للمنطقة على مدار الساعة ورصد أي شخص أو مركبة غريبة من القادمين إلى المنتجع. شاهد آخر هو إختفاء طاقم الغواصات الثلاثة التي كانت ضمن الطاقم الذي أقلَّ هتلر وهي U-1235, U-880, U-518. وعلى الرغم من قيام الحكومة الأرجنتينية بتسليم عشرات من بحارة السفن الحربية الألمانية الذي لجئوا الى الأرجنتين إلا طواقم الغواصات الثلاثة, فقد أخبرت الحلفاء أنه وبعد البحث لم تعثر على أحد منهم في أراضيها. 

أحد رجال المقاومة الفرنسية والذي كان يطمح الى أن يكون صحفيا زار بلدة (Casino) في محافظة (Rio Grande De Sol)  حين كان يقوم بجولة سياحية في عدة بلدان من أمريكا اللاتينية وشاهد شبيهة إيفا براون في مطعم الفندق الوحيد في البلدة حيث تمكن من الحصول على إذن خاص من أجل حضور حفلات موسيقية فيها. البلدة كان فيها كل ما يثير الريبة حول وجود هتلر, مغلقة على الغرباء وتحتاج الى إذن خاص من أجل دخولها, فيها فندق وحيد يحتوي على لاسلكي وهو ما لم يكن مألوفا في الفنادق بشكل عام, مساكنها عبارة عن مجموعة من الفلل وسكانها جميعهم المان ليس بينهم شخص واحد غريب. التقرير الذي أرسله ذلك الصحفي الفرنسي أثار انتباه رجال الإف بي آي خصوصا عندما ذكر أنه طُلب منه مغادرة الفندق عندما أثار فضوله الشك والريبة لدى العاملين فيه.

أما مارتن بورمان والذي كان العقل المدبر لعملية هروب هتلر قد عاد إلى ألمانيا بعد الإطمئنان على ترتيبات إقامة هتلر وأقام قرب التلال المحيطة بمدينة ميونخ وشوهد عدة مرات هناك أحدها أمام السفارة الإسبانية والأخرى من شخص مرَّت بقربه سيارة يستقلها بورمان حيث قدَّمَ شهادته الى السلطات المختصة في المانيا وجهاز الإف بي أي الأمريكي. أسرة مارتن بورمان رفضت جميع التقارير التي تحدَّثت عن موته وإكتشاف جثَّتِهِ كأنهم يخفون أمرا ما عن السلطات المختصة و وسائل الإعلام.

يتبع……


Friday, April 8, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الحادية عشرة_الأرجنتين مقر هتلر الدائم في المنفى وسر الجهاز إنيجما

خلال الفترة التي سبقت هروب هتلر وإيفا براون من ألمانيا, لم تكن القيادة الألمانية على معرفة بأنه قد تم الإستيلاء على جهاز انيجما(ENIGMA) لتشفير الرسائل من إحدى الغواصات الألمانية التي تمكنت قوات الحلفاء من السيطرة عليها قبل أن يقوم طاقمها بتفجيرها. وبداية شهر فبراير/1945, لاحظت قوات الحلفاء من أن هناك رسائل مشفرة يتم تبادلها بين جهات ألمانية حيث لم يتمكنوا من فك تشفيرها حتى وقوع جهاز فك تشفير الرسائل يدعي (T-43) في أيدي الحلفاء إثر الهجوم على أحد المقرات التي يستخدمها هتلر في منطقة بيرتشتيسجادن(Berchtesgaden) واستسلام الحراس بدون مقاومة. وقد كان ذلك الجهاز غير معروف لقوات الحلفاء قبل ذلك. ولكن مازال الحلفاء عاجزين عن فك تلك الرسائل المشفرة على الرغم من أنهم تمكنوا من فك تشفير الجهاز الذي تستخدمه قوات الجيش الأحمر ويدعى (Russian Fish) قبل حتى أن يتمكنوا من الاستيلاء على جهاز انيجما(ENIGMA). مارتن بورمان كان شخصا عبقريا لم يترك أي خطأ للصدفة ولذلك كان قسمٌ كبير من إهتماماته منصبٌّ على تطوير أجهزة وطرق التشفير.

جزيرة (Jandia Peninsula) التي تقع في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية كانت أحد محطات هروب هتلر حيث كانت مساحتها تساوي 44 ألف فدان وكانت تحتوي على قاعدة عسكرية وسكنية تدعى Villa Winter base تحتوي على جهاز فك التشفير(T-43). الإهتمام الألماني بتلك الجزيرة كان مبكرا حيث قام وزير الطيران النازي غورينغ بإرسال بعثة عسكرية تحت غطاء رحلة صيد في سبيل استكشاف الجزيرة بهدف استغلالها عسكريا. ولكن بورمان قد قرر لاحقا تحييد الجزيرة عن الأعمال العسكرية حتى لا يلفت الأنظار حيث قرر إستخدامها ضمن مخطط بهدف تهريب هتلر من ألمانيا الى منفاه النهائي في الأرجنتين. الجزيرة وبعد شرائها بواسطة شركة إسبانية كانت تستخدم واجهة من أجل إخفاء هوية المشتري الحقيقي قد شهدت  أعمال بناء وتطوير تحت إشراف Gustav Winter وهو أحد ضباط جهاز المخابرات العسكرية الألماني(Abwehr) حيث تم لاحقا تركيب جهاز (T-43) من أجل التواصل مع الغواصات الألمانية خصوصا تلك التي كانت سوف تقوم بمهمة تهريب هتلر من ألمانيا مرورا بالجزيرة في طريقه الى الأرجنتين.

ولكن لماذا تم إختيار الأرجنتين الوجهة النهائية لإقامة هتلر وعدد من القيادات النازية؟

لقد تم إكتشاف الأرجنتين من قبل الحملات الاستكشافية الإسبانية حيث أطلق عليها إسم (Argentum) أو أرض الفضة وذلك على الرغم من عدم إكتشاف الذهب أو الفضة. ولكن الأرجنتين تتميز بتربتها الخصبة ومناخها المعتدل حيث يمكن تربية المواشي من أجل القيام بتصدير الجلود واللحوم. وقد شهد ذلك القطاع طفرة هائلة إثر التطور في تقنيات التبريد حيث أصبح بالإمكان التصدير إلى الخارج مما أدى الى زيادة أرباح المستوطنين الإسبان وزيادة أعدادهم. وفي مرحلة لاحقة إثر توحيد ألمانيا بقيادة بسمارك, ازداد عدد المهاجرين الألمان الى الأرجنتين خصوصا مقاطعة باتاغونيا(Patagonia) وهي التي تم إختيارها مكان الإقامة النهائي للزعيم النازي وذلك لمجموعة أسباب:

أولا- سيطرة المهاجرين الأوروبيين خصوصا الألمان على نسبة كبيرة من الأراضي في المقاطعة

ثانيا - مساحتها الشاسعة وعدد سكانها القليل نسبيا

ثالثا- موقعها الحيوي والهام بين جبال الأنديز والمحيط الأطلنطي

رابعا- وجود عدد كبير من أعضاء الحزب النازي وامتداد نفوذهم الى الدوائر الحكومية ومختلف المسؤولين حتى أن أحد رجال الأعمال الألمان قد قام بإهداء زوجة الرئيس الأرجنتيني إيفا براون منزل راقيا في ضاحية (Belgrano) في العاصمة بوينس أيرس. 

إن كبار المسؤولين الألمان كانت لديهم حسابات وتعاملات مع بنوك أرجنتينية خصوصا وزير الطيران غورنج وكذلك وزير الدعاية النازي غوبلز  الذي كان لديهم حسابات بقيمة 2 مليون دولار تقريبا لكل منهما. كما قام مارتن بورمان بشراء شركات وعقد شراكة مع شركات مختلفة في الأرجنتين حيث افتتح حسابات في بنوك أرجنتينية وقام بتهريب كميات ضخمة من الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة الى الأرجنتين تحضيرا لعملية هروب هتلر. وقد بلغت تلك الأموال حتى سنة 1948 مايصل الى 1.2 مليار دولار أي ما يعادل 50 مليار دولار بسعر هذه الأيام.

يتبع……


Thursday, March 31, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة العاشرة_سر مجموعة الغواصات القتالية Gruppe Seewolf

نجحت خطة مارتن بورمان في تهريب هتلر وإيفا براون ونخبة مختارة من القيادات النازية من ألمانيا وذلك في ظروف صعبة واستثنائية. الطيار الألماني الذي تم اختياره من أجل قيادة الطائرة التي كانت سوف تقل هتلر, إيفا براون هو  بيتر إيرتش(Peter Erich Baumgart) وقد كان طيارا إستثنائيا إذ نجح في إسقاط أكثر من 128 طائرة للحلفاء خلال معارك الحرب العالمية الثانية. بيتر إيرتش أقلع بطائرته من طراز (JU-52/3m) بتاريخ 28/إبريل/1945 وذلك من مهبط طائرات يدعى Hohenzollerndamm Air strip ويبعد عن برلين مسافة 36 ميلا حيث كان الطقس ماطرا ولم تكن الظروف مثالية تماما ولكن عامل الوقت كان حاسما. وقد قبض على بيتر إيرتش في العاصمة البولندية وارسو وتمت محاكمته بتهمة الإنتماء الى قوات الأمن الخاصة(SS) ولكن أطلق سراحه سنة 1951 أو هكذا قيل حيث إختفى ولم يسمع أو يشاهد عنه أي شيئ منذ ذلك التاريخ.

ولكن بيتر إيرتش لم يكن هو الشاهد الوحيد على نجاح هتلر في الهروب من ألمانيا. Friedrich Von Argelotty Mackensen وهو أحد جنود قوات الأمن الخاصة(SS) كان متواجدا في مطار (Tonder) في الدنمارك حيث توقفت مؤقتا الطائرة التي كانت تقل هتلر وإيفا براون ونخبة مختارة من القيادات النازية. شاهد آخر وهو  روبرت لاي (Robert Ley) الذي كان رئيسا لجبهة العمل الألمانية ذكر للمحققين قبل إنتحاره أنه زار هتلر سنة 1945 في مخبأه المحصن وأنه كان يتحضر للهروب من ألمانيا ولم يكن في مزاج للإنتحار حيث أخبره أنه ينوي التوجه جنوبا. كما أن ألبرت سبير(Albert Speer) وزير التسليح في ألمانيا قد فاجأ المدعوين الى حفلة عيد ميلاد هتلر بتاريخ 20/أبريل/1945 بأن هتلر ينوي الخروج من برلين والتوجه جنوبا. وقد كانت هناك عدد من الصور لهتلر وهو مصاب برصاصة في الرأس ولكن لم يكن أي منها يظهر أن الجثة قد تعرضت للاحتراق.

وبعد أن قام بورمان بنجاح بتأمين هروب هتلر وكبار القيادات النازية من ألمانيا فقد كانت الخطوة التالية هي تأمين خروج رئيس جهاز الشرطة السرية(الجستابو) هاينريش مولر الذي أطلق بنفسه النار على رأس بديل هتلر(الدوبلير) إمعانا في تضليل الحلفاء. ومن ثم قام بورمان هو نفسه بالخروج من العاصمة برلين الى الجبال البافارية حيث قام رفقة بعض القيادات النازية بإستخدام دبابتين تايجر-2 ولكن تعطلت إحداهما بعد إصابتها بقذيفة مما إضطر بورمان ورفقته السير على الأقدام الى خارج حدود بلدة فلنسبورغ(Flensburg) حيث التقى مع مولر وتوجه الجميع الى الجبال البافارية في مرحلة أولى قبل التوجه الى الوجهة النهائية وهي الأرجنتين.

إن الطريق الذي اتخذه هتلر من أجل الخروج من برلين الى منفاه في الأرجنتين كان كما يلي:

 (Hohenzollerndamm Air strip) العاصمة الألمانية برلين, ٢- (Tonder) في الدانمارك, (Travenmude) في ألمانيا, ٣- جزر الكناري في أسبانيا, الأرجنتين في غواصة.

إن المرحلة الأخطر في عملية هروب هتلر كانت عبوره بواسطة غواصة المحيط الأطلنطي الى الأرجنتين وذلك عائد الى سببين اثنين: الأول هو تغيير مكان إنطلاق الغواصة الى جزر الكناري الإسبانية مما يلزم معه إستخدام الطيران من أجل وصول هتلر ورفقته الى هناك, أما الثاني فقد كان السيطرة البحرية الكاملة للحلفاء على المحيط الأطلنطي حيث أصبح من الضروري استخدام عدد أقل من الغواصات من أجل عدم لفت الأنظار. ولكن مارتن بورمان كان أذكى مما يتصوره الكثيرون حيث قام بتسريب خبر الى وسائل إعلام مختلفة مفاده أن ألمانيا كانت عازمة على مهاجمة مدينة نيويورك ومدن ومنشآت ساحلية في الولايات المتحدة باستخدام صواريخ V1 محمولة على الغواصات. البريطانيون اعتبروها مجرد دعاية ولكن الأمريكيين أخذوها على محمل الجدية مما أدى الى سحب قسم كبير من القوات البحرية للحلفاء من أجل حماية السواحل الأمريكية وتخفيف المراقبة على سواحل إسبانيا وأمريكا اللاتينية. و إمعانا في تنفيذ خطته, أمر مارتن بورمان بتسهيل إمساك الحلفاء غواصة ألمانية قرب السواحل الكندي وكذلك القيام بعمليات إنزال على السواحل الشرقية في الولايات المتحدة وكندا حيث تم الإمساك بالطواقم وقوات الإنزال وإستجوابهم مم اأكَّد الإشاعات عن خطط هتلر المتعلقة بالولايات المتحدة.

كانت هناك سبعة غواصات اشتركت في عملية هروب هتلر وعمليات التمويه التي سبقت عملية الهروب. وقد قام مارتن بورمان بإشراك تلك الغواصات التي كانت تعمل ضمن المجموعة القتالية  (Gruppe Seewolf) في عمليات المحيط الأطلنطي حتى لا يثير شبهة قوات الحلفاء فيما يتعلق بدورها في عملية تهريب هتلر. كما قام مارتن بورمان بتعديل تلك الغواصات حتى تتسع الى هتلر, إيفا براون, القيادات النازية والأمتعة الشخصية. ومن ضمن تلك التعديلات هي إستخدام محرك الديزل الذي يسمح إبحار الغواصات على عمق منخفض بينما تشحن البطارية الكهربائية التي تسمح لها بأن تبحر على مسافات أعمق.

الغواصات السبعة هي:

(U-546)

- تم إصابتها وإغراقها بتاريخ ٢٤/إبريل/١٩٤٥ وهي الوحيدة من بين غواصات المجموعة القتالية (Gruppe Seewolf) التي تم التأكيد على إصابتها وغرقها.

(U-530)

(U-805)

(U-858)

طفت على السطح قرب السواحل الأرجنتينية وقامت الطاقم بتسليم أنفسهم وذلك بتاريخ ١٠/يوليو/1945 رغم شائعات عن نجاح قوات الحلفاء في إصابتها وإغراقها.

(U-880)

(U-1235)

(U-518)

الغواصات الثلاثة الأخيرة هي التي لعبت الدور الرئيسي في عملية هروب هتلر حيث صدرت لها الأوامر بأن تنفصل عن مجموعتها القتالية في تاريخ معين وتتوجه الى إحداثيات محددة قرب جزر الكناري قبل تاريخ 28/إبريل/1945 وأن تبقى هناك ولا تستخدم الراديو وتتابع الرسائل عبر أجهزة التشفير (T-43). تلك التعليمات كانت داخل ظروف مغلقة بحوزة أشخاص معينين لديهم تعليمات بفتحها في وقت محدد.

يتبع……

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...