Flag Counter

Flag Counter

Thursday, March 31, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة العاشرة_سر مجموعة الغواصات القتالية Gruppe Seewolf

نجحت خطة مارتن بورمان في تهريب هتلر وإيفا براون ونخبة مختارة من القيادات النازية من ألمانيا وذلك في ظروف صعبة واستثنائية. الطيار الألماني الذي تم اختياره من أجل قيادة الطائرة التي كانت سوف تقل هتلر, إيفا براون هو  بيتر إيرتش(Peter Erich Baumgart) وقد كان طيارا إستثنائيا إذ نجح في إسقاط أكثر من 128 طائرة للحلفاء خلال معارك الحرب العالمية الثانية. بيتر إيرتش أقلع بطائرته من طراز (JU-52/3m) بتاريخ 28/إبريل/1945 وذلك من مهبط طائرات يدعى Hohenzollerndamm Air strip ويبعد عن برلين مسافة 36 ميلا حيث كان الطقس ماطرا ولم تكن الظروف مثالية تماما ولكن عامل الوقت كان حاسما. وقد قبض على بيتر إيرتش في العاصمة البولندية وارسو وتمت محاكمته بتهمة الإنتماء الى قوات الأمن الخاصة(SS) ولكن أطلق سراحه سنة 1951 أو هكذا قيل حيث إختفى ولم يسمع أو يشاهد عنه أي شيئ منذ ذلك التاريخ.

ولكن بيتر إيرتش لم يكن هو الشاهد الوحيد على نجاح هتلر في الهروب من ألمانيا. Friedrich Von Argelotty Mackensen وهو أحد جنود قوات الأمن الخاصة(SS) كان متواجدا في مطار (Tonder) في الدنمارك حيث توقفت مؤقتا الطائرة التي كانت تقل هتلر وإيفا براون ونخبة مختارة من القيادات النازية. شاهد آخر وهو  روبرت لاي (Robert Ley) الذي كان رئيسا لجبهة العمل الألمانية ذكر للمحققين قبل إنتحاره أنه زار هتلر سنة 1945 في مخبأه المحصن وأنه كان يتحضر للهروب من ألمانيا ولم يكن في مزاج للإنتحار حيث أخبره أنه ينوي التوجه جنوبا. كما أن ألبرت سبير(Albert Speer) وزير التسليح في ألمانيا قد فاجأ المدعوين الى حفلة عيد ميلاد هتلر بتاريخ 20/أبريل/1945 بأن هتلر ينوي الخروج من برلين والتوجه جنوبا. وقد كانت هناك عدد من الصور لهتلر وهو مصاب برصاصة في الرأس ولكن لم يكن أي منها يظهر أن الجثة قد تعرضت للاحتراق.

وبعد أن قام بورمان بنجاح بتأمين هروب هتلر وكبار القيادات النازية من ألمانيا فقد كانت الخطوة التالية هي تأمين خروج رئيس جهاز الشرطة السرية(الجستابو) هاينريش مولر الذي أطلق بنفسه النار على رأس بديل هتلر(الدوبلير) إمعانا في تضليل الحلفاء. ومن ثم قام بورمان هو نفسه بالخروج من العاصمة برلين الى الجبال البافارية حيث قام رفقة بعض القيادات النازية بإستخدام دبابتين تايجر-2 ولكن تعطلت إحداهما بعد إصابتها بقذيفة مما إضطر بورمان ورفقته السير على الأقدام الى خارج حدود بلدة فلنسبورغ(Flensburg) حيث التقى مع مولر وتوجه الجميع الى الجبال البافارية في مرحلة أولى قبل التوجه الى الوجهة النهائية وهي الأرجنتين.

إن الطريق الذي اتخذه هتلر من أجل الخروج من برلين الى منفاه في الأرجنتين كان كما يلي:

 (Hohenzollerndamm Air strip) العاصمة الألمانية برلين, ٢- (Tonder) في الدانمارك, (Travenmude) في ألمانيا, ٣- جزر الكناري في أسبانيا, الأرجنتين في غواصة.

إن المرحلة الأخطر في عملية هروب هتلر كانت عبوره بواسطة غواصة المحيط الأطلنطي الى الأرجنتين وذلك عائد الى سببين اثنين: الأول هو تغيير مكان إنطلاق الغواصة الى جزر الكناري الإسبانية مما يلزم معه إستخدام الطيران من أجل وصول هتلر ورفقته الى هناك, أما الثاني فقد كان السيطرة البحرية الكاملة للحلفاء على المحيط الأطلنطي حيث أصبح من الضروري استخدام عدد أقل من الغواصات من أجل عدم لفت الأنظار. ولكن مارتن بورمان كان أذكى مما يتصوره الكثيرون حيث قام بتسريب خبر الى وسائل إعلام مختلفة مفاده أن ألمانيا كانت عازمة على مهاجمة مدينة نيويورك ومدن ومنشآت ساحلية في الولايات المتحدة باستخدام صواريخ V1 محمولة على الغواصات. البريطانيون اعتبروها مجرد دعاية ولكن الأمريكيين أخذوها على محمل الجدية مما أدى الى سحب قسم كبير من القوات البحرية للحلفاء من أجل حماية السواحل الأمريكية وتخفيف المراقبة على سواحل إسبانيا وأمريكا اللاتينية. و إمعانا في تنفيذ خطته, أمر مارتن بورمان بتسهيل إمساك الحلفاء غواصة ألمانية قرب السواحل الكندي وكذلك القيام بعمليات إنزال على السواحل الشرقية في الولايات المتحدة وكندا حيث تم الإمساك بالطواقم وقوات الإنزال وإستجوابهم مم اأكَّد الإشاعات عن خطط هتلر المتعلقة بالولايات المتحدة.

كانت هناك سبعة غواصات اشتركت في عملية هروب هتلر وعمليات التمويه التي سبقت عملية الهروب. وقد قام مارتن بورمان بإشراك تلك الغواصات التي كانت تعمل ضمن المجموعة القتالية  (Gruppe Seewolf) في عمليات المحيط الأطلنطي حتى لا يثير شبهة قوات الحلفاء فيما يتعلق بدورها في عملية تهريب هتلر. كما قام مارتن بورمان بتعديل تلك الغواصات حتى تتسع الى هتلر, إيفا براون, القيادات النازية والأمتعة الشخصية. ومن ضمن تلك التعديلات هي إستخدام محرك الديزل الذي يسمح إبحار الغواصات على عمق منخفض بينما تشحن البطارية الكهربائية التي تسمح لها بأن تبحر على مسافات أعمق.

الغواصات السبعة هي:

(U-546)

- تم إصابتها وإغراقها بتاريخ ٢٤/إبريل/١٩٤٥ وهي الوحيدة من بين غواصات المجموعة القتالية (Gruppe Seewolf) التي تم التأكيد على إصابتها وغرقها.

(U-530)

(U-805)

(U-858)

طفت على السطح قرب السواحل الأرجنتينية وقامت الطاقم بتسليم أنفسهم وذلك بتاريخ ١٠/يوليو/1945 رغم شائعات عن نجاح قوات الحلفاء في إصابتها وإغراقها.

(U-880)

(U-1235)

(U-518)

الغواصات الثلاثة الأخيرة هي التي لعبت الدور الرئيسي في عملية هروب هتلر حيث صدرت لها الأوامر بأن تنفصل عن مجموعتها القتالية في تاريخ معين وتتوجه الى إحداثيات محددة قرب جزر الكناري قبل تاريخ 28/إبريل/1945 وأن تبقى هناك ولا تستخدم الراديو وتتابع الرسائل عبر أجهزة التشفير (T-43). تلك التعليمات كانت داخل ظروف مغلقة بحوزة أشخاص معينين لديهم تعليمات بفتحها في وقت محدد.

يتبع……

Thursday, March 24, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة التاسعة_مارتن بورمان يستعد من أجل تهريب تهريب هتلر خارج المانيا

إن أحد أهم الخطوات التي قام مارتن بورمان باتخاذها بعد أن تيقَّنَ من حتمية خسارة المانيا الحرب هي عقد إجتماع ضمَّ كبار الصناعيين الألمان ولم يحضره بورمان شخصيا لكنه أناب عنه أحد الضباط. الهدف من الإجتماع كان تأسيس مكاتب في الخارج وتحالفات مع شركات أجنبية خصوصا في أمريكا اللاتينية من أجل التحضير لمرحلة مابعد سقوط الرايخ الثالث. كما قام بتهريب كميات ضخمة من الأموال والسبائك الذهبية والتحف والمعادن النفيسة الى خارج ألمانيا حيث كانت تعقد مزادات على تلك الكنوز الفنية والأثرية في عدد من بلدان أوروبا وتصب العائدات في حسابات تابعة الى مارتن بورمان.

الخطوة التالية كانت إبعاد عدد من الشخصيات المقرَّبة من هتلر عن دائرته الضيقة حيث كان يعتقد أنهم يشكلون خطرا على نجاح مخططه. مصور هتلر الشخصي هاينريش هوفمان(Heinrich Hoffman) كان أحد الضحايا الذي تم إبعاده بحجة إصابته بمرض بكتيري معدي يشكل خطرا على حياة الفوهرر. طبيب هتلر الخاص كارل براندت(Karl Brandt) تم إستبعاده من الدائرة الخاصة للفوهرر. الضحايا كانوا عديدين, شخصيات رئيسية وثانوية في الحزب النازي وسياسيين ومسؤولين حكوميين. وحتى أن بعضهم قد تم إغتياله أو شنقه أو تعرض الى حادث مفتعل. وقد أحكم بورمان قبضته على الحزب النازي حيث كان يتبع له 42 مسؤولا تم تعيينهم كلٌّ في منطقته حيث كانت مكافئتهم على إطاعة أوامر بورمان طاعة عمياء هي وثائق مزورة وحياة جديدة خارج المانيا في المنافي الأمنة.

وقد ساهمت وفاة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في إعطاء المزيد من الوقت الثمين الى مارتن بورمان حيث كان روزفلت من أكبر الداعمين للاتحاد السوفياتي في معركته ضد القوات الألمانية وكان ضد أي تسوية مع الناريين. بداية النهاية في تنفيذ خطة هتلر كانت الإعلان عن وفاة الفوهرر بتاريخ 2/مايو/1945 ولكن القوات الروسية التي دخلت الى مبنى المستشارية المخبأ المحصن لم تعثر لا على جثة هتلر ولا إيفا براون مما أدى الى إعلان صحيفة برافدا الرسمية الروسية أن إعلان وفاة هتلر كان عبارة عن خدعة. وقد تسائل هتلر خلال أيامه الأخيرة التي قضاها في حصنه أصل مبنى المستشارية عن أنَّ وفاته سوف تعجل في الصراع السوفياتي مع الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه لن يمكن أن يقود المانيا الى تحقيق النصر النهائي.

ولكن كانت هناك عقبة رئيسية أمام تحقيق مخطط هتلر وهي وزير الداخلية هاينريش هيملر والذي كان يسيطر على فوات وزارة الداخلية بالإضافة إلى القوات الخاصة(SS) حيث كان من الممكن أن يؤدي ذلك الى إعاقة مخطط بورمان ولو نتيجة سوء تفاهم خصوصا أنه كانت هناك حالة من العداء بين هملر وبورمان. وقد نجح مارتن بورمان في إقناع هتلر بإقالة هملر من منصبة في وزارة الداخلية وتسلميه منصاب إسميه تبعده عن دائرة القرار الضيِّقة المحيطة بأدولف هتلر. ثم تمت إقالته في مرحلة لاحقة من جميع مناصبة ووضعه قيد الإقامة الجبرية بعد أن تبيَّنَ أنه يحاول التفاوض مع الحلفاء بدون علم هتلر.

إنَّ خطة بورمان يمكن تلخيصها بترتيب هروب هتلر وعدد من مساعديه المقربين والقيادات العسكرية والسياسية من العاصمة الألمانية  إلى أحد المطارات حيث يمكن للطائرات الإقلاع منه الى مكان آمن. حتى بورمان نفسه لم يظهر في مبنى المستشارية بعد تاريخ  مايو/١٩٤٥/١.وقد نجح بورمان في تنفيذ خطته التي كان أهم أركان نجاحها هو تأمين مراسلاته داخل وخارج ألمانيا . وقد تحقق ذلك بفضل جهاز (T43) المعدل وهو جهاز تشفير الرسائل لم تتمكن قوات الحلفاء من إختراقه. وقد كانت هناك سبعة أجهزة متوفرة داخل وخارج ألمانيا, ثلاثة في حصن هتلر الذي يقع أسفل مبنى المستشارية, واحد في مكتب استخبارات الجيش الألماني في إسبانيا(Abwehr), واحد في فيلا تقع في أحد جزر الكناري الإسبانية, واحد في السفارة الألمانية في الأرجنتين  والجهاز الأخير على متن إحدى غواصات(U-Boat) التي كان مقررا أن تلعب دورا محوريا في خطة مارتن بورمان.

لقد كانت خطة بورمان تتضمن إستخدام أحد المطارات مثل مطار (Tempelhof) أو مطار (Gato) أو حتى شريط هبوط في منطقة تدعى Unter den linden boulevard يقع أسفلها خط مترو أنفاق حيث كان الممكن إستخدام طائرات  (Junker JU-52) والتي على الرغم من سرعتها البطيئة, إلا أنها كانت تتسع الى 18 راكب. ولكن من المهم بالنسبة الى بورمان أن تختفي تلك الشخصيات التي وقع عليها الإختيار من أجل الهروب من ألمانيا وذلك عبر حملة من الشائعات وحالات الوفاة المزيفة. هيرمان فيجلين(Hermann Fegelein) زوج شقيقة إيفا براون وقد كان ضابطا في قوات الإس إس(SS) إختفى بدون أي أثر. والده هانز فيجلين(Hans Fegelein) تحدث الى المحققين بعد إنتهاء الحرب بأن رسالة وصلته من ولده هيرمان يخبره فيها أنه بخير وأن هتلر حي يرزق. وقد كانت جميع نتائج التحقيقات تشير الى أمريكا اللاتينية.

أما بالنسبة الى هتلر فقد تم إستخدام بديل وهو على الأغلب الممثل الألماني جوستاف ويبر(Gustav Weber)  والذي كان يشبه هتلر إلى درجة مذهلة. أخر ظهور للبديل كان بتاريخ 20/مارس/1945 خلال تسليم ميداليات الى أعضاء في شبيبة هتلر حيث ظهر عند مقارنة فيديوهات أخرى ظهر فيها الزعيم النازي أن هناك اختلافا في أنف جوستاف ويبر الذي كان أضخم قليلا من أنف هتلر. وقد تم إعدام جوستاف ويبر من هاينريش مولر الذي كان رئيسا لجهاز الجستابو(الشرطة السرية الألمانية) وتم إعدام شبيهة إيفا براون وحرق الجثتين في حفرة أمام مبنى المستشارية حيث يقع مخبأ هتلر المحصن.

وبعد منتصف الليل بقليل بتاريخ٢٨/إبريل/١٩٤٥ وبينما كان موظفو المقر المحصن يحاولون النوم, تسلل هتلر وإيفا براون برفقة  جوستاف ويبر(Gustav Weber), مارتن بورمان وبعض الحراس والمساعدين وكلبه المفضل بلوندي وذلك عبر ممر سري يربط بين جناح هتلر في الملجأ مع الخارج حتى وصلوا الى الحجرة الرئيسية في المستوى الثالث حيث توقفت إيفا براون للحظات حتى تقوم بتسليم بورمان رسالة موجهة الى أهلها حتى تطمئنهم فيها أنها بخير وهي التي وجدت بقاياها في أرضية الملجأ حيث كان من الخطورة أن يقوم بورمان بتسليمها لأنها سوف تفضح مخططه وقد تؤدي الى فشله. بورمان عاد الى داخل الملجأ رفقة الشبيهين من أجل إكمال مخططه في تمويه عملية الهروب على أن يلتحق مع هتلر في منفاه بعد الإنتهاء من تنفيذ جميع بنود المخطط.

يتبع……

Thursday, March 17, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثامنة_معركة الثغرة وخطة مورجينجاوس

كان الحلفاء يخططون للانتهاء من الحرب بحلول رأس السنة الميلادية 1944 حيث تم التباحث حول مستقبل ألمانيا بعد هزيمتها والانتصار النهائي للحلفاء. وزير الخزانة الأمريكي هنري مورجينجاوس (Henry Morgenthau's) تقدم بخطة كانت مدعومة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وكبار مساعديه حول تحويل ألمانيا إلى بلد زراعي وربما تقسيم ألمانيا الى عدد من الكيانات المتنافسة فيما بينها. كما شملت الخطة تفكيك الصناعات الألمانية وإنشاء طوق حديدي من 14 دولة محيطة بألمانيا من أجل منع تهريب رؤوس الأموال الألمانية وهي الخطة التي عرفت بإسم الجنة الآمنة(Safe Haven). وقد تم ممارسة ضغوط على سويسرا التي قبلت في النهاية التوقيع ولكنه بقي حبرا على ورق. على أرض الواقع, استمرت رؤوس الأموال الألمانية بالمرور عبر البنوك السويسرية خصوصا بنك التسويات الدولي(BIS). إن الصناعيين والمصرفيين الأمريكيين قاموا بتأسيس علاقات عمل مربحة للغاية مع نظرائهم الألمان ولم يكونوا حتى يقبلوا بتقليص أرباحهم من أجل قرارات يتخذها السياسيون. وقد استمرت تلك العلاقات رغم كل الجرائم التي ارتكبتها القوات الألمانية في الدول التي كانت تحتلها.

ولكن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل رفض الخطة ووصفها بأنها غير أخلاقية وغير مسيحية وأنها وصفة من أجل قيام حرب عالمية ثالثة. ولكن الكلمة الفصل كانت للولايات المتحدة التي أجبرت بريطانيا على قبول الصفقة بعد قيامها ببعض التعديلات وإغراء بريطانيا بمساعدات بلغت قيمتها 6 مليارات دولار.

الهجوم الألماني في الأردين أو معركة الثغرة وهي التسمية الشعبية لها كانت تعني تأجيل آمال الحلفاء في الإنتهاء من الحرب بحلول رأس السنة الميلادية 1944. بتاريخ 16/ديسمبر/1944 مستغلين الضباب الكثيف,  قامت الساعة 5:30 صباحا 7 وحدات مدرعة و9 وحدات من المشاة من كتيبة دبابات البانزر الخامسة والسادسة تحت غطاء مدفعي كثيف بهجوم بإتجاه الغرب ضد مواقع الحلفاء في بلجيكا واللوكسيمبرغ. الهدف الرئيسي هو استعادة السيطرة على ميناء أنتويرب البلجيكي الحيوي والضغط على الحلفاء من أجل التفاوض مع ألمانيا وتشكيل جبهة موحدة ضد ستالين والشيوعية.

وقد فشل هجوم الأردين في تحقيق الأهداف المرجوة منه على الرغم من إستغلال عنصر المفاجئة في البداية وذلك يرجع الى عدة أسباب. السبب الأول هو أن جيوب مقاومة أمريكية تمكنت من تدمير الجسور التي كان من المفترض عبور القوات الألمانية عليها. السبب الثاني هو انقشاع الضباب مما مكن الحلفاء من استخدام سلاح الطيران ضد القوات الألمانية التي لم تكن تتمتع بالتغطية الجوية. السبب الثالث تعرض خصوصا الإمداد الى هجمات الحلفاء مما أدى الى نقص في الذخيرة والأهم, الوقود.

وقد كان هجوم الأردين هو آخر هجوم مضاد رئيسي تتمكن القوات الألمانية من القيام به حيث تكبدت خسائر بلغت التالي: 130 ألف ضحية منهم 19 ألف قتيل و 400 دبابة. أما الحلفاء فقد كانت خسائرهم على النحو التالي: 98 ألف ضحية من بينهم أكثر من 14 ألف قتيل وعدد من الدبابات والمدرعات. ولكن الفارق بين خسائر الطرفين أن الحلفاء تمكنوا من تعويض خسائرهم وإغلاق الثغرة والتعامل مع جيوب المقاومة الألمانية بينما خسائر القوات الألمانية كانت غير قابلة للتعويض.

ولكن مارتن بورمان كان أكبر المستفيدين من معركة الأردين لأنها منحته المزيد من الوقت من أجل المضي قدما في خطته الرامية الى تهريب هتلر وكبار القيادات النازية الى خارج ألمانيا في ملاذات آمنة في أمريكا اللاتينية خصوصا الأرجنتين والبرازيل.

يتبع……


Thursday, March 10, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السابعة_البحث عن كنوز هتلر

قوات الحلفاء والتي كانت الولايات المتحدة وبريطانيا هي قوامها الرئيسي لم تكن مهتمة فقط بهزيمة الجيوش النازية وتحرير أوروبا, بل كانت الأسرار الحربية الألمانية وأماكن إخفاء الكنوز والتحف واللوحات الأثرية المنهوبة من أوروبا. وفي سبيل ذلك تم تشكيل عدد من الفرق المتخصصة مثل الفرقة (30 commando units) أو (CU-30) والتي كانت مهمتها البحث عن الأسرار والوثائق العسكرية الألمانية والفرقة (Naval Intelligence Commando Unit) التي كانت تتبع القوات البحرية البريطانية والتي مهمتها البحث عن وسائل الإتصال والتشفير خصوصا التي كانت تستخدمها الغواصات الألمانية. أحد أهم الأسرار العسكرية الألمانية هي نماذج متقدمة من الطائرة الشبح(Horten Ho 229), القنابل الطائرة (V-1) و (V-2), المدفع العملاق أو (V-3) والقنابل العنقودية والتي تعتبر اختراعا ألمانيا لم يعرفه العالم قبل ذلك حيث أن أول إستخدام لها كان ليلة 6/يونيو/1944 في قصف قوات الفرقة (CU-30) التي هبطت مع القوات التابعة الى الجيش البريطاني الثاني في القسم الأمريكي  من شاطئ يوتاه في منطقة النورماندي. 

ولقد بلغ تقدم التكنولوجيا العسكرية الألمانية مستوى لم يكن متوفرا حتى في الولايات المتحدة والتي اعتبرت القبض على العلماء الألمان في مرحلة مابعد انتهاء العمليات العسكرية أمرا له أولوية. شهادة أحد أفراد فرقة (CU-30) حول قصفهم بالقنابل العنقودية من القوات الألمانية أنهم:"سمعوا صوت رفرفة في الهواء ثم بعد ذلك بلحظات اشتعل الحقل بومضات قوية وانفجارات أشبه بمدافع رشاشة ثقيلة ," مما أدى الى خسارة الوحدة ٣٠% من أفرادها بين جريح وقتيل. وقد تم تكليف أفراد الفرقة (CU-30)  مهمة البحث عن منصات إطلاق صواريخ V-1 في منطقة شمال فرنسا بعد معلومات تلقتها قوات الحلفاء من أفراد في المقاومة الفرنسية وأكدتها طائرات الإستطلاع. كما أن الفرقة كانت تبحث عن معلومات حول أول صاروخ نفاث في العالم V-2 الذي تم تزويده بأجنحة من أجل حفظ التوازن والمدفع العملاق V-3. كما أن الفرقة نجحت عند دخولها الى العاصمة الفرنسية في عند دخولها العاصمة الفرنسية في أن تستولي على المسرع الدوراني الوحيد من نوعه في أوروبا.

إن هزيمة الجيش الألماني(Army Group Center) في بيلاروسيا ومجموعة الجيش الألماني(B) في منطقة النورماندي قد أقنع مارتن بورمان في الاستعجال في تنفيذ خطة (Eagle Flight) وخطة (Land of Fire) حيث قام بالدعوة الى اجتماع بتاريخ ١٠/أغسطس/١٩٤٤ في فندق على الحدود الفرنسية مع ألمانيا حيث حصر أهم الصناعيين الألمان والمصرفيين والتجار بالإضافة إلى عدد من أعضاء الحزب النازي. وقد أناب بورمان  عنه أحد ضباط جهاز إس إس الجنرال دكتور أوتو شايد. النقطة الرئيسية التي تم مناقشتها خلال ذلك الاجتماع كانت مرحلة مابعد الحرب وكيف يمكن الحفاظ على الإقتصاد ورؤوس الأموال عبر نقلها الى الخارج وعقد تحالفات مع شركات أجنبية عبر الإستحواذ أو شراء حصص فيها حيث قدِّرَت تلك الأموال والإستثمارات التي تم تهريبها فقط الى الأرجنتين مبلغ ستة مليارات دولار. إن ملفات الأسلحة الألمانية مثل القنابل الطائرة (V-1) و (V-2), المدفع العملاق أو (V-3), القنابل العنقودية والطائرة الشبح(Horten Ho 229) كانت مهمة وحيوية من أجل نجاح مخططات مارتن بورمان وكان يجب أن تبقى تحت سيطرته. ولكن كانت هناك عقبة وهي أن هاينريش هيملر قد تولى منصب وزير الداخلية خلال الفترة التي تلت محاولة إغتيال هتلر المعروفة بإسم (فالكيرين). وقد كان هيملر أح\ منافسي بورمان حيث بدأ الأخير نسج شباك مكائده حول هيملر في محاولة للتخلص منه مرة واحدة والى الأبد.

والسؤال المطروح على هامش الحديث عن الأسرار العسكرية الألمانية هو: هل كانت ألمانيا تمتلك أسلحة دمار شامل؟

الجواب هو أنها لم تكن ولو كانت ألمانيا تمتلك مثل تلك الأسلحة لما تردد هتلر في إستخدامها وحتى الأبحاث الألمانية في ذلك المجال لم تبلغ مستوى متقدم حيث أن أغلب العلماء والمختصين وهم من اليهود ومنهم العالم المشهور ألبرت أينشتاين قد فروا أو طردوا من ألمانيا خلال الحملة ضد اليهود التي بدأت عقب تولي هتلر منصب المستشارية سنة 1933. وقد كانت الولايات المتحدة مهتمة بالقبض على أولئك العلماء أحياء أو قتلهم من أجل منع وقوعهم في أسر قوات الجيش الأحمر. وقد كانت هناك بالفعل محاولات من أجل اغتيال علماء الذرة الألمان ولكن تم التخلي عنها في اللحظات الأخيرة بعد أن تم التوصل الى معلومات أكيدة حول بدائية البرنامج الذري الألماني وأنه لايشكل خطرا على نتائج المعركة النهائية في السيطرة على العاصمة الألمانية وهزيمة القوات الألمانية.

يتبع……


Friday, March 4, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة_عبقرية مارتن بورمان

بحلول صيف عام 1943, أصبح مارتن بورمان على قناعة بأن ألمانيا سوف تخسر الحرب وذلك بعد سلسلة الهزائم على الجبهة الشرقية خصوصا في معارك ستالينغراد, موسكو وكورسك وقيام الحلفاء بغزو جزيرة سيسيلي الإيطالية مما مهَّد الطريق لتحرير إيطاليا من القبضة النازية. المشكلة التي كانت تعاني منها ألمانيا أنه لم يكن لديها مستعمرات حتى يمكن متابعة الحرب في حال خسارتها أو احتلال ألمانيا. ولذلك فقد قام بورمان بالتخطيط بذكاء من أجل نقل هتلر وعدد من القيادات النازية السياسية والعسكرية الى ملاذ آمن خارج ألمانيا. 

خطة مارتن بورمان انقسمت الى جزئين: الأول هو طيران النسر (Eagle Flight) حيث قام مارتن بورمان بنقل الأموال من ألمانيا الى حسابات خارجية بحيث يصعب تتبعها. كما قامت أكثر من مائتي شركة ألمانية بإنشاء مكاتب لها في الأرجنتين واستخدمتها في تحويل الأموال من ألمانيا الى الأرجنتين ومن ثم الى دول أخرى مثل إسبانيا والبرتغال, الثاني هو أرض النار (The Land Of Fire)  حيث يمكن تهريب هتلر وزوجته إيفا براون وعدد من القيادات النازية الى بلدة في مقاطعة باتاغونيا(Patagonia) الأرجنتينية تدعى (San Carlos De Bariloche) حيث هناك تجمعات سكانية ألمانية تدين بالولاء للحزب النازي بالإضافة الى إمتلاك مهاجرين ألمان خطوط النقل والمواصلات في تلك المنطقة. ممثل مارتن بورمان في الأرجنتين لودفيج فرودي(Ludwig Freude) كان مسؤولا عن وضع الخطة أرض النار (The Land Of Fire) موضع التنفيذ حيث تولى الحكم سنة 1943 حكومة أرجنتينية متعاطفة مع النازية أو لها مصالح اقتصادية في الإستثمارات الألمانية المتوقعة.

إن عبقرية بورمان في استثمار الأموال ونقلها وإخفائها كانت لا تقارن حيث لم تكن هناك إنترنت أو وسائل اتصال حديثة. مارتن بورمان قام بتوزيع عملات بريطانية مزيفة عن طريق سفارات ألمانية في دول أجنبية متعددة. كما قام بشراء شركات وخطوط طيران إسبانية وبريطانية خاصة منفصلة عن الهيكلية الإدارية للحكومة الألمانية من أجل نقل التحف واللوحات الأثرية والكنوز حول العالم بطريقة يصعب تتبعها من قوى الحلفاء. وعندما احتلت القوات الألمانية هولندا وبلجيكا , استولى بورمان لصالح الحزب النازي على 940 ألف قيراط من الألماس من هولندا و290 ألف قيراط من بلجيكا. وقد كان هناك عدد من الأدوات الاقتصادية التي إستخدمها بورمان من أجل نقل الأموال الى خارج ألمانيا بسرية ودون لفت الأنظار الحلفاء. أحد تلك الأدوات هو سندات تصرف لحاملها تدعى (Bearer Bonds) مما يجعل عملية تتبع مالكها الحقيقي مستحيلة وحيث لايمكن استبدالها في حال التلف أو الضياع. شركات مثل مرسيدس قام بإنشاء مصانع لها في الأرجنتين حيث كان يتم تمرير الأموال الى حسابات سرية عبر عمليات تلاعب محاسبية معقدة. كما أن العملاق الصناعي الألماني أي جي فوربِن(I.G.Farben) كانت تمتلك حصصا رئيسية في 170 شركة وفرعية في 108 شركة في الولايات المتحدة. كما قام مارتن بورمان بإنشاء مئات الشركات في عدة دول محايدة منها الأرجنتين, إسبانيا, السويد وتركيا بلغ عددها 980 شركة عبارة عن واجهات من أجل غسيل الأموال لصالح الحزب النازي.

يتبع……


كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...