Flag Counter

Flag Counter

Friday, February 25, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الخامسة_القوات النازية تنهب أوروبا

إن إعادة تسليح ألمانيا كانت تعتبر أولوية بالنسبة الى هتلر والقيادة النازية حيث أن ذلك يحقق عدة أهداف ومنها خفض البطالة وتحفيز الاقتصاد الألماني. هيلمار شاخت رئيس البنك المركزي الألماني الذي تولى منصبه سنة 1933 كان شخصية محورية بالنسبة الى خطة إعادة تسليح ألمانيا. ولد شاخت سنة 1877 وتوفي سنة 1970 في مدينة ميونخ الألمانية, درس الإقتصاد وتولى عدة مناصب منها مدير أحد المصارف بالوكالة سنة 1908 ومدير مشروع داوز لدفع التعويضات سنة 1924 ومفاوضات يونغ(برنامج تسوية ديون التعويضات الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى) سنة 1929. قام شاخت فور تولي منصبه بتأسيس عدة حسابات وهمية من أجل تمويل جهود إعادة التسليح بدون لفت أنظار الدول الأوروبية الأخرى بخصوص مخالفة ألمانيا شروط اتفاقية فرساي. 

إن إحتياطي ألمانيا من الذهب في الحسابات الرسمية كان 80.5 مليون وفي الحسابات الوهمية 27 مليون وذلك سنة 1934. بينما كان الإحتياطي في الحسابات الرسمية 28.6 مليون والحسابات الرسمية 83 مليون وذلك سنة 1938. خلال الفترة 1939-1945, قامت ألمانيا بشراء خامات بقيمة 890 مليون مارك والفرق بين الاحتياطيات الرسمية سنة 1938 والتي بلغت 28.6 مليون و 890 مليون قيمة الواردات الألمانية هو قيمة السبائك الذهبية المنهوبة من دول أوروبية. البنوك النمساوي خصوصا البنك المركزي كانت تمتلك احتياطي من الذهب يبلغ أكثر من 200 ألف رطل من السبائك والعملات الذهبية منها 49 ألف رطل مودعة في البنك المركزي البريطاني قيمتها الإجمالية تزيد عن 100 مليار دولار أمريكي, البنك المركزي الهولندي كان يمتلك أكثر من 160 مليون دولار أمريكي من السبائك الذهبية وبنوك في دول احتلتها القوات النازية ولا يوجد سجلات وأرقام مؤكدة حول احتياطها من الذهب.

إن احتلال دول أوروبية ومصادرة ثرواتهم كان يعتبر أمرا محوريا في إعادة بناء الإقتصاد الألماني خصوصا برنامج إعادة التسليح. احتياطات البنوك المركزية من الذهب كانت أول ما يتم مصادرته في الدول التي لم تنجح في تهريب احتياطها من الذهب الى دول أوروبية أخرى أو حتى الى الولايات المتحدة. إن الدفع مقابل الواردات الألمانية من الخامات الطبيعية كان يتم في البداية بواسطة المارك الألماني حتى سنة 1941 حيث قامت الولايات المتحدة بتشديد الحصار على ألمانيا والدول الأوروبية التي تحتلها القوات النازية مما اضطر ألمانيا الى دفع قيمة وارداتها بواسطة العملات الأجنبية مثل الفرنك السويسري أو الذهب. 

السبائك الذهبية كان يمكن تعريف مصدرها بسهولة بسبب الأختام التي تحملها ولذلك فقد كانت السلطات الألمانية تقوم بتخزينها ومن ثم صهرها وصناعة سبائك جديدة تحمل أختام تشير الى أن مصدرها ألمانيا. شركة (Degussa—Deutsche Gold und Silber Scheideanstalt) كانت تتولى صهر الذهب وتملك مصهرا في معتقل أوشفيتز بقدرة 24 رطلا في اليوم. الشركة كانت تمتلك منشأة مشتركة مع شركة أي جي فوربان التي تقوم على تصنيع أقراص زنكلون-بي التي كان يتم إستخدامها في معسكرات الإبادة. إن شركة أي جي فوربان كانت تمتلك مصالح مشتركة مع شركة ستاندرد أويل المملوكة للأمريكي اليهودي جون روكفلر وشركة دوبونت التي كانت تعمل بشكل رئيسي في صناعة الكيماويات. 

بنوك سويسرا كانت الأكثر استفادة من الفرص التي وفرتها الحرب خصوصا بسبب سمعتها في الحفاظ على السرية المصرفية لعملائها. بنك التسويات الدولي(BIS) كان هو الوسيط الرئيسي في عمليات دفع تحويل الأموال مقابل الواردات الألمانية قبل الحرب واستمر التعاون أثناء الحرب. دول مثل البرتغال وإسبانيا التي كانت تسيطر على الحكم فيها أنظمة موالية لألمانيا استفادت من الفرص التي أتاحتها الحرب في بيع المواد الخام والمعادن لألمانيا. البرتغال كانت تحتوي على احتياطيات من الحديد والتنجستين الضرورية للصناعات الحربية الألمانية وكانت لا تقبل تصديرها الى ألمانيا إلا مقابل الذهب على الرغم من أنها كانت تقبل الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني في تعاملاتها مع الدول الأخرى. احتياطي الذهب في البرتغال إرتفع من 63 طن متري سنة 1939 الى 356.5 طن سنة 1945. إسبانيا كانت مدينة لألمانيا بمبلغ 220 مليون مارك ألماني مقابل الدعم الذي قدمته الى إسبانيا خلال الحرب الأهلية الإسبانية ولكنها كانت لا تقبل إلا الذهب مقابل صادراتها الى ألمانيا خصوصا التنجستين, الزئبق, الفوسفات والزنك. إسبانيا والبرتغال كانت تتعامل مع الولايات المتحدة وألمانيا في التوقيت نفسه خصوصا إسبانيا بسبب أهمية مضيق جبل طارق حتى أن الولايات المتحدة كانت تقوم بتزويد إسبانيا بمنتجات البترول والحبوب. كما أن ألمانيا كانت تستورد الحديد عالي الجودة من السويد وكانت تدفع مقابله الذهب أو الفرنك السويسري. حتى أن ألمانيا احتلت الدنمارك والنرويج من أجل تأمين طرق التصدير البحرية من السويد والتي كانت حيوية من أجل المجهود الحربي الألماني.

يتبع……

Friday, February 18, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الرابعة_لماذا كان هتلر يكره اليهود؟

إن أحد أكثر الألغاز غموضا والتي تتعلق بحياة هتلر هي السبب الذي من أجله يكره اليهود. وقد تعددت التفسيرات منها أن والدة هتلر كانت تعمل عند أسرة يهودية تسيئ معاملتها, كبار قادة الحزب الشيوعي الذي يكرهه هتلر كانوا من اليهود, أعضاء لجنة القبول في كلية الفنون الجميلة حيث تم رفضه مرتين هم من اليهود أو أن الطبيب الذي  والدة هتلر من مرضها الذي توفيت فيه كان يهوديا وأن هتلر قد ألقى باللائمة عليه في وفاتها. والحقيقة أن هزيمة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى حيث كان عدد من كبار قادة الجيش الألماني من اليهود بالإضافة الى محاولة إثارة الفوضى من أجل الإستيلاء على الحكم والتي قام بها الحزب الشيوعي الألماني وإنتشار كتابات عدد من المفكرين والفلاسفة الألماني من المعادين لليهود هي مجموعة الأسباب الأقرب للدقة حول تفسير كراهية هتلر لليهود. ولكن هتلر كان يكره أيضا الشيوعيين والغجر والشاذين جنسيا وأطيافاً واسعة من الشعب الألماني حيث قام بافتتاح أكثر من 50 معسكر اعتقال خلال الشهور القليلة التي تلت توليه الحكم بسلطات مطلقة.

ولقد بدأ هتلر والذي كان يؤمن بتفوق العرق الآري في تطهير المجتمع الألماني وعلى الفور من كل الأفكار التي تخالف الفكر النازي والعناصر التي تؤمن بتلك الأفكار وذلك عبر عدة خطوات:

أول تلك الخطوات هو إصدار أمر عبر وزير الإعلام النازي جوزيف غوبلز حرق جميع الكتب والمجلات والمنشورات التي تخالف المعتقد النازي حيث تم حرق ما يزيد عن 400 ألف كتاب.

ثاني تلك الخطوات هو قيام قوات العاصفة(SA) بكتابة كلمة يهودي أو رسم نجمة داوود على أي محل يملكه اليهود. بل وكانوا يقفون خارج تلك المحلات ويحثون الألمان على عدم الشراء منها.

ثالث تلك الخطوات هو طرد اليهود من وظائفهم في ألمانيا خصوصا المعلمون, المحامون, الأطباء والعلماء والذي كان من بينهم ألبرت أينشتاين والذي غادر ألمانيا الى الولايات المتحدة هربا من التمييز والاضطهاد النازي.

رابع تلك الخطوات هو عدم السماح لليهود عند مغادرة ألمانيا بحمل أي متاع شخصي أو متعلقات ثمينة أو أموال وفرض غرامات مرتفعة على من يرغب في المغادرة.

خامس تلك الخطوات هو إصدار قانون سنة 1935 يمنع الزواج المختلط بين الألمان واليهود وحتى المصافحة.

سادس تلك الخطوات هو الهجوم على محلات اليهود وتكسير الواجهة الأمامية والزجاج سنة 1938 فيما يعرف (ليلة الزجاج المكسور) وذلك ردا على إغتيال دبلوماسي ألماني في فرنسا من أحد اليهود من أصول بولندية ممن تم ترحيلهم من ألمانيا. ولقد تم اعتقال 300 ألف يهودي خلال ليلة الزجاج المكسور وترحيلهم الى معسكرات الاعتقال وتغريم من تبقى منهم أكثر من 25 مليون مارك ألماني من أجل إصلاح الأضرار.

ولكن المثير للدهشة أنه وسط كل ذلك, لم يمانع آلهة المال اليهود في التعاون مع ألمانيا الهتلرية وتقديم التمويل الى البرامج الصناعية وبرامج إعادة التسليح. جون روكفلر, أحد أثرى اليهود ومؤسس شركات النفط(الأخوات السبعة) كان يقدِّم التمويل الى معهد القيصر وليام الأرفع درجة في ألمانيا من أجل تمويل تجارب تحسين النسل وعلم الإنسان وتعقيم المرضى النفسيين حيث توسعت تلك البرامج الى تعقيم كل من يخالف الأفكار النازية خصوصا الشيوعيين والغجر وحتى اليهود أنفسهم.

وقد قام هتلر ورئيس سلاح الطيران هيرمان غورينغ في جهود محمومة تهدف الى تجريد أوروبا من تراثها الثقافي والفني بنخب جميع التحف التاريخية الثمينة واللوحات الفنية وحتى جميع السبائك الذهبية والمعادن الثمينة من حوزة البنوك المركزية الأفراد والمؤسسات المالية في الدولة التي قامت القوات الألمانية بإحتلالها. كما كان مصير عدد كبير من الأعمال الفنية الحرق والتدمير وفق القائمة التالية:

- سنة 1939, تم حرق أكثر من 1004 لوحة زيتية وأكثر من 3500 لوحة فنية والكثير من التحف التاريخية والأثرية لأنها لا تصلح للمجتمع الألماني وذلك في تمرين قسم الإطفاء في العاصمة الألمانية بررلين.

- سنة 1938 حين سيطرت قوات العاصفة(SA) بالتعاون مع ميليشيات محلية على النمسا, تم نهب أكثر من 3 آلاف لوحة فنية من منازل بارون روتشيلد وأكثر من 900 لوحة وعمل فني من منزل أخيه لويس روتشيلد.

- نهب كل المتعلقات المنزلية من أدوات مطبخ وأدوات منزلية مختلفة من منازل اليهود في جميع البلدان التي احتلتها ألمانيا حيث بلغ حجم المنهوبات في هولندا 17 مليون متر مكعب.

- الإتحاد السوفياتي تعرض الى خسارة جسيمة حيث تم نهب ستة آلاف متحف ومكتبة وكنيسة وكانت الحصيلة ما يزيد عن مليون قطعة فنية وتحفة وكتب ومخطوطات نادرة.

- في بولندا كانت الخسارة بالغة حيث مجموع ماتم نهبه يمثل 43% من تراث بولندا الفني وإرثها الثقافي والحصيلة 516000 عمل فني.

- فرنسا كانت من أكثر البلدان تضررا حيث نهبت متاحفها التي تحتوي على كنوز لا تقدر بثمن خصوصا متحف اللوفر حيث تم تسخير 137 شاحنة نقل بضائع قامت بتحميل أكثر من 40 ألف صندوق.

- متاحف ومكتبات إيطاليا كانت ضحية حمى النهب النازية حيث تم الإستيلاء على كل ماتبقى من أعمال فنية وتحف أثرية.

يتبع……


Thursday, February 10, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثالثة_مارتن بورمان

كان مارتن بورمان شخصية غير ذات أهمية بالغة في الحزب والدولة في ألمانيا. فقد انضم الى الحزب النازي سنة 1926 ورقم بطاقة عضويته هو 6088 مما يؤهله لحمل البطاقة الذهبية التي منحت لأول 100(ألف منتسب) الى الحزب. ولقد لفت بورمان أنظار هتلر الى مواهبه حين نجح في توفير مبلغ 1.4 مليون مارك للحزب النازي من خلال صندوق قوات العاصفة(SA) الإغاثي الذي كانت مهمته تأمين وتعويض أفراد قوات العاصفة ممن يحرجون أو يقتلون خلال أعمال الشغب التي كانوا يقومون بها. بورمان نجح في التفاوض سرا مع شركات التأمين من أجل تخفيض الأقساط التأمينية بينما رفع قيمة الإشتراك في الحزب 50% وجعلها إلزامية. إن مواهب بورمان المالية والإدارية أهلته ليشغل منصب أمين صندوق الحزب النازي في مدينة ميونخ والمعروف بإسم (The Brown House) وذلك قبل أن يصبح السكرتير الشخصي لهتلر ومسؤولا عن كافة الأمور المالية والإدارية المتعلقة به.

سنة 1933, تم تعيين بورمان رئيس هيئة موظفي نائب هتلر أدولف هس حيث حصل على ترقية وأصبح مدير مكتب هتلر بعد حادثة طيران هس إلى بريطانيا بتاريخ 10/مايو/1940 ومحاولة التفاوض مع الحلفاء بدون علم هتلر أو هكذا يقال. كما تم تعيينه في نفس السنة قائدا قوميا للحزب النازي في ألمانيا وهو المنصب الذي جعله رابع أهم شخصية في الرايخ الألماني الثالث.

قام بورمان وفور توليه منصبه مديرا لمكتب هتلر بتأسيس صندوق هتلر من أجل تمويل الأعمال في ألمانيا(AH) والذي كانت تنصبُّ فيه جميع تبرعات رجال الأعمال والصناعيين والراغبين في الإستفادة من الفرص العديدة المتاحة في المانيا في المجالات المختلفة خصوصا الصناعة وإعادة التسليح.

إن مارتن بورمان لم يكن هو الشخصية الوحيدة التي أدركت بحلول سنة 1943 أن خسارة ألمانيا للحرب هي مجرد مسألة وقت. ولقد كانت هناك عدد من المؤامرات من أجل اغتيال هتلر لعل أشهرها عملية فالكيري(11/يوليو/1944). ولكن هناك عدد من المؤامرات التي لم تنجح ولم يتم اكتشافها حيث سوف أذكر عددا منها:

(1) عملية محاولة إغتيال هتلر أثناء الإحتفال بيوم الأبطال في برلين بتاريخ 21/مارس/1943 وقد فشلت لأن الضابط الألماني الإنتحاري قام بضبط ساعة التوقيت على عشرة دقائق بينما هتلر لم يمضي أكثر من 8 دقائق في تفقد معرض تذكارات الحرب الروسية حيث كان من المفترض أن تتم عملية الإغتيال.

(2) المخابرات البريطانية كان بحوزتها مخطط كامل لمنزل هتلر الصيفي وكر الذئب وكذلك تفاصيل كاملة عنه ولكنها لم تقم بقصفه لسبب مجهول.

(3) عملية النور الخاطف(Operation Flash) والتي كان من المقرر أن تتم عبر زرع قنبلة في طائرة كان هتلر سوف تنقله من أجل حضور اجتماع عسكري على الجبهة الشرقية في مدينة تدعى سمولينسك على نهر الدنيبر في روسيا. ولكن العملية فشلت بسبب عدم إنفجار القنبلة التي تم زرعها في زجاجة براندي حيث تم إستعادة الطرد الذي يحتوي على الزجاجة ولم يتم اكتشاف المحاولة.

يتبع……


كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...