إن إعادة تسليح ألمانيا كانت تعتبر أولوية بالنسبة الى هتلر والقيادة النازية حيث أن ذلك يحقق عدة أهداف ومنها خفض البطالة وتحفيز الاقتصاد الألماني. هيلمار شاخت رئيس البنك المركزي الألماني الذي تولى منصبه سنة 1933 كان شخصية محورية بالنسبة الى خطة إعادة تسليح ألمانيا. ولد شاخت سنة 1877 وتوفي سنة 1970 في مدينة ميونخ الألمانية, درس الإقتصاد وتولى عدة مناصب منها مدير أحد المصارف بالوكالة سنة 1908 ومدير مشروع داوز لدفع التعويضات سنة 1924 ومفاوضات يونغ(برنامج تسوية ديون التعويضات الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى) سنة 1929. قام شاخت فور تولي منصبه بتأسيس عدة حسابات وهمية من أجل تمويل جهود إعادة التسليح بدون لفت أنظار الدول الأوروبية الأخرى بخصوص مخالفة ألمانيا شروط اتفاقية فرساي.
إن إحتياطي ألمانيا من الذهب في الحسابات الرسمية كان 80.5 مليون وفي الحسابات الوهمية 27 مليون وذلك سنة 1934. بينما كان الإحتياطي في الحسابات الرسمية 28.6 مليون والحسابات الرسمية 83 مليون وذلك سنة 1938. خلال الفترة 1939-1945, قامت ألمانيا بشراء خامات بقيمة 890 مليون مارك والفرق بين الاحتياطيات الرسمية سنة 1938 والتي بلغت 28.6 مليون و 890 مليون قيمة الواردات الألمانية هو قيمة السبائك الذهبية المنهوبة من دول أوروبية. البنوك النمساوي خصوصا البنك المركزي كانت تمتلك احتياطي من الذهب يبلغ أكثر من 200 ألف رطل من السبائك والعملات الذهبية منها 49 ألف رطل مودعة في البنك المركزي البريطاني قيمتها الإجمالية تزيد عن 100 مليار دولار أمريكي, البنك المركزي الهولندي كان يمتلك أكثر من 160 مليون دولار أمريكي من السبائك الذهبية وبنوك في دول احتلتها القوات النازية ولا يوجد سجلات وأرقام مؤكدة حول احتياطها من الذهب.
إن احتلال دول أوروبية ومصادرة ثرواتهم كان يعتبر أمرا محوريا في إعادة بناء الإقتصاد الألماني خصوصا برنامج إعادة التسليح. احتياطات البنوك المركزية من الذهب كانت أول ما يتم مصادرته في الدول التي لم تنجح في تهريب احتياطها من الذهب الى دول أوروبية أخرى أو حتى الى الولايات المتحدة. إن الدفع مقابل الواردات الألمانية من الخامات الطبيعية كان يتم في البداية بواسطة المارك الألماني حتى سنة 1941 حيث قامت الولايات المتحدة بتشديد الحصار على ألمانيا والدول الأوروبية التي تحتلها القوات النازية مما اضطر ألمانيا الى دفع قيمة وارداتها بواسطة العملات الأجنبية مثل الفرنك السويسري أو الذهب.
السبائك الذهبية كان يمكن تعريف مصدرها بسهولة بسبب الأختام التي تحملها ولذلك فقد كانت السلطات الألمانية تقوم بتخزينها ومن ثم صهرها وصناعة سبائك جديدة تحمل أختام تشير الى أن مصدرها ألمانيا. شركة (Degussa—Deutsche Gold und Silber Scheideanstalt) كانت تتولى صهر الذهب وتملك مصهرا في معتقل أوشفيتز بقدرة 24 رطلا في اليوم. الشركة كانت تمتلك منشأة مشتركة مع شركة أي جي فوربان التي تقوم على تصنيع أقراص زنكلون-بي التي كان يتم إستخدامها في معسكرات الإبادة. إن شركة أي جي فوربان كانت تمتلك مصالح مشتركة مع شركة ستاندرد أويل المملوكة للأمريكي اليهودي جون روكفلر وشركة دوبونت التي كانت تعمل بشكل رئيسي في صناعة الكيماويات.
بنوك سويسرا كانت الأكثر استفادة من الفرص التي وفرتها الحرب خصوصا بسبب سمعتها في الحفاظ على السرية المصرفية لعملائها. بنك التسويات الدولي(BIS) كان هو الوسيط الرئيسي في عمليات دفع تحويل الأموال مقابل الواردات الألمانية قبل الحرب واستمر التعاون أثناء الحرب. دول مثل البرتغال وإسبانيا التي كانت تسيطر على الحكم فيها أنظمة موالية لألمانيا استفادت من الفرص التي أتاحتها الحرب في بيع المواد الخام والمعادن لألمانيا. البرتغال كانت تحتوي على احتياطيات من الحديد والتنجستين الضرورية للصناعات الحربية الألمانية وكانت لا تقبل تصديرها الى ألمانيا إلا مقابل الذهب على الرغم من أنها كانت تقبل الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني في تعاملاتها مع الدول الأخرى. احتياطي الذهب في البرتغال إرتفع من 63 طن متري سنة 1939 الى 356.5 طن سنة 1945. إسبانيا كانت مدينة لألمانيا بمبلغ 220 مليون مارك ألماني مقابل الدعم الذي قدمته الى إسبانيا خلال الحرب الأهلية الإسبانية ولكنها كانت لا تقبل إلا الذهب مقابل صادراتها الى ألمانيا خصوصا التنجستين, الزئبق, الفوسفات والزنك. إسبانيا والبرتغال كانت تتعامل مع الولايات المتحدة وألمانيا في التوقيت نفسه خصوصا إسبانيا بسبب أهمية مضيق جبل طارق حتى أن الولايات المتحدة كانت تقوم بتزويد إسبانيا بمنتجات البترول والحبوب. كما أن ألمانيا كانت تستورد الحديد عالي الجودة من السويد وكانت تدفع مقابله الذهب أو الفرنك السويسري. حتى أن ألمانيا احتلت الدنمارك والنرويج من أجل تأمين طرق التصدير البحرية من السويد والتي كانت حيوية من أجل المجهود الحربي الألماني.
يتبع……
No comments:
Post a Comment