إن أحد أكثر الألغاز غموضا والتي تتعلق بحياة هتلر هي السبب الذي من أجله يكره اليهود. وقد تعددت التفسيرات منها أن والدة هتلر كانت تعمل عند أسرة يهودية تسيئ معاملتها, كبار قادة الحزب الشيوعي الذي يكرهه هتلر كانوا من اليهود, أعضاء لجنة القبول في كلية الفنون الجميلة حيث تم رفضه مرتين هم من اليهود أو أن الطبيب الذي والدة هتلر من مرضها الذي توفيت فيه كان يهوديا وأن هتلر قد ألقى باللائمة عليه في وفاتها. والحقيقة أن هزيمة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى حيث كان عدد من كبار قادة الجيش الألماني من اليهود بالإضافة الى محاولة إثارة الفوضى من أجل الإستيلاء على الحكم والتي قام بها الحزب الشيوعي الألماني وإنتشار كتابات عدد من المفكرين والفلاسفة الألماني من المعادين لليهود هي مجموعة الأسباب الأقرب للدقة حول تفسير كراهية هتلر لليهود. ولكن هتلر كان يكره أيضا الشيوعيين والغجر والشاذين جنسيا وأطيافاً واسعة من الشعب الألماني حيث قام بافتتاح أكثر من 50 معسكر اعتقال خلال الشهور القليلة التي تلت توليه الحكم بسلطات مطلقة.
ولقد بدأ هتلر والذي كان يؤمن بتفوق العرق الآري في تطهير المجتمع الألماني وعلى الفور من كل الأفكار التي تخالف الفكر النازي والعناصر التي تؤمن بتلك الأفكار وذلك عبر عدة خطوات:
أول تلك الخطوات هو إصدار أمر عبر وزير الإعلام النازي جوزيف غوبلز حرق جميع الكتب والمجلات والمنشورات التي تخالف المعتقد النازي حيث تم حرق ما يزيد عن 400 ألف كتاب.
ثاني تلك الخطوات هو قيام قوات العاصفة(SA) بكتابة كلمة يهودي أو رسم نجمة داوود على أي محل يملكه اليهود. بل وكانوا يقفون خارج تلك المحلات ويحثون الألمان على عدم الشراء منها.
ثالث تلك الخطوات هو طرد اليهود من وظائفهم في ألمانيا خصوصا المعلمون, المحامون, الأطباء والعلماء والذي كان من بينهم ألبرت أينشتاين والذي غادر ألمانيا الى الولايات المتحدة هربا من التمييز والاضطهاد النازي.
رابع تلك الخطوات هو عدم السماح لليهود عند مغادرة ألمانيا بحمل أي متاع شخصي أو متعلقات ثمينة أو أموال وفرض غرامات مرتفعة على من يرغب في المغادرة.
خامس تلك الخطوات هو إصدار قانون سنة 1935 يمنع الزواج المختلط بين الألمان واليهود وحتى المصافحة.
سادس تلك الخطوات هو الهجوم على محلات اليهود وتكسير الواجهة الأمامية والزجاج سنة 1938 فيما يعرف (ليلة الزجاج المكسور) وذلك ردا على إغتيال دبلوماسي ألماني في فرنسا من أحد اليهود من أصول بولندية ممن تم ترحيلهم من ألمانيا. ولقد تم اعتقال 300 ألف يهودي خلال ليلة الزجاج المكسور وترحيلهم الى معسكرات الاعتقال وتغريم من تبقى منهم أكثر من 25 مليون مارك ألماني من أجل إصلاح الأضرار.
ولكن المثير للدهشة أنه وسط كل ذلك, لم يمانع آلهة المال اليهود في التعاون مع ألمانيا الهتلرية وتقديم التمويل الى البرامج الصناعية وبرامج إعادة التسليح. جون روكفلر, أحد أثرى اليهود ومؤسس شركات النفط(الأخوات السبعة) كان يقدِّم التمويل الى معهد القيصر وليام الأرفع درجة في ألمانيا من أجل تمويل تجارب تحسين النسل وعلم الإنسان وتعقيم المرضى النفسيين حيث توسعت تلك البرامج الى تعقيم كل من يخالف الأفكار النازية خصوصا الشيوعيين والغجر وحتى اليهود أنفسهم.
وقد قام هتلر ورئيس سلاح الطيران هيرمان غورينغ في جهود محمومة تهدف الى تجريد أوروبا من تراثها الثقافي والفني بنخب جميع التحف التاريخية الثمينة واللوحات الفنية وحتى جميع السبائك الذهبية والمعادن الثمينة من حوزة البنوك المركزية الأفراد والمؤسسات المالية في الدولة التي قامت القوات الألمانية بإحتلالها. كما كان مصير عدد كبير من الأعمال الفنية الحرق والتدمير وفق القائمة التالية:
- سنة 1939, تم حرق أكثر من 1004 لوحة زيتية وأكثر من 3500 لوحة فنية والكثير من التحف التاريخية والأثرية لأنها لا تصلح للمجتمع الألماني وذلك في تمرين قسم الإطفاء في العاصمة الألمانية بررلين.
- سنة 1938 حين سيطرت قوات العاصفة(SA) بالتعاون مع ميليشيات محلية على النمسا, تم نهب أكثر من 3 آلاف لوحة فنية من منازل بارون روتشيلد وأكثر من 900 لوحة وعمل فني من منزل أخيه لويس روتشيلد.
- نهب كل المتعلقات المنزلية من أدوات مطبخ وأدوات منزلية مختلفة من منازل اليهود في جميع البلدان التي احتلتها ألمانيا حيث بلغ حجم المنهوبات في هولندا 17 مليون متر مكعب.
- الإتحاد السوفياتي تعرض الى خسارة جسيمة حيث تم نهب ستة آلاف متحف ومكتبة وكنيسة وكانت الحصيلة ما يزيد عن مليون قطعة فنية وتحفة وكتب ومخطوطات نادرة.
- في بولندا كانت الخسارة بالغة حيث مجموع ماتم نهبه يمثل 43% من تراث بولندا الفني وإرثها الثقافي والحصيلة 516000 عمل فني.
- فرنسا كانت من أكثر البلدان تضررا حيث نهبت متاحفها التي تحتوي على كنوز لا تقدر بثمن خصوصا متحف اللوفر حيث تم تسخير 137 شاحنة نقل بضائع قامت بتحميل أكثر من 40 ألف صندوق.
- متاحف ومكتبات إيطاليا كانت ضحية حمى النهب النازية حيث تم الإستيلاء على كل ماتبقى من أعمال فنية وتحف أثرية.
يتبع……
No comments:
Post a Comment