Flag Counter

Flag Counter

Thursday, January 27, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثانية_ألمانيا وبداية النهاية

إن ألمانيا قد بلغت ذروة قوتها في بداية شهر أكتوبر/1942 فقد كانت قوات الجيش الألماني السادس على وشك احتلال مدينة ستالينغراد حيث كان القتال يدور من شارع الى شارع, ومن بيت الى بيت, بل ومن غرفة الى غرفة. أما في الشرق الأوسط, فقد كان فيلق الصحراء الذي يقوده الجنرال الألماني رومل على أبواب مدينة الإسكندرية في منطقة العلمين التي تبعد تقريبا 200 كم عنها وذلك كان أمرا بالغ الأهمية بالنسبة الى بريطانيا لأن الأوامر التي كانت لدى رومل هي إحتلال القاهرة والسيطرة على قناة السويس مما يعني تهديد منابع النفط في الشرق الأوسط والهند, درة التاج الإمبراطوري البريطاني. أما في جبهة المحيط الأطلنطي, فقد كان سلاح الغواصات الألمانية يغرق أعدادا متزايدة من السفن الحربية وسفن التموين والإمداد التي كانت تزود بريطانيا باحتياجاتها الضرورية مما أدى الى صعوبات حياتية ونقص في الغذاء والوقود.

مكتب المخابرات البريطانية كان قد نجح منذ سنة 1940 في فك عدد من الشفرات الألمانية ولكنه بقي عاجزا عن شفرات جهاز تشفير الرسائل المعروف بإسم انيجما(Enigma) والذي كان يستخدم بشكل رئيسي في البحرية الألمانية خصوصا سلاح الغواصات. وفي شهر مايو/1941, تم تحقيق إنجاز نوعي حيث تم الإستيلاء على جهاز إنيجما مع دليل التشغيل الخاص بها من إحدى الغواصات الألمانية مما أدى الى تحقيق تفوق نوعي للحلفاء الذين أصبحوا قادرين على معرفة جميع خطط وعمليات سلاح البحرية الألماني ومواقع قطعاته وغواصاته. ولكن خلال شهر فبراير/1942, نجحت ألمانيا في إجراء تعديل على جهاز أنيجما مما أدى الى حرمان قوات الحلفاء من ذلك التقدم. خسائر الحلفاء كانت بالغة. خلال شهر نوفمبر/1942, خسر الحلفاء ما مجموعه 730 ألف طن من السفن والإمدادات. وخلال سنة 1942, بلغ مجموع ما خسره الحلفاء من الإمدادات 1661 سفينة و6.5 مليون طن من الإمدادات. وخلال نفس السنة, تمكنت قوات الحلفاء البحرية من إغراق 87 من الغواصات الألمانية مقابل 238 غواصة جديدة دخلت الخدمة. رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشل ذكرت صراحة أن إنتصار الحلفاء في الحرب متوقف على هزيمة أسطول الغواصات الألماني(The U-BOATS).

إن مسألة إندلاع الحرب العالمية الثانية لم تكن إلا مسألة وقت وذلك بسبب عدة عوامل. أول تلك العوامل هو أن مسألة إقليم السوديت والذي كان كان ضمن أراضي تشيكوسلوفاكيا وتطالب به ألمانيا و اضطهاد الأقلية الألمانية في بولندا هي مسائل قد تركت معلقة. سكان إقليم السوديت كانوا من أصول ألمانية وهم يشكلون أغلبية من سكان الإقليم وتقريبا ما نسبته أكثر من 20% من سكان تشيكوسلوفاكيا. العامل الثاني هو فرض غرامات مالية باهظة على ألمانيا القيصرية قدرت بمبلغ 132 مليار مارك ذهبي, أي مايعادل 31.4 مليار دولار بأسعار الصرف السائدة خلال تلك الفترة. العامل الثالث هو الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 والتي عرفت بأزمة الكساد العظيم وكانت السبب في صعود الحركات الفاشية والنازية في كل من إيطاليا وألمانيا.

إن أزمة الكساد العظيم(1929-1933) والتي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة اقتصادية عالمية كانت نتيجتها أن الإقتصاد العالمي القائم على الاقتراض والدين قد إنهار. ألمانيا قد أصبحت عاجزة عن تصريف إنتاج مصانعها وبالتالي عن دفع قروضها وتعويضات الحرب بموجب معاهدة فرساي. النتائج المباشرة كان التضخم المفرط حيث فقدت العملة الألمانية قيمتها وزيادة نسبة العاطلين عن العمل الى مستويات مرتفعة. أحد النتائج غير المباشرة كان تضخم عضوية الحزب النازي من بضعة مئات الى أكثر من 120 ألفا حيث فازوا بالانتخابات التشريعية سنة 1932 بنسبة 37.3% من أصوات الناخبين. وقد زادت تلك النسبة الى 44% إثر الانتخابات التي عقدت بتاريخ مارس/1933/5 خلال الفترة التي أعقبت حادثة حريق مبنى الرايخستاج.

وعلى القارئ حتى يكون مطلعا على الحجم الكارثي لمشكلة الديون الألمانية أن يعلم أن البداية كانت بقرض قيمته 200 مليون مارك ألماني ووصلت الى 37 مليار مارك ألماني خلال الفترة(1921-1931). وذلك بالإضافة الى ديون الحرب التي ترتبت بموجب معاهدة فرساي. لقد كان هناك الكثير على المحك حيث كانت كبريات الشركات الأمريكية خصوصا شركات فورد, جنرال موتورز, جنرال الكتريك دوبونت تستثمر في الصناعة الألمانية عبر مكتب المحاماة الأمريكي المشهور سوليفان و كرومويل الذي كان يعتبر ملتقى الشركات المهتمة بالاستثمار في ألمانيا حيث عمل الأخوان جون ألان فوستر دالاس, جون شغل لاحقا منصب وزير الخارجية بينما شقيقه منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. ولكن علاقة الأخوان دالاس مع ألمانيا تجاوزت الإستثمار والصناعة حيث قدما تبرعات الى حملة هتلر الإنتخابية التي أدت إلى وصوله الى منصب المستشارية سنة 1932

وفي اليوم التالي لتنصيب هتلر رئيسا للوزراء بتاريخ ٦/٣/١٩٣٤ صوَّتَ البرلمان الألماني على قانون يسمح لهتلر بأن يحكم ألمانيا بواسطة المراسيم حيث إكتملت سيطرته المطلقة على الحكم بمجرد وفاة الرئيس الألماني باول فون هيندنبورغ في ٢ أغسطس ١٩٣٤ حيث جمع هتلر بين سلطات منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء وحيث إكتسب برنامج إعادة تسليح ألمانيا زخما متسارعا وبدأ العد التنازلي لبداية الحرب العالمية الثانية.

يتبع……


Thursday, January 20, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الأولى_صفقة مع الحلفاء

كان مارتن بورمان شخصا شديد الذكاء واسع الأفق له القدرة على القيام بالأعمال الإدارية والمكتبية بكفاءة عالية حيث تدرج في المناصب في الحزب النازي والعمل الحكومي حتى وصل الى منصب مدير مكتب الفوهرر. ولأن أدولف هتلر لم يكن يرغب في متابعة الروتين الحكومي اليومي والأعمال الإدارية, فقد قام بورمان بكل تلك الأعباء مما أكسبه نفوذا لا يستهان به في الحزب والدولة. كما أن مارتن بورمان كان مسؤولا عن إدارة أمور هتلر المالية خصوصا أن هتلر بحلول سنة 1945, كان يعتبر أغنى شخص في أوروبا حيث كان مصدر ثروته هو حقوق إستخدام صورته خصوصا على طوابع البريد, عائدات كتاب كفاحي والسبائك الذهبية والأموال والنفائس والتحف الفنية التي لاتقدر بثمن والتي نهبتها الجيوش الألمانية من أوروبا خصوصا فرنسا.

بحلول سنة 1943, أدرك مارتن بورمان إستحالة أن تنتصر ألمانيا في الحرب ولذلك فقد بدأ العمل من أجل ترتيب أوضاع الرايخ الثالث و الفوهرر في مرحلة مابعد الحرب وتجنب الأخطاء التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى ومعاهد فرساي خصوصا تجريد ألمانيا من ثرواتها. وفي سبيل تحقيق ذلك, عمل مارتن بورمان أولا على الخطة (Eagle Flight) والتي تهدف الى تهريب السبائك الذهبية, التحف الفنية والأثرية والنفائس الى خارج ألمانيا, وثانيا على الخطة (Land of Fire) وهي إيجاد ملاذات آمنة خارج ألمانيا لكبار القادة النازيين على رأسهم هتلر بعد إنتهاء الحرب. سويسرا والأرجنتين بلدان سوف يتكرر الحديث عنهما كثيرا لأنهما محطتان رئيسيتان في نجاح مخطط مارتن بورمان. سويسرا هي البلد الذي سوف تمر عبر بنوكها أغلب الأموال التي سوف يقوم مان بورمان بتهريبها إلى الخارج. وقد كانت سويسرا بلدا ذو أهمية من أجل إستمرار تعاملات ألمانيا المالية خلال الحرب حيث أن هتلر في قِمَّةِ مجده وجبروته حين إحتل أوروبا ولم يبقى أمامه إلا بريطانيا, لم يحاول أن يحتلها كما فعل مع دول أوروبية أخرى. أما الأرجنتين فهي البلد التي يشاع على نطاق واسع أن هتلر وإيفا براون وكبار القادة النازيين قد إستقروا فيها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. على سبيل المثال, لقد قُبِضَ على أدولف إيخمان وهو من كبار القادة العسكريين النازيين سنة 1960 في الأرجنتين حيث كان يعمل بإسم مستعار في أحد مصانع شركة مرسيدس وتمت محاكمته وإعدامه في إسرائيل سنة 1962. وقد كانت هناك من وبلدات في الأرجنتين والبرازيل ودول أخرى في أمريكا اللاتينية تحمل الطابع الألماني في كل شيء حتى في طراز البناء واللغة الألمانية التي كانت سائدة فيها.

يقول مثل ألماني أن:"المال لا يصنع السعادة إلا عندما يتم إيداعه في حساب في بنك سويسري." كما يقول مثل آخر:"فتش دائما عن المال." مارتن بورمان قام ومنذ بداية تسلمه منصبه وصلاحياته في إدارة شؤون أدولف هتلر, قام بإنشاء شبكة معقدة من الشركات والحسابات البنكية في ألمانيا والخارج بحيث يستحيل كشفها وهو الأمر الذي ضاعف جهوده منذ نهاية سنة 1942 وبداية سنة 1943. وقد قام بورمان من خلال تلك الشبكة بتهريب عدد عائل من السبائك الذهبية خصوصا تلك التي نهبتها القوات النازية من البنوك الأوروبية في البلدان المحتلة وتحف أثرية ولوحات فنية ونفائس لاتقدر بثمن وكميات ضخمة من الأموال بالعملة الصعبة.كما قام بشراء أراضي ومنازل في عدة دول من أجل إستخدامها ملاذات آمنة خلال مرحلة مابعد الحرب. والأمر الأخر الذي قام به بورمان ويدل على عبقريته أنه قام بإيداع عدد كبير من أهم التحف واللوحات الفنية والأسرار العسكرية في عدة كهوف في مقاطعات ألمانية مختلفة حيث قام بتلغيم تلك الأماكن وإصدار الأوامر الى الحراس بتفجيرها في حال اقتربت من أحدها قوات الحلفاء. وسوف نتحدث عن أهمية ما قام به بورمان في أجزاء أخرى من الكتاب.

ومن المهم أن نلاحظ أن هناك مجموعة دلائل مهمة على نجاح خطة مارتن بورمان, فقد ارتفعت احتياطيات الذهب في دول أمريكا اللاتينية خلال الفترة(1940-1945) وبشكل مفاجئ وعلى النحو التالي: الأرجنتين 800 طن متري بما قيمته 1.4 مليار دولار, البرازيل 300 طن متري بما قيمته 300 مليون دولار. إن سعر أونصة الذهب سنة 1945 بلغ 37 دولار بينما يبلغ لحظة كتابة هذه الحلقة 1900 دولار. والأمر الأخر المهم الذي يجب ملاحظته أن الولايات المتحدة حققت تقدما نوعيا يعتبر قفزة قياسية في مجال التصنيع العسكري بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك بفضل الأسرار العسكرية التي حصلت عليها عبر عقد صفقة مع مارتن بورمان بخصوص هروب هتلر وكبار القادة النازيين من ألمانيا وبفضل العلماء الألمان الذي تمكنت من القبض عليهم خلال تقدم قواتها داخل ألمانيا نفسها. الكثير من المشاريع العسكرية في مجال الطيران والصواريخ هي عبارة عن تطوير مشاريع كان الجيش الألماني يجري عليها الأبحاث بإشراف هتلر شخصيا. الطائرة الشبح(إف-117) كانت عبارة عن إستمرار تطوير مشروع الطائرة(هورتون إتش أو 229) من الجيل الثاني ومساهمة العلماء الألمان في مشروع مانهاتن وصناعة القنبلة النووية والتي كانت أحد أهم المشاريع التي يعمل الجيش الألماني على تطويرها. ألبرت أينشتاين كان مواطنا ألمانيا غادر ألمانيا الى الولايات المتحدة بعد تعرضه للاضطهاد بسبب أصوله اليهودية وكان أحد المسؤولين عن تطوير مشروع مانهاتن.

يتبع……


Thursday, January 13, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ المقدِّمة

إنَّ الرواية المعتمدة حول أيام هتلر الأخيرة أنه وعشيقته إيفا براون التي تزوجها ليلة 30 أبريل/1945 قد قاما بعد عقد مراسم القران بالدخول الى غرفته في الحصن الذي يقع أسفل مبنى المستشارية والإنتحار, هتلر أطلق النار داخل فمه الذي كان يحتوي على كبسولة سيانيد بينما قامت إيفا براون بابتلاع كبسولة سيانيد أدت الى وفاتها.  ولكن هناك الكثيرين ممن يختلفون مع تلك الرواية ويشككون فيها وأن هتلر قد نجح في الهروب من ألمانيا رفقة إيفا براون الى الأرجنتين حيث عاش الزوجان حياة طبيعية حتى وفاتهما. يعتقد البعض أن قضية هروب هتلر وعشيقته هي إحدى نظريات المؤامرة ولكن ذلك لم يكن وجهة نظر المؤرخين البريطانيين سيمون دنستان  وزميله صانع الأفلام الوثائقية جيرارد ويليامز الذي أصدر سنة 2011 كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" يتحدثان فيه أن هتلر وإيفا براون قد عاشا بعد هروبهم حياة طبيعية في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية.

وعندما نتحدث عن موضوع مهم وحساس مثل قضية هروب هتلر أو إنتحاره, علينا أن لا ننسى مقولة رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشل:"التاريخ يكتبه المنتصرون." هناك أدلة كثيرة تؤيد رواية هروب هتلر وتخرجها من إطار نظرية المؤامرة وتجعلها أقرب الى الواقع. 

أول تلك الأدلة أن الجمجمة التي يزعم أنها تعود الى أدولف هتلر وهي محتفظ بها في أرشيف الإتحاد السوفياتي السابق تبين أنها لإمرأة مجهولة عمرها أقل من أربعين عاما وأنها لا تحتوي على ثقب الرصاصة التي من المفترض أن هتلر انتحر بإطلاقها على رأسه.

ثاني تلك الأدلة أن هناك عدد لا يستهان به من كبار القادة النازيين قد اختفوا فجأة حيث لم يتم الإعلان عن وفاتهم ولم يتم العثور على جثثهم ولم تصل نتائج التحقيقات مع أسرهم الى أي نتيجة. أحد أهم أولئك القادة هو سكرتير هتلر الشخصي ومدير مكتبه مارتن بورمان الذي رفضت أسرته سنة 1989 الأخبار عن العثور على جثته أسفل مبنى المستشارية حيث مقر هتلر المحصن.

ثالث تلك الأدلة أن الجثة المزعومة التي من المفترض أنها تعود لأحد أهم ضباط وحدات(SS)هاينرش مولر قد إتَّضَحَ أنها بقايا ثلاثة أشخاص مختلفين.

رابع تلك الأسباب أن وكالات أنباء مثل رويترز والأسوشياديت برس قد نشرت نصوص مقابلات قامت بإجرائها مع الطيار الألماني بيتر بومجارت الذي نقل هتلر وإيفا براون خارج الأراضي الألمانية ونقل أحد أقارب إيفا براون من بولندا سنة 1947. ولكن تلك المعلومات لم يتم متابعتها أو التحقق منها. كما أن بيتر بومجارت قد اختفى كل أثر له بعد إطلاق سراحه من أحد السجون البولندية. هل قتل وأخفيت حثته أن لحق بزعيمه في منفاه الإختياري؟ هل من الممكن أن يترك مارتن بومان المعروف بدقته وحرصه على الإعتناء بالتفاصيل ذلك الخيط الهام يفلت من يده ويدلي بتلك الاعترافات الخطيرة؟

خامس تلك الأسباب أن الباحث التاريخي والبروفيسور في جامعة أوكسفورد هيوج تريفور روبر قد ألف كتابا بعنوان "أيام هتلر الأخيرة" قد تبيَّنَ أنه تعمد التضليل إذ أنه لم يلتقى بأحد طياري هتلر المفضلين حنا رايتش وأن موظف شركة اللوفتهانزا(شركة الطيران الألمانية) الذي أجرى مقابلة مع هيوج روبر قد اعترف في وقت لاحق أنه تعمد الكذب في روايته. أهمية البروفيسور هيوج وكتابه أنه يعتبر بمثابة رواية شبه رسمية عن إنتحار هتلر وأنه الكتاب قد تم تأليفه بطلب حكومي.

سادس تلك الأسباب أن القائد السوفياتي جوزيف ستالين لم يكن مقتنعا برواية إنتحار هتلر وأنه صرَّحَ بذلك في إجتماع حزبي سنة 1947 وأن الجنرال السوفياتي الأكثر شهرة جورجي زوكوف قد ذكر أنهم لم يجدوا جثة يستطيعون تعريفها يقينا أنها تعود الى أدولف هتلر.

سابع تلك الأسباب أن الجنرال والرئيس الأمريكي السابق دوايت أيزنهاور أبدى شكوكه بخصوص رواية إنتحار هتلر وأنه عبَّرَ عن تلك الشكوك الى نظرائه في الإتحاد السوفياتي والى وكالات إخبارية مثل الأسوشياديت برس.

هناك ثلاثة من أهم الشخصيات النازية قد اختفت أو أحيطت الشكوك حول عملية اختفائها, هتلر, مارتن بورمان و هاينرش مولر بالإضافة الى مئات القادة العسكريين والسياسيين النازيين الذين لم يتم الإعلان عن وفاتهم أو العثور على جثثهم. ولكن في الوقت نفسه وخلال الفترة التي أعقبت سقوط ألمانيا ونهاية الحرب العالمية الثانية, تنامى الوجود الألماني في دول مثل كولومبيا, البرازيل والأرجنتين حيث هناك قرى كاملة يغلب على الحديث فيها اللغة الألمانية والطراز المعماري الألماني. كما أنه هناك زيادة ملحوظة في احتياطي الذهب في الدول الثلاثة منذ بداية سنة 1940 الى نهاية سنة 1945 والتي لا يمكن أن تكون إلا نتيجة تعاملات إقتصادية طبيعية أو أن حكومات تلك الدول قامت بشرها لأنه لم يتم الإعلان من قبلهم عن ذلك.

هل تمَّ إستخدام بدلاء عن هتلر وإيفا براون وتنفيذ أحد أكثر عمليات الخداع والتضليل إتقانا في التاريخ؟

الإجابة هي أن ذلك احتمال وارد لأن وينستون تشيرشل كان لديه بديل واحد على الأقل, الزعيم السوفياتي ستالين كان لديه أكثر من بديل وحتى القائد العسكري البريطاني برنارد مونتغمري كان لديه بديل إستخدمه من أجل تضليل المخابرات الألمانية حول تحركاته خلال الفترة التي سبقت عملية الإنزال في النورماندي. إن هتلر إما أن يكون قد إنتحر فعلا أو أن مارتن بورمان قد نفذ عملية خداع متقنة الى درجة أنه لم يترك ولو أثرا واحدا يدل على ما قام به خلال الفترة 20/مارس/1945-28/إبريل/1945.

هناك أمر لم يلتفت إليه الكثيرون وهي أن تضارب الروايات حول إنتحار هتلر بإطلاق الرصاص على صدغه الأيمن أو في فمه. كما أنه لم يكن هناك حاجة الى ابتلاع حبة السيانيد لأن إطلاق النار على الصدغ أو في الفم هو أكثر من كاف للتسبب بالوفاة الفورية. المؤرخ البريطاني Ian Kershaw ذكر في كتاب السيرة الذاتية التي قام بتأليف عن هتلر في الفصل رقم 28 من الكتاب أنه كان يفكر في الهروب من العاصمة برلين الى منطقة Obersalzberg حيث يوجد منزل هتلر الثاني المعروف بإسم (Berghof) أو وكر الذئب مما يعني أنه الإنتحار لم يكن خيارا لديه حتى في أحلك الظروف التي كان يمر بها. في نفس الفصل رقم 28 من الكتاب, ذكر المؤلف أن ماجدا(Magda) زوجة وزير الدعاية الألماني جوزيف غوبلز قد طلبت من هتلر الخروج من برلين خلال الدقائق التي سبقت دخوله الى الغرفة مع إيفا براون و انتحارهما. كما أنه وبعد دخول الزوجين الى الغرفة, كانت هناك عشرة دقائق لم يسمع فيها أي صوت حتى من Otto Günsche الذي كان ضابطا رفيعا في القوات الخاصة(SS) والذي كان يقف على حارسا على باب الغرفة. ومن ثٌمَّ أخذ هاينز لينج برفقة مارتن بورمان زمام المبادرة وقاموا بفتح باب الغرفة بهدوء وأعلنت وفاة هتلر وإيفا براون. الغريب في الأمر أنه من المفترض أن هتلر قد أطلق الرصاص على نفسه بعد ابتلاع حبة السيانيد على الرغم من عدم سماع صوت إطلاق نار وهو مايتناقض مع رواية أخرى وهي الشائعة أن طاقم العاملين في مخبأ هتلر المحصن والمسؤولين الألمان المتواجدين فيه قد سمعوا إطلاق نار بعد وقت قصير من دخول هتلر وإيفا براون الى غرفة هتلر في المخبأ المحصن.

هناك الكثير من المعلومات المثيرة والتي سوف تنكشف تباعا مع متابعة حلقات كتاب "الذئب الرمادي: هروب أدولف هتلر" خصوصا حول مايقال أنها صفقة عقدها مارتن بورمان مع قوات الحلفاء  يقوم بموجبها بتسليم الأسرار العسكرية الألمانية وخريطة بمخازن الكنوز التي نهبتها القوات الألمانية من أوروبا خصوصا التحف الأثرية واللوحات الفنية التي لا تقدر بثمن مقابل الموافقة على هروب هتلر وكبار مساعديه من المانيا وعدم ملاحقتهم. إن إسم الكتاب"Grey Wolf: The Escape of Adolf Hitler" مستمد من التسمية التي كانت تطلق على أسطول الغواصات الألمانية, الذئاب الرمادية(Grey Wolves). في إحدى غواصات مجموعة يطلق عليها الإسم الرمزي (Gruppe Seewolf), قام أدولف هتلر وإيفا براون بالهروب الى الأرجنتين.

يتبع……

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...