Flag Counter

Flag Counter

Friday, May 13, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. انتي بافليتش الموالي للنازية والفاشية كان يعيش في الأرجنتين تحت الإسم المستعار (دون لورينزو-Don Lorenzo). وقد كان انتي بافليتش مجرما دمويا مسؤولا عن وفاة مئات الآلاف من الكروات, الصرب واليهود حتى أن ضباط جهاز الجستابو و إس إس كانوا يصفونه أساليبه في التعامل مع المعتقلين والسجناء بأنها بالغة القسوة. مقاول بناء Herman Ancin كان يعمل في أحد مشاريع بافليتش السكنية في مدينة مار دي بلاتا(Mar De Plata) شاهد هتلر رفقة إيفا براون وعدد من الحراس عدة مرات وقام بالسلام عليه شخصيا خلال الفترة التي استمر فيها العمل في المشروع(١٩٥٣-١٩٥٤). كما أن المقاول شاهد هتلر في أحد منازل المدينة الذي يقع خلف حديقة سان مارتن(San Martin Park) وأنَّ سيارة هتلر دخلت ذلك المنزل في عدة عدة مناسبات وأنَّ هتلر كان يتنزه على الشاطئ رفقة إيفا براون التي كانت تساعده في المشي حيث يبدو أن صحة الزعيم النازي لم تكن على مايرام.

خلال بداية الخمسينيات, تراجع النشاط في مقر إقامة هتلر (The Center) بسبب تراجع أي إحتمالات من أجل إعادة إحياء الرايخ الرابع مرة أخرى. الجنرال(Ludolf Von Alvensleben) وهو أحد قادة الوحدات الألمانية الخاصة(SS) استقال في أكتوبر\١٩٥٢ من منصبه وهو حاكم عن المجتمع(The Center)  الذي تشكل من كبار القادة النازيين وأسرهم في تلك المنطقة حيث منحه الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون الذي كان مقربا منه منصبا حكوميا في قطاع  الصيد والثروة الحيوانية في إحدى المقاطعات الأرجنتينية وهوية مستعارة بإسم جديد هو Carlos Luecke. حتى إيفا براون انتقلت مع ابنتيها للسكن في مدينة Neuquen التي تقع في منطقة باتاغونيا حيث إستمر التنظيم النازي الذي قام مارتن بورمان بتأسيسه في المنفى بالاعتناء بهم. مارتن بورمان نفسه أصبحت زياراته إلى مقر إقامة هتلر أكثر تباعدا حيث كان يعمل على حماية التنظيم الذي قام بتأسيسه في المنفى وحماية مصالحه المالية. بورمان كان يتردد على العاصمة الأرجنتينية حيث يمتلك مصنعا للثلاجات كان يستخدمه واجهة أعماله ونشاطاته. الحارس الشخصي للرئيس الأرجنتيني خوان بيرون Jorge Silvio Adeodato Colotto ذكر أنه خلال الفترة التي تولى فيها حراسة خوان بيرون(١٩٥١-١٩٥٤), شاهد مارتن بورمان رفقة هتلر عدة مرات. بورمان الذي كان بارعا في التنكر والتزوير كان يستخدم خمسة جوازات سفر مزورة أحدها بلجيكي بإسم Daniel Teofilo Guillermo Deprez والأخر بإسم Ricardo Bauer حيث ذكرت امرأة أرجنتينية تدعى Araceli Mendez أنها قدمته الى شقيقها في أحد مقاهي العاصمة الأرجنتينية من أجل القيام ببعض الأعمال الكتابية حيث كان مارتن بورمان يبحث عن شخص يجيد الإسبانية. بورمان أخبر Araceli Mendez بعد أن انتقلت للعمل معه بصفة دائمة وتوثق العلاقة بينهما أنها مسؤول نازي مهم تمكن من الهرب من ألمانيا. 

الطبيب الألماني  Otto Lehman كان طبيب هتلر الخاص منذ سنة ١٩٤٧ حيث تمكن من الهرب من ألمانيا إلى سنة ١٩٦٢ تاريخ وفاة هتلر. الدكتور Otto Lehman كان يبتعد عن المناقشات السياسية ويشغل وقته في الإشراف على صحة الزعيم النازي وكتابة مذكرات تفصيلية حول عمله في المركز (The Center). مذكرات الطبيب Lehman انتقلت إلى مساعده Heinrich Bethe خلال فترة عمله في المركز(The Center) ثم انتقلت تلك المذكرات سنة ١٩٧٠ إلى شخص يدعى Manuel Monasterio تعرف عليه Bethe وقام بمصادقته والذي قام بتأليف كتاب سنة 1987 بعنوان Hitler Murio En La Argentina اعتمادا على مذكرات الدكتور Otto Lehman ومجموعة ملاحظات قام Heinrich Bethe بتسجيلها. صحة هتلر كما ورد في المذكرات بدأت في التراجع منذ سنة ١٩٥٥ حيث بلغ من العمر ٦٦ عاما حيث كان المشتبه الرئيسي مرض باركنسون الذي يشاع أنه أصيب به منذ نهاية الثلاثينيات. هتلر الذي كانت صحته معتلَّة إبتعد عن السياسة وكان يمضي وقته يتنزه على البحيرة رفقة حراسه ولم يكن مهتما بما أخبره به مارتن بورمان عن سقوط الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون وأنه ذلك يهدد التنظيم الذي قام بورمان بإنشائه في المنفى. هتلر إنتقل بعد الإنقلاب على الرئيس خوان بيرون إلى منزل في منطقة La Clara التي كانت أكثر أمانا حيث زاره مارتن بورمان سنة ١٩٥٦ واجتمعا مع بعضها أكثر من ثلاثة ساعات. 

هتلر كان مصابا بالاكتئاب منذ هزيمة ألمانيا سنة ١٩٤٥ وكان يخشى عليه من قيامه بالانتحار. وعلى الرغم من عدم تسجيل أي محاولة لإنتحار الزعيم النازي إلا أنَّ مارتن بورمان إتَّخَذَ مافة الإحتياطات اللازمة من أجل منع ذلك حتى لا تتأثر خططه التي كانت تعتمد على هتلر وعدد من كبار القيادات النازية. كما أنه هناك جوانب شخصية عن حياة هتلر بقيت مجهولة حتى كتابة Heinrich Bethe مذكراته. أحد تلك الجوانب الغامضة من حياة هتلر أنه كان على علاقة مع رياضية ألمانية تدعى Tilly Fleischer وكانت له منها ابنة تدعى Gisela. هتلر الذي كان مهتما بصورته الدعائية أمام الشعب الألماني وقيم الأسرة التي كان يشجِّعُ الشعب الالماني عليها في خطبه طلب من أحد أصدقائه الطبيب Fritz Heuser أن يتزوجها عندما تم إكتشاف حملها حيث قام هتلر بتعيينه مديرا للخدمات الطبية في مدينة فرانكفورت. الطبيب Fritz Heuser حصل على الطلاق بعد هزيمة ألمانيا في الحرب وغادر الى غير رجعة حيث اختفت أخباره. كما أنه كانت هناك إشاعة نقلا عن Otto Meissner زوجة وزير الخارجية الألماني خلال فترة حكم هتلر أنه كان على علاقة مع زوجة جوزيف غوبلز وزير الدعاية وتدعى ماغدا غوبلز وأن طفلها الذي أنجبته سنة ١٩٣٥ ويدعى Helmut ليس إلا نتيجة علاقة غير شرعية مع هتلر.

خلال الفترة الزمنية  1957-1961, تدهورت صحة الزعيم النازي جسديا ونفسيا حتى أنه كان يعجز عن الإمساك بفرشاة الرسم. خلال شهر يناير\1962, استمرت الحالة الصحية للزعيم النازي في التراجع فقد تعرض الى الإصابة بشلل جزئي في الوجه وتردَّت حالته النفسية بشكل مثير للقلق. توفي هتلر بتاريخ فبراير\1962 حيث بلغ ٧٢ عاما فقد إنهار بين يدي مساعديه عندما كانا يحاولان إيصاله لغرفة الاستحمام. وبعد ثلاثة ساعات, تعرَّض الزعيم الألماني من أزمة قلبية حيث إستمر في وضع صحي حرج عدة أيام حتى عانى من غيبوبة وأعلنت وفاته من قبل طبيبه بتاريخ 13\فبراير\1962 الساعة 3 من عصر ذلك اليوم.

حتى بعد وفاة هتلر, فقد كان مارتن بورمان حريصا كل الحرص على إخفاء أي آثار تدل على نجاح هتلر في الهروب من ألمانيا. فقد اختفت آثار الطبيب Otto Lehman حيث يشاع أن مارتن بورمان قد أمر بإعدامه ودفنه في مكان مجهول. أما Heinrich Bethe الذي كان مساعدا للطبيب Lehman فقد نجح في تضليل شبكة القتلة والجواسيس التي أقامها مارتن بورمان في المنطقة وجمع أوراق ومذكرات الدكتور Otto Lehman وعاش حياة طبيعية تحت إسم مستعار Juan Paulovsky حتى سنة 1977 حيث توفي في بلدة Caleta Olivia في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية. مارتن بورمان عاش خلال الفترة التي أعقبت وفاة هتلر متنقلا بين الباراغواي وبوليفيا وعاد إلى الأرجنتين سنة ١٩٧٣ بعد عودة خوان بيرون إلى الحكم وأن آخر مشاهدة له كانت سنة ١٩٨٠ حيث كان يعيش في أحد ضواحي العاصمة الأرجنتينية. 

النهاية


Friday, May 6, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الخامسة عشرة_الإتفاق النهائي بين مارتن بورمان وإيفيتا بيرون

تمَّكنَ مارتن بورمان من الإنتقال بكل سهولة من مخبأه في جبال الألب السويسرية الى مخبأ آمن شمال إيطاليا ومنها الى ميناء بيري(Beri) وصولا على ميناء العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس على متن السفينة (Giovanna C) وهي غير السفينة التي غادر بها الميناء الإيطالي أو أنه قد يكون جرى تغيير إسمها من أجل المزيد من التمويه. مارتن بورمان كان يتحرك في الأرجنتين مرتديا زيَّ الرهبان اليسوعيين ومنتحلا صفة لاجئ يحمل بطاقة هوية(073-909) وجواز سفر صادر من الفاتيكان بإسم الكاهن جوان جميز(Juan Gomez). ولكن مارتن بورمان كان يعرف في أوساط القادة النازيين في الارجنتين بإسم Elliezer Goldstein وهو اسم يهودي.

مارتن بورمان التقى السيدة الأرجنتينية الأولى خلال فترة قصيرة من وصوله الى الأرجنتين وتم صياغة الاتفاق النهائي بين الطرفين حيث قامت بتسليم بورمان ما قيمته ٢٥% نصيبه من الأموال التي نجح في إخراجها من ألمانيا وهي:

192 رطل من البلاتينوم

2.77 طن من الذهب

4.638 قيراط من الألماس

8.370.000 فلورين هولندي

54.968.000 فرنك فرنسي

187.692.400 مارك ذهبي

17.576.386 دولار أمريكي

4.632.500 جنيه إسترليني

24.976.442 فرنك سويسري

بالإضافة الى كل ذلك فقد كان مارتن بورمان يمتلك حصصا مهيمنة فيما لا يقل عن ٣٠٠ شركة في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية مما يشكل قوة اقتصادية مؤثرة لا يستهان بها. الزوجان والتر وعايدة إيكهورن(Walter & Ida Eichhorn) كان من أهم أعضاء شبكة مارتن بورمان المالية في أمريكا اللاتينية ومن كبار الداعمين للحزب النازي منذ سنة ١٩٢٥ ومن أقرب المقربين إلى هتلر الذي قام بزيارتهم في بلدة لافلدا(LaFalda) في أحد الفنادق التي يمتلكونها ضمن مجموعة فندقية منتشرة في الأرجنتين والعالم. إن تلك العلاقة لفتت أنظار جهاز التحقيقات الفيدرالية الأمريكي(إف بي أي) حيث أرسلت السفارة الأمريكية في لندن وثيقة مؤرخة سبتمبر/١٩٤٥ إلى رئيس الجهاز إدغار هوفر وصادرة من Ida Eichhorn تصف فيها إستعدادهم من أجل مساعدة هتلر حيث يتوفر له ملاذ آمن في فندق Eden الذي كان يقع في بلدة لافلدا في مقاطعة قرطبة الأرجنتينية. العلاقة بين الزوجين وهتلر وصلت إلى منحهما سنة ١٩٣٥ شعار الحزب النازي الذهبي الرفيع الذي منح ٩٠٥ مرات منها ٦ مرات إلى أجانب مع رسالة شخصية من هتلر وهو أمر نادر الحدوث. هتلر ذكر في الرسالة أن تاريخ قبول الزوجين إلى الحزب النازي هو سنة ١٩٢٤ ممايعني أنهما من أوائل الأعضاء. كما أن هتلر أرسل لهما نسخة خاصة من كتاب كفاحي وعليها توقيعه وهي النسخة ١١٠ من أصل ٥٠٠ نسخة عليها توقيع هتلر وتم إرسالها الى كبار القيادات النازية وأنصار الحركة حول العالم.

فندق Eden الذي أقام فيه هتلر حين زيارته الى البلدة كان من النوع الفاخر حيث تم تخصيص جناح حصري لإقامة هتلر لو قرَّرَ زيارة البلدة حيث كانت ملائات السرير وأدوات المائدة تحمل شعار النازية(سواستيكا). الفندق كان يبث خطب هتلر وفي المكتب حيث يمارس الزوجان عملهما صورة هتلر(بورتريه) مهداة الى الزوجين وعليها توقيعه. الفندق الذي أقام فيه في السابق العالم ألبرت أينشتاين كان يحتوي على ١٠٠ غرفة, ٣٨ حمام, ملعب غولف يتألف من ١٨ حفرة, بركة سباحة, ملاعب تنس, صالة بلياردو وأخرى للطعام. وهناك إشاعات عن لقاء في الفندق بين هتلر وملك بريطانيا  ملك إدوارد الثامن وزوجته الأمريكية واليس سيمبسون والذي يشتبه بأنهما متعاطفان مع الحزب النازي بعد أن تنازل إدوارد الثامن تنازل عن العرش بسبب عدم السماح له بالزواج من إمرأة مطلقة بحسب الدستور الملكي البريطاني وبروتوكول زواج الملوك الذي لا يسمح للملك العازب بالزواج من إمرأة مطلقة.

كاتالينا جوميرد(Catalina Gomerd) وهي إحدى العاملات في الفندق قد شاهدت هتلر حين زار الفندق سنة ١٩٤٩ وأقام فيه ٣ أيام في الطابق الثالث الذي تم إخلاؤه بأكمله. وقد ذكرت أنها كانت تقوم بإيصال الطعام الى باب الغرفة وطرق الباب ثم الانصراف. كما ذكرت أنَ هتلر قد قام بحلاقة شاربه وإن كان ذلك لم يمنعها في التعرف عليه. وفي مناسبة أخرى شاهدت هتلر في رحلة استمرت ١٥ يوما الى مزرعة (EI Castillo) تقع قرب سلسلة جبال Pan De Azucar حيث لم تشاهد هتلر مرة أخرى بعد ذلك. كما كانت مسؤولة عن تلقى اتصالات هاتفية الى الفندق كان يتم تحويلها إلى مقسم خارجي من أجل التمويه حيث استمرت تلك الإتصالات الى سنة ١٩٦٢ التي توفي فيها هتلر.

يتبع……

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...