Flag Counter

Flag Counter

Friday, April 29, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الرابعة عشرة_إيفيتا بيرون ورحلة قوس قزح

هناك شخصية أخرى محورية في عملية هروب هتلر الى منفاه النهائي في الأرجنتين وهي إيفا بيرون(إيفيتا) زوجة الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون والسيدة الأولى ذات النفوذ في الأرجنتين. قوس قزح هو إسم الرحلة التي كان مخططا للسيدة الأرجنتينية الأولى زيارة عدد من البلدان الأوروبية حيث انطلقت يوم ٦/يونيو/١٩٤٧ على متن طائرة إسبانية طراز دوجلاس دي-سي 4 سكاي ماستر(Douglas DC-4 Skymaster) رفقة عدد محدود من الأشخاص ممن كانوا يعلمون الهدف الحقيقي من الرحلة وهم: شقيقها جوان ديورتي(Juan Duarte), جوليو الكاراز(Julio Alcaraz) مصفف الشعر الخاص بها وحارس مجوهراتها الشخصية, دبلوماسيون إسبان تم إرسالهم  من قبل الرئيس فرانكو لمرافقتها إلى وجهتها الأولى, مدينة مدريد. كما كان مرافقا لها على الطائرة أحد أباطرة الشحن في العالم الملياردير ألبرتو دوديرو(Alberto Dodero) الذي كان ممول الرحلة. ولكن كان هناك طائرة ثانية قد أقلعت عقب إقلاع الطائرة الأولى وكانت تحتوي على أمتعة السيدة الأولى ومجموعة من الصناديق التي لم يكن يعلم محتواها إلا عدد قليل من الأشخاص فقد كانت تحتوي على سبائك ذهبية وهو الثمن الذي دفعه مارتن بورمان من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية.

الفاتيكان الذي كان على رأسه في تلك الفترة البابا بيوس الثاني عشر كان على تواصل وتنسيق مع إيفا براون بخصوص رحلتها وأهدافها الحقيقية التي تم إخبارهم بها وذلك عبر الأب اليسوعي هيرنان بينيتيز(Hernan Benitez) المقرب الرئيس بيرون وذلك من خلال كاردينال كاثوليكي يدعي أنطونيو ساغيانو(Antonio Caggiano) مطران مدينة روزاريو(Rosario) الأرجنتينية. الكاردينال ساغيانو كان متورطا في تهريب عدد من القادة النازيين من ألمانيا عبر إيطاليا وكذلك عدد من الفرنسيين المتعاطفين مع النازية من فرنسا إلى منفاهم في الأرجنتين. الأسقف الكاثوليكي الألماني ألويس هيودال(Alois Hudal) كان رئيس لجنة المساعدة البابوية(لجنة المساعدة البابوية-Papal Commission of Assistant) ورجل مارتن بورمان في الفاتيكان حيث يشغل عدة مناصب مهمة وعلى علاقة بخطة هروب هتلر وإيفا براون وهو الذي أشرف شخصيا على هروب مارتن بورمان. صحيفة كاثوليكية ناطقة بالألمانية(Passauer Neue Presse) كشفت سنة ١٩٤٧ عن أنشطة القس هيدال ولكنه لم يتعرض للمسائلة حيث كان يطلب من الرئيس الأرجنتيني إصدار أذون إقامة للنازيين الألمان والنمساويين بذريعة أنهم كانوا يقومون يلعبون دورا في مكافحة الشيوعية.

مارتن بورمان كان شخصا استثنائيا لديه الكثير من المواهب التي جعلته مقربا من هتلر ولكنه لم يكن راضيا عن الثمن الذي دفعه من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي والسبب هو أن السيدة الأرجنتينية الأولى إيفا براون خالفت الاتفاق بينهما والذي كان ينص على دفع ماقيمته ٢٠٠ مليون دولار من السبائك الذهبية والمجوهرات مقابل ترتيبات إقامة هتلر في الأرجنتين وبدلا من ذلك اصطحبت في الطائرة المرافقة لها في رحلة قوس قوس ماقيمته ٨٠٠ مليون دولار من الأموال النقدية والسبائك الذهبية والمجوهرات الثمينة حيث لم يتبقى مع مارتن بورمان إلا مبلغ ٢٠٠ مليون دولار والذي كان مبلغا ضخما وفق معايير تلك الأيام. مارتن بورمان الذي لم يكن يقبل الغدر والخديعة قام بتصفية حسابه مع السيدة الارجنتينية الأولى حيث تمَّ وبطريقة لا تترك مجالا للشك اغتيال عدد من المصرفيين المقربين منها والذي كان مسؤولين عن حساباتها البنكية وتعاملاتها المالية أحدهم مصرفي بارز يدعى Aktion Feuerland تم دسُّ السم له سنة ١٩٥٢ في فنجان القهوة. حتى أنه سنة ١٩٥٤, تم إطلاق النار على رأس شقيقها الأصغر Juan Durate بطريقة تجعل الحادثة تبدو كأنها إنتحار.

الحلفاء أعلنوا مارتن بورمان متوفيا ولكنهم على الرغم من ذلك قاموا على محاكمته والحكم عليه غيابيا بالإعدام خلال مايعرف بمحاكمات نورنبيرغ. أسرة مارتن بورمان لم تقبل خبر وفاته ورفت الإعتراف بذلك. الجيش البريطاني تمكَّنَ أواخر سنة ١٩٤٧ من كسر شيفرة شبكة راديو كان يستخدمها النازيون في المانيا حيث تم ترديد إسم مارتن بورمان مرتين وذلك مذكرو في أحد وثائق جهاز المباحث الفيدرالية الأمريكي صادرة تاريخ ١٥/مايو/١٩٤٨. مارتن بورمان إنتقل من مخبئه في جبال الألب الى مخبأ آخر آمن شمال إيطاليا رقة ٢٠٠ شخص والذي على الرغم من مراقبة الطريق وإكتشاف أمر القافلة من قبل Ian Bell, ضابط في مكتب المدعي العام البريطاني في ألمانيا إلا أنه تلقى أوامر بأن يكتفي بالمراقبة حيث قام بذلك رفقة عدد من الضباط الآخرين الذين استمروا في المراقبة مسافة الرحلة ٦٧٠ ميل تخطى خلالها الموكب جميع الحواجز بلا أي معوقات وصولا الى ميناء بيري(Beri) الإيطالي حيث تم تحميل الأفراد ومركباتهم على متن أحد السفن التي كانت متوجهة إلى الأرجنتين. الضابط البريطاني نفسه كان حيَّاً سنة ١٩٩٩ وصرَّح بذلك الى وسائل إعلام بريطانية. كما ذكر أنه كان نادما على عدم قيامه بإعتقال بورمان وأنه كانت لديه شكوك تم تأكيدها لاحقا حول تورط الفاتيكان في تهريب بورمان وكبار القيادات النازية. 

يتبع……

Friday, April 22, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثالثة عشرة_فيلا أنجوشترا مقر إقامة هتلر الدائم في المنفى

أقام هتلر وإيفا براون تسعة أشهر في إقطاعية سان ريمون ريثما يتم تجهيز مقر إقامتهم الدائم في فيلا أنجوشترا (Villa Angostura) في منطقة Inalco التي تقع في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية وتبعد 56 ميلا عن مكان إقامتهم السابق. إنَّ وجود مقرات آمنة لإقامة الزعيم النازي خارج المانيا لم تكن سرا مخفيا حيث صرَّح أدميرال من البحرية الألمانية كارل دونيتز في أكثر من مناسبة عن وجود مخابئ خارج المانيا من أجل إقامة أدولف هتلر إن دعن الحاجة الى ذلك. صحفي أمريكي فيليب هامبورغر(Philip Hamburger) يعمل في صحيفة النيويوركر زار سنة ١٩٤٨ مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية ووجدها تختلف عن الوصف الشائع لها بأنها ذات طبيعة جبلية وصخور بركانية وجو ماطر بإستمرار. بل وجد الصحفي الأمريكي منطقة زراعية خصبة مأهولة بالسكان من ذوي الأصول الألمانية والكثير من مزارع الماشية. كانت الشائعات تملأ المنطقة عن أسطول من الغواصات الذي وصل إلى المنطقة مع حمولة بشرية مجهولة وعن مناطق شاسعة محاطة بأسلاك شائكة, حراس مسلحين وكلاب حراسة شرسة حيث كان يعتقد أن هتلر يسكن هناك.

هيرر شميدت(Herr Schmidt) مواطن الماني قدَّم شهادته الى الصحافة البولندي بأن والده الذي كان من أبرز أعضاء قوات النخبة إس إس(SS) ويعمل في المقر الرئيسي للجستابو في العاصمة برلين وأنه كان مكلفا بمهمات في أوروبا ولم يعد إلى ألمانيا بعد إنتهاء الحرب ولكنهم تلقوا سنة ١٩٤٨ رسالة من الأب بأنه على قيد الحياة وأنهم سوف يلتحقون به قريبا. وبعد عدة أسابيع تم ترتيب رحلة للأسرة الى إيطاليا ومن ثم الى الأرجنتين على متن باخرة إسبانية حيث كان في استقبالهما أحد مسؤولي الحزب النازي في الأرجنتين  فيرديناند إيفلير(Ferdinand Eiffler) والذي كان أحد المقربين من الثري الأرجنتيني لودفيج فرودي(Ludwig Freude) والذي كان بدوره مقربا من سكرتير هتلر مارتن بورمان. الجنرال شميدت وصل شخصيا من أجل  اصطحاب أسرته الى منزل آمن شمال العاصمة الأرجنتينية حيث منحوا هويات و أوراق إقامة جديدة وفي رحلة استغرقت مايزيد عن ساعتين بالسيارة وصلوا الى منطقة محاطة بالأشجار حيث بوابات حديدية و حراس مسلحين. المكان الذي وصلت اليه الأسرة كان مستعمرة المانية في مقاطعة باتاغويا تدعى المركز(The Center) حيث كانت المنطقة تعرف باسم وادي هتلر حيث تقع  فيلا أنجوشترا (Villa Angostura) التي كانت مقر الإقامة الدائم للزعيم النازي و زوجته.

 بحيرة (Nahuel Huapi) كانت تقع على مقربة من مقر إقامة هتلر على الرغم م وجود جزيرتين تحجبان المنزل عن الرؤية. المنطقة كانت مموهة بالغابات كما أنه كان هناك برج مراقبة وسط الغابات لا يمكن رؤيته إلا من الجو ويكشف المنطقة من جهة الأرجنتين بأكملها. البحيرة كانت تحتوي على مرسى حيث هناك عدد من القوارب السريعة و طائرة(Grumman Goose) كان طيار ألماني يدعى Frederico Fuhrer يصطحب هتلر بواسطتها إلى خارج المنطقة. الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون كان ضيفا على الإقطاعية عدة مرات خلال السنين الأولى من إقامة هتلر في المنطقة. الوجود النازي في المنطقة لم يكن يخفى على أحد حيث أقام عدد من كبار القيادات النازية وعلى الرغم من ذلك لم يقبض في الأرجنتين إلا على اثنين من القيادات النازية وهما: أدولف إيخمان الذي تم محاكمته في دولة الكيان الصهيوني والحكم عليه بالإعدام والآخر هو Erich Priebke الذي تمت محاكمته في إيطاليا على مسؤوليته عن مقتل ٣٣٥ مواطنا إيطاليا سنة ١٩٤٤ قرب روما. 

يتبع……

Friday, April 15, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثانية عشرة_وصول هتلر وإيفا براون الى الأرجنتين

استغرقت رحلة هتلر وإيفا براون من شبه جزيرة جانديا(Jandia Peninsula) في أرخبيل جزر الكناري إلى منطقة نيكوتشيا(Necochea) في الأرجنتين ٥٣ يوما وذلك في غواصة ضمن مجموعة أسطول (Sea Wolf) الذي يتألف من ثلاثة غواصات هي: U-1235, U-880, U-518. أقام هتلر وإيفا براون لمدة يوم واحد للاستراحة من عناء السفر في مزرعة إستانكيا مورامار (Estancia Moromar) وهي عقار كبير يضم مهبطا للطائرات حيث كان في استقبالهما هيرمان فيجلين(Hermann Fegelein) وهو ضابط في جهاز إس إس(SS) وفي الوقت نفسه زوج شقيقة إيفا براون. وفي تاريخ ٣٠/يوليو/١٩٤٥ وهو اليوم التالي لوصولهما, قامت طائرة تتبع الخطوط الجوية الأرجنتينية بعد أن أقلت هيرمان فيجلن من منطقة مار ديل بلاتا(Mar Del Plata) ثم هبطت في مدرج مزرعة إستانكيا مورامار حيث صعد على متنها هتلر, إيفا براون وعدد من المرافقين وذلك في رحلة سوف تستغرق عدة ساعات إلى مزرعة استانسيا سان رامون(Estancia San Ramon) في منطقة San Carlos De Bariloche في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية حيث المقر الدائم لإقامة الزعيم النازي وإيفا براون.

إن مكان إقامة هتلر في مقاطعة باتاغويا لم يكن مجهولا لعدد من ضباط المخابرات الألمانية ممن لا ينتمون الى حلقة مارتن بورمان الضيِّقة ومنهم الأدميرال Wilhelm Canaries من ضباط المخابرات البحرية الألمانية الذي إستخدم تلك المزرعة أثناء هروبه من الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. كما أنَّ القاعدة الالمانية(Villa Winter base) التي إنطلق منها هتلر وإيفا براون في رحلتهما التي إستغرقت ٥٣ تم إعدادها من أحد ضباط المخابرات العسكرية الألمانية Gustav Winter. مارتن بورمان الذي لا يعرف كلمة الصدفة في قاموسه تخلَّص من الأدميرال كاناري الذي كانت تحوم حوله الشكوك في تورطه في محاولة إنقلابية ضد هتلر. محاولة إغتيال هتلر سنة ١٩٤٤ كانت القشة التي قضمت ظهر البعير فقد تورط فيها عناصر من مخابرات البحرية الألمانية. الأدميرال كاناري تم نقله إلى منصب لا قيمة له في مكتب الإنتاج الحربي ثم وضع قيد الاعتقال المنزلي حتى نقل إلى معسكر اعتقال فلوسنبورغ(Flossenburg) وأصدر هتلر أمرا بإعدامه بعد تقديم دليل قاطع على خيانته عبارة عن مذكرات شخصية حيث تم شنقه بتاريخ ٩/أبريل/١٩٤٥ على شجرة التي بقي معلقا عليها عدة أيام من أجل التأكد من وفاته. 

إن مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية هي مكان مثالي من أجل إقامة هتلر الدائمة في المنفى حيث هناك عدد كبير من المزارع والمشاريع التي يمتلكها مواطنون ألمان متعاطفين مع أفكار الحزب النازي حيث اللغة الألمانية هي اللغة الأولى في المنطقة وحيث يسهل إكتشاف أي شخص غريب يحاول أن يدس أنفه في شؤون الأخرين.

طاقم العمل في إقطاعية سان ريمون والذي كانت ترأسه طاهية تدعي كارمن تورينجوي (Carmen Torrentuigi) تلقى خبر وفاة هتلر بعد الإهتمام وبسبب ذلك لم تكن مفاجأة لهم حين استقبلوا الضيوف المهمين الذين تم إخبارهم بقدومهم ولم يكونوا إلا هتلر وإيفا براون. كما أنه كانت هناك الكثير من الإستعدادات الأمنية حيث وصول طاقم أمني قام إثنان من أفراده بمرافقة فريق المشتريات الى البلدة من أجل التأكد من عدم انتشار إشاعات عن الضيوف المحتملين. وقد كانت كارمن تورينجوي تلقت أوامر مسبقة بإعداد قائمة طعام تغلب عليها الأطعمة النباتية والأطباق الألمانية التقليدية خصوصا لحم الحملان وفراخ الحمام المفضلة لدى هتلر.

إن إخفاء أي أخبار عن أبناء أنجبهم هتلر كانت له علاقة بأمور دعائية حيث كان يتم الترويج له بأن حياته مرتبطة مع مصير ومجد الأمة الألمانية الذي هو الشاغل الوحيد للزعيم النازي. ولكن إيفا براون أنجبت ثلاثة أبناء من هتلر هم: Uschi التي كانت تعرف بلقبها Ursula والتي ولدت في منطقة سان ريمون الإيطالية في ليلة رأس السنة الميلادية ١٩٣٨, إبنة أخرى إكتشفت إيفا أنها حاملٌ بها عندما وصلوا الى المزرعة في مقاطعة باتاغويا وإبن آخر ذكر ولد ميتا سنة ١٩٤٣ وتوفي الطبيب المشرف على الولادة في حادث سيارة قد يكون مدبرا. إبنة هتلر Ursula وصلت الى الأرجنتين قادمة من إسبانيا عمرها ٦ سنين على متن سفينة أرجنتينية حيث كان هيرمان فيجلين زوج شقيقة والدتها في استقبالها حيث استقل الجميع طائرة الخطوط الجوية الأرجنتينية Curtis Condor وهي نفس الطائرة التي أقلَّت هتلر وإيفا برااون الى وجهتهم النهائية في مزرعة سان ريمون في مقاطعة باتاغويا على مبعدة ٥٦ ميل من الحدود مع دولة تشيلي. أما زفاف هتلر وإيفا براون الذي عقد في الحصن الواقع أسفل مبنى المستشارية في العاصمة برلين لم يكن إلا زفافا عقد بين الأشخاص البدلاء الذين اختارهم مارتن بورمان حتى يمثلوا دور هتلر وإيفا براون. أما الزفاف الحقيقي فقد عقد في كنيسة كاثوليكية خاصة تقع في مزرعة سان ريمون.

إن عملية تتبع آثار هتلر أو محاولة البحث عنه كانت عملية عقيمة حيث حرص مارتن بورمان على إخفاء جميع التفاصيل حول تنقل هتلر وإيفا براون وحياتهما الخاصة. فقد أخبر طاقم العمل في مزرعة سان ريمون بعد تسعة أشهر أنَّ الضيفين قد توفيا في حادث سيارة ولك الحقيقة أن هتلر و زوجته قد قاما بالإنتقال الى مقر إقامة أخر يقع في منطقة Inalco قرب الحدود بين الأرجنتين و تشيلي والذي كان مقر الإقامة الدائم لهما في المنفى.

إن الشواهد على إختفاء هتلر في تلك المنطقة متعدِّدَة وكثيرة. أحد هذه الشواهد أن الزوجين شوهدا في منتجع صحي جران هوتل فيينا (Gran Hotel Viena) في مقاطعة قرطبة قرب بلدة تدعى ميرامار(Miramar) على ضفاف بحيرة Mar Chiquita. هتلر كان يمضي فترة نقاهة بعد خضوعه إلى عملية جراحية من أجل استخراج شظية ناجمة عن تحطم طاولة من خشب البلوط حيث انفجرت قنبلة خلال محاولة اغتيال هتلر في وكر الذئب(العملية فالكيري). المنتجع بناه ماكس فالكي (Max Pahlke)  وهو أحد عملاء أجهزة المخابرات الألمانية حيث كان المنتجع يخضع الى حماية أمنية ووجود هوائي إتصالات وخزان مائي مرتفع عن سطح الأرض وبرج آخر للمراقبة مما يتيح مراقبة للمنطقة على مدار الساعة ورصد أي شخص أو مركبة غريبة من القادمين إلى المنتجع. شاهد آخر هو إختفاء طاقم الغواصات الثلاثة التي كانت ضمن الطاقم الذي أقلَّ هتلر وهي U-1235, U-880, U-518. وعلى الرغم من قيام الحكومة الأرجنتينية بتسليم عشرات من بحارة السفن الحربية الألمانية الذي لجئوا الى الأرجنتين إلا طواقم الغواصات الثلاثة, فقد أخبرت الحلفاء أنه وبعد البحث لم تعثر على أحد منهم في أراضيها. 

أحد رجال المقاومة الفرنسية والذي كان يطمح الى أن يكون صحفيا زار بلدة (Casino) في محافظة (Rio Grande De Sol)  حين كان يقوم بجولة سياحية في عدة بلدان من أمريكا اللاتينية وشاهد شبيهة إيفا براون في مطعم الفندق الوحيد في البلدة حيث تمكن من الحصول على إذن خاص من أجل حضور حفلات موسيقية فيها. البلدة كان فيها كل ما يثير الريبة حول وجود هتلر, مغلقة على الغرباء وتحتاج الى إذن خاص من أجل دخولها, فيها فندق وحيد يحتوي على لاسلكي وهو ما لم يكن مألوفا في الفنادق بشكل عام, مساكنها عبارة عن مجموعة من الفلل وسكانها جميعهم المان ليس بينهم شخص واحد غريب. التقرير الذي أرسله ذلك الصحفي الفرنسي أثار انتباه رجال الإف بي آي خصوصا عندما ذكر أنه طُلب منه مغادرة الفندق عندما أثار فضوله الشك والريبة لدى العاملين فيه.

أما مارتن بورمان والذي كان العقل المدبر لعملية هروب هتلر قد عاد إلى ألمانيا بعد الإطمئنان على ترتيبات إقامة هتلر وأقام قرب التلال المحيطة بمدينة ميونخ وشوهد عدة مرات هناك أحدها أمام السفارة الإسبانية والأخرى من شخص مرَّت بقربه سيارة يستقلها بورمان حيث قدَّمَ شهادته الى السلطات المختصة في المانيا وجهاز الإف بي أي الأمريكي. أسرة مارتن بورمان رفضت جميع التقارير التي تحدَّثت عن موته وإكتشاف جثَّتِهِ كأنهم يخفون أمرا ما عن السلطات المختصة و وسائل الإعلام.

يتبع……


Friday, April 8, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الحادية عشرة_الأرجنتين مقر هتلر الدائم في المنفى وسر الجهاز إنيجما

خلال الفترة التي سبقت هروب هتلر وإيفا براون من ألمانيا, لم تكن القيادة الألمانية على معرفة بأنه قد تم الإستيلاء على جهاز انيجما(ENIGMA) لتشفير الرسائل من إحدى الغواصات الألمانية التي تمكنت قوات الحلفاء من السيطرة عليها قبل أن يقوم طاقمها بتفجيرها. وبداية شهر فبراير/1945, لاحظت قوات الحلفاء من أن هناك رسائل مشفرة يتم تبادلها بين جهات ألمانية حيث لم يتمكنوا من فك تشفيرها حتى وقوع جهاز فك تشفير الرسائل يدعي (T-43) في أيدي الحلفاء إثر الهجوم على أحد المقرات التي يستخدمها هتلر في منطقة بيرتشتيسجادن(Berchtesgaden) واستسلام الحراس بدون مقاومة. وقد كان ذلك الجهاز غير معروف لقوات الحلفاء قبل ذلك. ولكن مازال الحلفاء عاجزين عن فك تلك الرسائل المشفرة على الرغم من أنهم تمكنوا من فك تشفير الجهاز الذي تستخدمه قوات الجيش الأحمر ويدعى (Russian Fish) قبل حتى أن يتمكنوا من الاستيلاء على جهاز انيجما(ENIGMA). مارتن بورمان كان شخصا عبقريا لم يترك أي خطأ للصدفة ولذلك كان قسمٌ كبير من إهتماماته منصبٌّ على تطوير أجهزة وطرق التشفير.

جزيرة (Jandia Peninsula) التي تقع في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية كانت أحد محطات هروب هتلر حيث كانت مساحتها تساوي 44 ألف فدان وكانت تحتوي على قاعدة عسكرية وسكنية تدعى Villa Winter base تحتوي على جهاز فك التشفير(T-43). الإهتمام الألماني بتلك الجزيرة كان مبكرا حيث قام وزير الطيران النازي غورينغ بإرسال بعثة عسكرية تحت غطاء رحلة صيد في سبيل استكشاف الجزيرة بهدف استغلالها عسكريا. ولكن بورمان قد قرر لاحقا تحييد الجزيرة عن الأعمال العسكرية حتى لا يلفت الأنظار حيث قرر إستخدامها ضمن مخطط بهدف تهريب هتلر من ألمانيا الى منفاه النهائي في الأرجنتين. الجزيرة وبعد شرائها بواسطة شركة إسبانية كانت تستخدم واجهة من أجل إخفاء هوية المشتري الحقيقي قد شهدت  أعمال بناء وتطوير تحت إشراف Gustav Winter وهو أحد ضباط جهاز المخابرات العسكرية الألماني(Abwehr) حيث تم لاحقا تركيب جهاز (T-43) من أجل التواصل مع الغواصات الألمانية خصوصا تلك التي كانت سوف تقوم بمهمة تهريب هتلر من ألمانيا مرورا بالجزيرة في طريقه الى الأرجنتين.

ولكن لماذا تم إختيار الأرجنتين الوجهة النهائية لإقامة هتلر وعدد من القيادات النازية؟

لقد تم إكتشاف الأرجنتين من قبل الحملات الاستكشافية الإسبانية حيث أطلق عليها إسم (Argentum) أو أرض الفضة وذلك على الرغم من عدم إكتشاف الذهب أو الفضة. ولكن الأرجنتين تتميز بتربتها الخصبة ومناخها المعتدل حيث يمكن تربية المواشي من أجل القيام بتصدير الجلود واللحوم. وقد شهد ذلك القطاع طفرة هائلة إثر التطور في تقنيات التبريد حيث أصبح بالإمكان التصدير إلى الخارج مما أدى الى زيادة أرباح المستوطنين الإسبان وزيادة أعدادهم. وفي مرحلة لاحقة إثر توحيد ألمانيا بقيادة بسمارك, ازداد عدد المهاجرين الألمان الى الأرجنتين خصوصا مقاطعة باتاغونيا(Patagonia) وهي التي تم إختيارها مكان الإقامة النهائي للزعيم النازي وذلك لمجموعة أسباب:

أولا- سيطرة المهاجرين الأوروبيين خصوصا الألمان على نسبة كبيرة من الأراضي في المقاطعة

ثانيا - مساحتها الشاسعة وعدد سكانها القليل نسبيا

ثالثا- موقعها الحيوي والهام بين جبال الأنديز والمحيط الأطلنطي

رابعا- وجود عدد كبير من أعضاء الحزب النازي وامتداد نفوذهم الى الدوائر الحكومية ومختلف المسؤولين حتى أن أحد رجال الأعمال الألمان قد قام بإهداء زوجة الرئيس الأرجنتيني إيفا براون منزل راقيا في ضاحية (Belgrano) في العاصمة بوينس أيرس. 

إن كبار المسؤولين الألمان كانت لديهم حسابات وتعاملات مع بنوك أرجنتينية خصوصا وزير الطيران غورنج وكذلك وزير الدعاية النازي غوبلز  الذي كان لديهم حسابات بقيمة 2 مليون دولار تقريبا لكل منهما. كما قام مارتن بورمان بشراء شركات وعقد شراكة مع شركات مختلفة في الأرجنتين حيث افتتح حسابات في بنوك أرجنتينية وقام بتهريب كميات ضخمة من الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة الى الأرجنتين تحضيرا لعملية هروب هتلر. وقد بلغت تلك الأموال حتى سنة 1948 مايصل الى 1.2 مليار دولار أي ما يعادل 50 مليار دولار بسعر هذه الأيام.

يتبع……


كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...