Flag Counter

Flag Counter

Friday, April 29, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الرابعة عشرة_إيفيتا بيرون ورحلة قوس قزح

هناك شخصية أخرى محورية في عملية هروب هتلر الى منفاه النهائي في الأرجنتين وهي إيفا بيرون(إيفيتا) زوجة الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون والسيدة الأولى ذات النفوذ في الأرجنتين. قوس قزح هو إسم الرحلة التي كان مخططا للسيدة الأرجنتينية الأولى زيارة عدد من البلدان الأوروبية حيث انطلقت يوم ٦/يونيو/١٩٤٧ على متن طائرة إسبانية طراز دوجلاس دي-سي 4 سكاي ماستر(Douglas DC-4 Skymaster) رفقة عدد محدود من الأشخاص ممن كانوا يعلمون الهدف الحقيقي من الرحلة وهم: شقيقها جوان ديورتي(Juan Duarte), جوليو الكاراز(Julio Alcaraz) مصفف الشعر الخاص بها وحارس مجوهراتها الشخصية, دبلوماسيون إسبان تم إرسالهم  من قبل الرئيس فرانكو لمرافقتها إلى وجهتها الأولى, مدينة مدريد. كما كان مرافقا لها على الطائرة أحد أباطرة الشحن في العالم الملياردير ألبرتو دوديرو(Alberto Dodero) الذي كان ممول الرحلة. ولكن كان هناك طائرة ثانية قد أقلعت عقب إقلاع الطائرة الأولى وكانت تحتوي على أمتعة السيدة الأولى ومجموعة من الصناديق التي لم يكن يعلم محتواها إلا عدد قليل من الأشخاص فقد كانت تحتوي على سبائك ذهبية وهو الثمن الذي دفعه مارتن بورمان من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي في مقاطعة باتاغونيا الأرجنتينية.

الفاتيكان الذي كان على رأسه في تلك الفترة البابا بيوس الثاني عشر كان على تواصل وتنسيق مع إيفا براون بخصوص رحلتها وأهدافها الحقيقية التي تم إخبارهم بها وذلك عبر الأب اليسوعي هيرنان بينيتيز(Hernan Benitez) المقرب الرئيس بيرون وذلك من خلال كاردينال كاثوليكي يدعي أنطونيو ساغيانو(Antonio Caggiano) مطران مدينة روزاريو(Rosario) الأرجنتينية. الكاردينال ساغيانو كان متورطا في تهريب عدد من القادة النازيين من ألمانيا عبر إيطاليا وكذلك عدد من الفرنسيين المتعاطفين مع النازية من فرنسا إلى منفاهم في الأرجنتين. الأسقف الكاثوليكي الألماني ألويس هيودال(Alois Hudal) كان رئيس لجنة المساعدة البابوية(لجنة المساعدة البابوية-Papal Commission of Assistant) ورجل مارتن بورمان في الفاتيكان حيث يشغل عدة مناصب مهمة وعلى علاقة بخطة هروب هتلر وإيفا براون وهو الذي أشرف شخصيا على هروب مارتن بورمان. صحيفة كاثوليكية ناطقة بالألمانية(Passauer Neue Presse) كشفت سنة ١٩٤٧ عن أنشطة القس هيدال ولكنه لم يتعرض للمسائلة حيث كان يطلب من الرئيس الأرجنتيني إصدار أذون إقامة للنازيين الألمان والنمساويين بذريعة أنهم كانوا يقومون يلعبون دورا في مكافحة الشيوعية.

مارتن بورمان كان شخصا استثنائيا لديه الكثير من المواهب التي جعلته مقربا من هتلر ولكنه لم يكن راضيا عن الثمن الذي دفعه من أجل ترتيبات إقامة هتلر في منفاه النهائي والسبب هو أن السيدة الأرجنتينية الأولى إيفا براون خالفت الاتفاق بينهما والذي كان ينص على دفع ماقيمته ٢٠٠ مليون دولار من السبائك الذهبية والمجوهرات مقابل ترتيبات إقامة هتلر في الأرجنتين وبدلا من ذلك اصطحبت في الطائرة المرافقة لها في رحلة قوس قوس ماقيمته ٨٠٠ مليون دولار من الأموال النقدية والسبائك الذهبية والمجوهرات الثمينة حيث لم يتبقى مع مارتن بورمان إلا مبلغ ٢٠٠ مليون دولار والذي كان مبلغا ضخما وفق معايير تلك الأيام. مارتن بورمان الذي لم يكن يقبل الغدر والخديعة قام بتصفية حسابه مع السيدة الارجنتينية الأولى حيث تمَّ وبطريقة لا تترك مجالا للشك اغتيال عدد من المصرفيين المقربين منها والذي كان مسؤولين عن حساباتها البنكية وتعاملاتها المالية أحدهم مصرفي بارز يدعى Aktion Feuerland تم دسُّ السم له سنة ١٩٥٢ في فنجان القهوة. حتى أنه سنة ١٩٥٤, تم إطلاق النار على رأس شقيقها الأصغر Juan Durate بطريقة تجعل الحادثة تبدو كأنها إنتحار.

الحلفاء أعلنوا مارتن بورمان متوفيا ولكنهم على الرغم من ذلك قاموا على محاكمته والحكم عليه غيابيا بالإعدام خلال مايعرف بمحاكمات نورنبيرغ. أسرة مارتن بورمان لم تقبل خبر وفاته ورفت الإعتراف بذلك. الجيش البريطاني تمكَّنَ أواخر سنة ١٩٤٧ من كسر شيفرة شبكة راديو كان يستخدمها النازيون في المانيا حيث تم ترديد إسم مارتن بورمان مرتين وذلك مذكرو في أحد وثائق جهاز المباحث الفيدرالية الأمريكي صادرة تاريخ ١٥/مايو/١٩٤٨. مارتن بورمان إنتقل من مخبئه في جبال الألب الى مخبأ آخر آمن شمال إيطاليا رقة ٢٠٠ شخص والذي على الرغم من مراقبة الطريق وإكتشاف أمر القافلة من قبل Ian Bell, ضابط في مكتب المدعي العام البريطاني في ألمانيا إلا أنه تلقى أوامر بأن يكتفي بالمراقبة حيث قام بذلك رفقة عدد من الضباط الآخرين الذين استمروا في المراقبة مسافة الرحلة ٦٧٠ ميل تخطى خلالها الموكب جميع الحواجز بلا أي معوقات وصولا الى ميناء بيري(Beri) الإيطالي حيث تم تحميل الأفراد ومركباتهم على متن أحد السفن التي كانت متوجهة إلى الأرجنتين. الضابط البريطاني نفسه كان حيَّاً سنة ١٩٩٩ وصرَّح بذلك الى وسائل إعلام بريطانية. كما ذكر أنه كان نادما على عدم قيامه بإعتقال بورمان وأنه كانت لديه شكوك تم تأكيدها لاحقا حول تورط الفاتيكان في تهريب بورمان وكبار القيادات النازية. 

يتبع……

No comments:

Post a Comment

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...