تمَّكنَ مارتن بورمان من الإنتقال بكل سهولة من مخبأه في جبال الألب السويسرية الى مخبأ آمن شمال إيطاليا ومنها الى ميناء بيري(Beri) وصولا على ميناء العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس على متن السفينة (Giovanna C) وهي غير السفينة التي غادر بها الميناء الإيطالي أو أنه قد يكون جرى تغيير إسمها من أجل المزيد من التمويه. مارتن بورمان كان يتحرك في الأرجنتين مرتديا زيَّ الرهبان اليسوعيين ومنتحلا صفة لاجئ يحمل بطاقة هوية(073-909) وجواز سفر صادر من الفاتيكان بإسم الكاهن جوان جميز(Juan Gomez). ولكن مارتن بورمان كان يعرف في أوساط القادة النازيين في الارجنتين بإسم Elliezer Goldstein وهو اسم يهودي.
مارتن بورمان التقى السيدة الأرجنتينية الأولى خلال فترة قصيرة من وصوله الى الأرجنتين وتم صياغة الاتفاق النهائي بين الطرفين حيث قامت بتسليم بورمان ما قيمته ٢٥% نصيبه من الأموال التي نجح في إخراجها من ألمانيا وهي:
192 رطل من البلاتينوم
2.77 طن من الذهب
4.638 قيراط من الألماس
8.370.000 فلورين هولندي
54.968.000 فرنك فرنسي
187.692.400 مارك ذهبي
17.576.386 دولار أمريكي
4.632.500 جنيه إسترليني
24.976.442 فرنك سويسري
بالإضافة الى كل ذلك فقد كان مارتن بورمان يمتلك حصصا مهيمنة فيما لا يقل عن ٣٠٠ شركة في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية مما يشكل قوة اقتصادية مؤثرة لا يستهان بها. الزوجان والتر وعايدة إيكهورن(Walter & Ida Eichhorn) كان من أهم أعضاء شبكة مارتن بورمان المالية في أمريكا اللاتينية ومن كبار الداعمين للحزب النازي منذ سنة ١٩٢٥ ومن أقرب المقربين إلى هتلر الذي قام بزيارتهم في بلدة لافلدا(LaFalda) في أحد الفنادق التي يمتلكونها ضمن مجموعة فندقية منتشرة في الأرجنتين والعالم. إن تلك العلاقة لفتت أنظار جهاز التحقيقات الفيدرالية الأمريكي(إف بي أي) حيث أرسلت السفارة الأمريكية في لندن وثيقة مؤرخة سبتمبر/١٩٤٥ إلى رئيس الجهاز إدغار هوفر وصادرة من Ida Eichhorn تصف فيها إستعدادهم من أجل مساعدة هتلر حيث يتوفر له ملاذ آمن في فندق Eden الذي كان يقع في بلدة لافلدا في مقاطعة قرطبة الأرجنتينية. العلاقة بين الزوجين وهتلر وصلت إلى منحهما سنة ١٩٣٥ شعار الحزب النازي الذهبي الرفيع الذي منح ٩٠٥ مرات منها ٦ مرات إلى أجانب مع رسالة شخصية من هتلر وهو أمر نادر الحدوث. هتلر ذكر في الرسالة أن تاريخ قبول الزوجين إلى الحزب النازي هو سنة ١٩٢٤ ممايعني أنهما من أوائل الأعضاء. كما أن هتلر أرسل لهما نسخة خاصة من كتاب كفاحي وعليها توقيعه وهي النسخة ١١٠ من أصل ٥٠٠ نسخة عليها توقيع هتلر وتم إرسالها الى كبار القيادات النازية وأنصار الحركة حول العالم.
فندق Eden الذي أقام فيه هتلر حين زيارته الى البلدة كان من النوع الفاخر حيث تم تخصيص جناح حصري لإقامة هتلر لو قرَّرَ زيارة البلدة حيث كانت ملائات السرير وأدوات المائدة تحمل شعار النازية(سواستيكا). الفندق كان يبث خطب هتلر وفي المكتب حيث يمارس الزوجان عملهما صورة هتلر(بورتريه) مهداة الى الزوجين وعليها توقيعه. الفندق الذي أقام فيه في السابق العالم ألبرت أينشتاين كان يحتوي على ١٠٠ غرفة, ٣٨ حمام, ملعب غولف يتألف من ١٨ حفرة, بركة سباحة, ملاعب تنس, صالة بلياردو وأخرى للطعام. وهناك إشاعات عن لقاء في الفندق بين هتلر وملك بريطانيا ملك إدوارد الثامن وزوجته الأمريكية واليس سيمبسون والذي يشتبه بأنهما متعاطفان مع الحزب النازي بعد أن تنازل إدوارد الثامن تنازل عن العرش بسبب عدم السماح له بالزواج من إمرأة مطلقة بحسب الدستور الملكي البريطاني وبروتوكول زواج الملوك الذي لا يسمح للملك العازب بالزواج من إمرأة مطلقة.
كاتالينا جوميرد(Catalina Gomerd) وهي إحدى العاملات في الفندق قد شاهدت هتلر حين زار الفندق سنة ١٩٤٩ وأقام فيه ٣ أيام في الطابق الثالث الذي تم إخلاؤه بأكمله. وقد ذكرت أنها كانت تقوم بإيصال الطعام الى باب الغرفة وطرق الباب ثم الانصراف. كما ذكرت أنَ هتلر قد قام بحلاقة شاربه وإن كان ذلك لم يمنعها في التعرف عليه. وفي مناسبة أخرى شاهدت هتلر في رحلة استمرت ١٥ يوما الى مزرعة (EI Castillo) تقع قرب سلسلة جبال Pan De Azucar حيث لم تشاهد هتلر مرة أخرى بعد ذلك. كما كانت مسؤولة عن تلقى اتصالات هاتفية الى الفندق كان يتم تحويلها إلى مقسم خارجي من أجل التمويه حيث استمرت تلك الإتصالات الى سنة ١٩٦٢ التي توفي فيها هتلر.
يتبع……
No comments:
Post a Comment