Flag Counter

Flag Counter

Thursday, January 20, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الأولى_صفقة مع الحلفاء

كان مارتن بورمان شخصا شديد الذكاء واسع الأفق له القدرة على القيام بالأعمال الإدارية والمكتبية بكفاءة عالية حيث تدرج في المناصب في الحزب النازي والعمل الحكومي حتى وصل الى منصب مدير مكتب الفوهرر. ولأن أدولف هتلر لم يكن يرغب في متابعة الروتين الحكومي اليومي والأعمال الإدارية, فقد قام بورمان بكل تلك الأعباء مما أكسبه نفوذا لا يستهان به في الحزب والدولة. كما أن مارتن بورمان كان مسؤولا عن إدارة أمور هتلر المالية خصوصا أن هتلر بحلول سنة 1945, كان يعتبر أغنى شخص في أوروبا حيث كان مصدر ثروته هو حقوق إستخدام صورته خصوصا على طوابع البريد, عائدات كتاب كفاحي والسبائك الذهبية والأموال والنفائس والتحف الفنية التي لاتقدر بثمن والتي نهبتها الجيوش الألمانية من أوروبا خصوصا فرنسا.

بحلول سنة 1943, أدرك مارتن بورمان إستحالة أن تنتصر ألمانيا في الحرب ولذلك فقد بدأ العمل من أجل ترتيب أوضاع الرايخ الثالث و الفوهرر في مرحلة مابعد الحرب وتجنب الأخطاء التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى ومعاهد فرساي خصوصا تجريد ألمانيا من ثرواتها. وفي سبيل تحقيق ذلك, عمل مارتن بورمان أولا على الخطة (Eagle Flight) والتي تهدف الى تهريب السبائك الذهبية, التحف الفنية والأثرية والنفائس الى خارج ألمانيا, وثانيا على الخطة (Land of Fire) وهي إيجاد ملاذات آمنة خارج ألمانيا لكبار القادة النازيين على رأسهم هتلر بعد إنتهاء الحرب. سويسرا والأرجنتين بلدان سوف يتكرر الحديث عنهما كثيرا لأنهما محطتان رئيسيتان في نجاح مخطط مارتن بورمان. سويسرا هي البلد الذي سوف تمر عبر بنوكها أغلب الأموال التي سوف يقوم مان بورمان بتهريبها إلى الخارج. وقد كانت سويسرا بلدا ذو أهمية من أجل إستمرار تعاملات ألمانيا المالية خلال الحرب حيث أن هتلر في قِمَّةِ مجده وجبروته حين إحتل أوروبا ولم يبقى أمامه إلا بريطانيا, لم يحاول أن يحتلها كما فعل مع دول أوروبية أخرى. أما الأرجنتين فهي البلد التي يشاع على نطاق واسع أن هتلر وإيفا براون وكبار القادة النازيين قد إستقروا فيها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. على سبيل المثال, لقد قُبِضَ على أدولف إيخمان وهو من كبار القادة العسكريين النازيين سنة 1960 في الأرجنتين حيث كان يعمل بإسم مستعار في أحد مصانع شركة مرسيدس وتمت محاكمته وإعدامه في إسرائيل سنة 1962. وقد كانت هناك من وبلدات في الأرجنتين والبرازيل ودول أخرى في أمريكا اللاتينية تحمل الطابع الألماني في كل شيء حتى في طراز البناء واللغة الألمانية التي كانت سائدة فيها.

يقول مثل ألماني أن:"المال لا يصنع السعادة إلا عندما يتم إيداعه في حساب في بنك سويسري." كما يقول مثل آخر:"فتش دائما عن المال." مارتن بورمان قام ومنذ بداية تسلمه منصبه وصلاحياته في إدارة شؤون أدولف هتلر, قام بإنشاء شبكة معقدة من الشركات والحسابات البنكية في ألمانيا والخارج بحيث يستحيل كشفها وهو الأمر الذي ضاعف جهوده منذ نهاية سنة 1942 وبداية سنة 1943. وقد قام بورمان من خلال تلك الشبكة بتهريب عدد عائل من السبائك الذهبية خصوصا تلك التي نهبتها القوات النازية من البنوك الأوروبية في البلدان المحتلة وتحف أثرية ولوحات فنية ونفائس لاتقدر بثمن وكميات ضخمة من الأموال بالعملة الصعبة.كما قام بشراء أراضي ومنازل في عدة دول من أجل إستخدامها ملاذات آمنة خلال مرحلة مابعد الحرب. والأمر الأخر الذي قام به بورمان ويدل على عبقريته أنه قام بإيداع عدد كبير من أهم التحف واللوحات الفنية والأسرار العسكرية في عدة كهوف في مقاطعات ألمانية مختلفة حيث قام بتلغيم تلك الأماكن وإصدار الأوامر الى الحراس بتفجيرها في حال اقتربت من أحدها قوات الحلفاء. وسوف نتحدث عن أهمية ما قام به بورمان في أجزاء أخرى من الكتاب.

ومن المهم أن نلاحظ أن هناك مجموعة دلائل مهمة على نجاح خطة مارتن بورمان, فقد ارتفعت احتياطيات الذهب في دول أمريكا اللاتينية خلال الفترة(1940-1945) وبشكل مفاجئ وعلى النحو التالي: الأرجنتين 800 طن متري بما قيمته 1.4 مليار دولار, البرازيل 300 طن متري بما قيمته 300 مليون دولار. إن سعر أونصة الذهب سنة 1945 بلغ 37 دولار بينما يبلغ لحظة كتابة هذه الحلقة 1900 دولار. والأمر الأخر المهم الذي يجب ملاحظته أن الولايات المتحدة حققت تقدما نوعيا يعتبر قفزة قياسية في مجال التصنيع العسكري بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك بفضل الأسرار العسكرية التي حصلت عليها عبر عقد صفقة مع مارتن بورمان بخصوص هروب هتلر وكبار القادة النازيين من ألمانيا وبفضل العلماء الألمان الذي تمكنت من القبض عليهم خلال تقدم قواتها داخل ألمانيا نفسها. الكثير من المشاريع العسكرية في مجال الطيران والصواريخ هي عبارة عن تطوير مشاريع كان الجيش الألماني يجري عليها الأبحاث بإشراف هتلر شخصيا. الطائرة الشبح(إف-117) كانت عبارة عن إستمرار تطوير مشروع الطائرة(هورتون إتش أو 229) من الجيل الثاني ومساهمة العلماء الألمان في مشروع مانهاتن وصناعة القنبلة النووية والتي كانت أحد أهم المشاريع التي يعمل الجيش الألماني على تطويرها. ألبرت أينشتاين كان مواطنا ألمانيا غادر ألمانيا الى الولايات المتحدة بعد تعرضه للاضطهاد بسبب أصوله اليهودية وكان أحد المسؤولين عن تطوير مشروع مانهاتن.

يتبع……


No comments:

Post a Comment

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...