قوات الحلفاء والتي كانت الولايات المتحدة وبريطانيا هي قوامها الرئيسي لم تكن مهتمة فقط بهزيمة الجيوش النازية وتحرير أوروبا, بل كانت الأسرار الحربية الألمانية وأماكن إخفاء الكنوز والتحف واللوحات الأثرية المنهوبة من أوروبا. وفي سبيل ذلك تم تشكيل عدد من الفرق المتخصصة مثل الفرقة (30 commando units) أو (CU-30) والتي كانت مهمتها البحث عن الأسرار والوثائق العسكرية الألمانية والفرقة (Naval Intelligence Commando Unit) التي كانت تتبع القوات البحرية البريطانية والتي مهمتها البحث عن وسائل الإتصال والتشفير خصوصا التي كانت تستخدمها الغواصات الألمانية. أحد أهم الأسرار العسكرية الألمانية هي نماذج متقدمة من الطائرة الشبح(Horten Ho 229), القنابل الطائرة (V-1) و (V-2), المدفع العملاق أو (V-3) والقنابل العنقودية والتي تعتبر اختراعا ألمانيا لم يعرفه العالم قبل ذلك حيث أن أول إستخدام لها كان ليلة 6/يونيو/1944 في قصف قوات الفرقة (CU-30) التي هبطت مع القوات التابعة الى الجيش البريطاني الثاني في القسم الأمريكي من شاطئ يوتاه في منطقة النورماندي.
ولقد بلغ تقدم التكنولوجيا العسكرية الألمانية مستوى لم يكن متوفرا حتى في الولايات المتحدة والتي اعتبرت القبض على العلماء الألمان في مرحلة مابعد انتهاء العمليات العسكرية أمرا له أولوية. شهادة أحد أفراد فرقة (CU-30) حول قصفهم بالقنابل العنقودية من القوات الألمانية أنهم:"سمعوا صوت رفرفة في الهواء ثم بعد ذلك بلحظات اشتعل الحقل بومضات قوية وانفجارات أشبه بمدافع رشاشة ثقيلة ," مما أدى الى خسارة الوحدة ٣٠% من أفرادها بين جريح وقتيل. وقد تم تكليف أفراد الفرقة (CU-30) مهمة البحث عن منصات إطلاق صواريخ V-1 في منطقة شمال فرنسا بعد معلومات تلقتها قوات الحلفاء من أفراد في المقاومة الفرنسية وأكدتها طائرات الإستطلاع. كما أن الفرقة كانت تبحث عن معلومات حول أول صاروخ نفاث في العالم V-2 الذي تم تزويده بأجنحة من أجل حفظ التوازن والمدفع العملاق V-3. كما أن الفرقة نجحت عند دخولها الى العاصمة الفرنسية في عند دخولها العاصمة الفرنسية في أن تستولي على المسرع الدوراني الوحيد من نوعه في أوروبا.
إن هزيمة الجيش الألماني(Army Group Center) في بيلاروسيا ومجموعة الجيش الألماني(B) في منطقة النورماندي قد أقنع مارتن بورمان في الاستعجال في تنفيذ خطة (Eagle Flight) وخطة (Land of Fire) حيث قام بالدعوة الى اجتماع بتاريخ ١٠/أغسطس/١٩٤٤ في فندق على الحدود الفرنسية مع ألمانيا حيث حصر أهم الصناعيين الألمان والمصرفيين والتجار بالإضافة إلى عدد من أعضاء الحزب النازي. وقد أناب بورمان عنه أحد ضباط جهاز إس إس الجنرال دكتور أوتو شايد. النقطة الرئيسية التي تم مناقشتها خلال ذلك الاجتماع كانت مرحلة مابعد الحرب وكيف يمكن الحفاظ على الإقتصاد ورؤوس الأموال عبر نقلها الى الخارج وعقد تحالفات مع شركات أجنبية عبر الإستحواذ أو شراء حصص فيها حيث قدِّرَت تلك الأموال والإستثمارات التي تم تهريبها فقط الى الأرجنتين مبلغ ستة مليارات دولار. إن ملفات الأسلحة الألمانية مثل القنابل الطائرة (V-1) و (V-2), المدفع العملاق أو (V-3), القنابل العنقودية والطائرة الشبح(Horten Ho 229) كانت مهمة وحيوية من أجل نجاح مخططات مارتن بورمان وكان يجب أن تبقى تحت سيطرته. ولكن كانت هناك عقبة وهي أن هاينريش هيملر قد تولى منصب وزير الداخلية خلال الفترة التي تلت محاولة إغتيال هتلر المعروفة بإسم (فالكيرين). وقد كان هيملر أح\ منافسي بورمان حيث بدأ الأخير نسج شباك مكائده حول هيملر في محاولة للتخلص منه مرة واحدة والى الأبد.
والسؤال المطروح على هامش الحديث عن الأسرار العسكرية الألمانية هو: هل كانت ألمانيا تمتلك أسلحة دمار شامل؟
الجواب هو أنها لم تكن ولو كانت ألمانيا تمتلك مثل تلك الأسلحة لما تردد هتلر في إستخدامها وحتى الأبحاث الألمانية في ذلك المجال لم تبلغ مستوى متقدم حيث أن أغلب العلماء والمختصين وهم من اليهود ومنهم العالم المشهور ألبرت أينشتاين قد فروا أو طردوا من ألمانيا خلال الحملة ضد اليهود التي بدأت عقب تولي هتلر منصب المستشارية سنة 1933. وقد كانت الولايات المتحدة مهتمة بالقبض على أولئك العلماء أحياء أو قتلهم من أجل منع وقوعهم في أسر قوات الجيش الأحمر. وقد كانت هناك بالفعل محاولات من أجل اغتيال علماء الذرة الألمان ولكن تم التخلي عنها في اللحظات الأخيرة بعد أن تم التوصل الى معلومات أكيدة حول بدائية البرنامج الذري الألماني وأنه لايشكل خطرا على نتائج المعركة النهائية في السيطرة على العاصمة الألمانية وهزيمة القوات الألمانية.
يتبع……
No comments:
Post a Comment