Flag Counter

Flag Counter

Thursday, March 17, 2022

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة الثامنة_معركة الثغرة وخطة مورجينجاوس

كان الحلفاء يخططون للانتهاء من الحرب بحلول رأس السنة الميلادية 1944 حيث تم التباحث حول مستقبل ألمانيا بعد هزيمتها والانتصار النهائي للحلفاء. وزير الخزانة الأمريكي هنري مورجينجاوس (Henry Morgenthau's) تقدم بخطة كانت مدعومة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وكبار مساعديه حول تحويل ألمانيا إلى بلد زراعي وربما تقسيم ألمانيا الى عدد من الكيانات المتنافسة فيما بينها. كما شملت الخطة تفكيك الصناعات الألمانية وإنشاء طوق حديدي من 14 دولة محيطة بألمانيا من أجل منع تهريب رؤوس الأموال الألمانية وهي الخطة التي عرفت بإسم الجنة الآمنة(Safe Haven). وقد تم ممارسة ضغوط على سويسرا التي قبلت في النهاية التوقيع ولكنه بقي حبرا على ورق. على أرض الواقع, استمرت رؤوس الأموال الألمانية بالمرور عبر البنوك السويسرية خصوصا بنك التسويات الدولي(BIS). إن الصناعيين والمصرفيين الأمريكيين قاموا بتأسيس علاقات عمل مربحة للغاية مع نظرائهم الألمان ولم يكونوا حتى يقبلوا بتقليص أرباحهم من أجل قرارات يتخذها السياسيون. وقد استمرت تلك العلاقات رغم كل الجرائم التي ارتكبتها القوات الألمانية في الدول التي كانت تحتلها.

ولكن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل رفض الخطة ووصفها بأنها غير أخلاقية وغير مسيحية وأنها وصفة من أجل قيام حرب عالمية ثالثة. ولكن الكلمة الفصل كانت للولايات المتحدة التي أجبرت بريطانيا على قبول الصفقة بعد قيامها ببعض التعديلات وإغراء بريطانيا بمساعدات بلغت قيمتها 6 مليارات دولار.

الهجوم الألماني في الأردين أو معركة الثغرة وهي التسمية الشعبية لها كانت تعني تأجيل آمال الحلفاء في الإنتهاء من الحرب بحلول رأس السنة الميلادية 1944. بتاريخ 16/ديسمبر/1944 مستغلين الضباب الكثيف,  قامت الساعة 5:30 صباحا 7 وحدات مدرعة و9 وحدات من المشاة من كتيبة دبابات البانزر الخامسة والسادسة تحت غطاء مدفعي كثيف بهجوم بإتجاه الغرب ضد مواقع الحلفاء في بلجيكا واللوكسيمبرغ. الهدف الرئيسي هو استعادة السيطرة على ميناء أنتويرب البلجيكي الحيوي والضغط على الحلفاء من أجل التفاوض مع ألمانيا وتشكيل جبهة موحدة ضد ستالين والشيوعية.

وقد فشل هجوم الأردين في تحقيق الأهداف المرجوة منه على الرغم من إستغلال عنصر المفاجئة في البداية وذلك يرجع الى عدة أسباب. السبب الأول هو أن جيوب مقاومة أمريكية تمكنت من تدمير الجسور التي كان من المفترض عبور القوات الألمانية عليها. السبب الثاني هو انقشاع الضباب مما مكن الحلفاء من استخدام سلاح الطيران ضد القوات الألمانية التي لم تكن تتمتع بالتغطية الجوية. السبب الثالث تعرض خصوصا الإمداد الى هجمات الحلفاء مما أدى الى نقص في الذخيرة والأهم, الوقود.

وقد كان هجوم الأردين هو آخر هجوم مضاد رئيسي تتمكن القوات الألمانية من القيام به حيث تكبدت خسائر بلغت التالي: 130 ألف ضحية منهم 19 ألف قتيل و 400 دبابة. أما الحلفاء فقد كانت خسائرهم على النحو التالي: 98 ألف ضحية من بينهم أكثر من 14 ألف قتيل وعدد من الدبابات والمدرعات. ولكن الفارق بين خسائر الطرفين أن الحلفاء تمكنوا من تعويض خسائرهم وإغلاق الثغرة والتعامل مع جيوب المقاومة الألمانية بينما خسائر القوات الألمانية كانت غير قابلة للتعويض.

ولكن مارتن بورمان كان أكبر المستفيدين من معركة الأردين لأنها منحته المزيد من الوقت من أجل المضي قدما في خطته الرامية الى تهريب هتلر وكبار القيادات النازية الى خارج ألمانيا في ملاذات آمنة في أمريكا اللاتينية خصوصا الأرجنتين والبرازيل.

يتبع……


No comments:

Post a Comment

كتاب "الذئب الرمادي, هروب أدولف هتلر" _ الحلقة السادسة عشرة_أيام هتلر الأخيرة في المنفى

الرئيس الكرواتي انتي بافليتش(Ante Pavelic) إختار أيضا الأرجنتين منفاه النهائي بعد سقوط نظامه بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ان...